اراء و مقالات

لا قواعد لواشنطن في الأردن… واتفاقية أمنية تنظم العلاقة الدفاعية

عدد الجنود الأمريكيين يصل لـ 3 آلاف جندي عند موسم التدريب المشترك

لندن ـ «القدس العربي»: يستخدم المسؤولون الرسميون في الأردن عبارة «الاتفاقية الأمنية» للدلالة على الطبيعة القانونية للعلاقات الدفاعية والعسكرية مع الولايات المتحدة الأمريكية.
ورغم ما تثيره مسألة القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة من جدل ونقاشات، إلا أن تلك الاتفاقية التي صيغت نصوصها باعتبارها أمنية الطابع لا تنص صراحة على وجود قواعد عسكرية أمريكية في الأراضي الأردنية، لكنها تنظم ما وصفه وزير سابق، حقوق «استخدام الأمريكيين لبعض القواعد العسكرية في الأراضي الأردنية».
ما يعني أن ما يقوله وزير الخارجية أيمن الصفدي عن عدم وجود قواعد عسكرية أمريكية في بلاده، يتطابق مع التوصيفات القانونية، إذ إن عمان تستضيف فقط برنامجا خاصا لقوات أمريكية منحت بشكل توافقي، امتياز استخدام مساحات محددة داخل معسكرات أردنية.
مع ذلك، يرى الناشط السياسي، محمد خلف الحديد، أن أمريكا حظيت بامتيازات خاصة «غير طبيعية» لاستخدام قواعد في الأردن. يشمل ذلك، حسب خبراء، وجود جنود على الأرض داخل معسكرات أردنية، ومعدات أحيانا.
وقد وقعت الاتفاقية الأمنية في يناير/ تشرين الثاني عام 2021 وأبلغ مجلس النواب بها، لكن دون مناقشة أو تصويت، حيث تمسكت السلطات الحكومية آنذاك بأنها «ليست معاهدة» تستوجب تصويت النواب بل مجرد اتفاق بروتوكولي ضمن صلاحيات الحكومة، وهو ما دفع أطيافا في المعارضة البرلمانية للمطالبة، في ذلك العام، بعرض نصوص وبنود الاتفاقية للنقاش التشريعي، الأمر الذي لم يحصل. فعبرت الاتفاقية من دون تصويت أو نقاش برلماني، وبصيغة قالت الحكومة إنها لا تخالف نصوص الدستور صراحة.
وقيل لنواب معترضين في عام 2021 أن تلك اتفاقية أمنية فقط وليست معاهدة عسكرية، ولا تشمل «إقامة قواعد عسكرية مغلقة»، والمقصود بها استخدام الحليف الأمريكي لمساحات ضمن إشراف مركزي متبادل.

عدد الجنود الأمريكيين يصل لـ 3 آلاف جندي عند موسم التدريب المشترك

وحسب البرلماني صالح العرموطي، وهو من الذين طالبوا عام 2021 بعرض الاتفاقية للنقاش العام، فإنها تعبر عن إشكالية فيها غموض مريب.
لاحقا أبلغ «القدس العربي» بأن ما تم التوقيع عليه من قبل مجلس الوزراء الأردني هنا خطير للغاية ويخالف الدستور وينتهك السيادة الأردنية، خصوصا فيما يتعلق بحق استخدام أرض أردنية لأغراض عسكرية دون اعتراض.
وطرح العرموطي ورفاقه عشرات التساؤلات والملاحظات في ذلك الوقت، لكن الحكومة تمسكت بالاتفاقية وبتفسير للنص الدستوري والقانوني يعتبر السلطة التنفيذية غير ملزمة بالحصول على موافقة مجلس النواب عبر التصويت والنقاش الجماعي.
لذلك ينفي حتى خبراء عسكريون، من بينهم اللواء المتقاعد محمد المقابلة والعقيد المتقاعد نضال أبو زيد، وجود قواعد عسكرية أمريكية على الأراضي الأردنية.ويرون أن المسألة لا تتعدى استخداما أمريكيا فنيا لبعض القواعد في إطار سلسلة اتفاقيات وبرامج دفاعية ثنائية موقعة مع الأمريكيين، وتدخل في صلب صلاحيات السلطة التنفيذية والمؤسسة الدفاعية.
واستخدام أرض أردنية يعني بالضرورة وجود أطقم دفاع جوي وعدد محدود من الجنود بالصفة الاستشارية والتدريبية، وليست القتالية في بعض المواقع الأردنية.
إلا أن عدد الجنود الأمريكيين على الأرض الأردنية يصل، حسب بعض المصادر المختصة في ذروته، إلى 3 آلاف جندي عند موسم التدريب المشترك وينخفض إلى أقل من 1000 جندي في الحالات الطبيعية والاستشارية المرتبطة حصرا على الأرجح بالدفاع الجوي وأطقمه.
يذكر أن التعاون الدفاعي والعسكري بين الدولتين ليس جديدا، وعمان طالبت مبكرا قبل اندلاع الحرب الأخيرة ضد إيران، بإقامة أفضل وأقوى أنظمة الدفاع الجوي. كما يحتل الأردن المرتبة الثالثة في ميزان مدفوعات التحالف الدفاعي والمساعدات العسكرية، وهي ميزة، تقول الحكومة الأردنية إنها معنية بتعزيزها والاحتفاظ بها.

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading