استراتيجية الأردن بعد صواريخ إيران: جاهزية للتصدي وتمسك بالدبلوماسية
حسب الخبير الاستراتيجي والعسكري الفريق المتقاعد قاصد محمود، درجة الإنذار الأمنية عالية جداً في الإقليم، واحتمالات العودة للحرب قائمة

عمان – “القدس العربي”: أظهرت المواجهة الأخيرة المتمثلة بصواريخ أطلقها الحرس الثوري الإيراني، وتصدي الدفاع الجوي الأردني لها، أن استراتيجية عمان لا تزال قائمة على مبدأ الجاهزية، مع الاحتفاظ بمقاربات سياسية ودبلوماسية يعبر عنها وزير الخارجية، أيمن الصفدي.
موجة القصف الإيرانية فجر الإثنين أعادت تسليط الأضواء على دور الجغرافيا الأردنية في مواجهة إقليمية مفتوحة عسكرياً، رغم محاولات احتواء التأزيم العسكري.
وحسب الخبير الاستراتيجي والعسكري الفريق المتقاعد قاصد محمود، درجة الإنذار الأمنية عالية جداً في الإقليم، واحتمالات العودة للحرب قائمة، ومتقدمة على خيارات البحث عن السلام والتفاوض.
حسب الخبير الاستراتيجي والعسكري الفريق المتقاعد قاصد محمود، درجة الإنذار الأمنية عالية جداً في الإقليم، واحتمالات العودة للحرب قائمة
وتعليقاً على تصدي الدفاعات الجوية الأردنية لثمانية صواريخ بالستية أطلقها الحرس الإيراني ضد المملكة، قال محمود إن” المقاربة السياسية الأردنية ما زالت تمثل الأولوية، لكن التطورات تثبت بأن البلد مستهدف، بالتالي تبقى الاستراتيجية قائمة على جاهزية الاشتباك”.
وزاد: “إن احتمالات التصعيد مستمرة وقائمة، وعودة الهدوء إلى الإقليم جزئية طويلة الأمد بسبب اعتبارات موضوعية، جزء منها له علاقة بأن إيران تؤمن بأن لديها بعض أوراق القوة والمواجهة، والجزء الآخر يتمثل في قناعة الأمريكيين بأن المطلوب لم يتحقق بعد”.
ومن هنا، برأي محمود، “قد تستمر رسائل وتلميحات التصعيد المتبادل، فيما الإقليم بحد ذاته هو الضحية الكبرى لنمط الاشتباك الحالي، وحذر الأردن واجب في التعاطي مع التفاصيل والتطورات”.
وفيما القرار ثابت بعدم تحول الأردن إلى ساحة صراع، فإن المقاربات في الشراكة العسكرية مع الولايات المتحدة قد لا تخدم تحقيق هذا الهدف، حسب الناشط السياسي، محمد الحديد الذي يشير إلى أن “بعض الدول العربية، إما أنجزت صفقة مع الإيرانيين سراً أو في طريقها لإنجازها”.
وجهة نظر الحديد وآخرين أن العلاقات الدفاعية الأردنية مع الولايات المتحدة خرجت عن وظيفتها الأساسية بسبب المستجدات الأخيرة، وتحولت إلى عبء على الدولة الأردنية وخياراتها، ولم تفلح في التحول إلى ضمانة آمنة للأردن، خصوصاً في مواجهة طموحات وأطماع وسيناريوهات اليمين الإسرائيلي.
علماً أن محمود وغيره يرون أن الأردن لا يستطيع اختيار مساره في ظل أزمة إقليمية مفتوحة بدون أخذ الشراكات والتحالفات والمصالح في الاعتبار، خصوصاً في مواجهة مشروعين تحدث عنهما علناً في محاضرة شهيرة رئيس الوزراء الأسبق، سمير الرفاعي، أحدهما إسرائيلي، والثاني إيراني، وكلاهما خطر وغير مأمون وطامح وطامع.
المشروعان يرتّبان ضغطاً شديداً على خلية الأزمة الأردنية التي تدير توازنات دقيقة جداً، وسط احتمالات بروز تحديات أمنية تستوجب الحذر والجاهزية، حسب السياسي والخبير، جواد العناني.
يبدو أن الساحة الأردنية مفضلة للجناح المتشدد في إيران، بعدما خرجت بعض القواعد العسكرية الأمريكية عن الخدمة في الخليج
وما أثبتته الصواريخ التي وجهها الحرس الثوري للأردن فجر الإثنين أن ذلك الضغط ليس بصدد التوقف، وهدفه التأثير على معادلة الحياد والتي تحدث عنها الوزير الصفدي عدة مرات، وعنوانها أن الأراضي الأردنية غير قابلة للاستخدام من طرفي الصراع.
واضح تماماً أن الاحتياجات اللوجستية الملحة للأمريكيين عسكرياً فتحت شهية الحرس الثوري لاستهداف الوجود العسكري الأمريكي في الأراضي الأردنية تحت عنوان تنويع الخيارات ونقل الأزمة إلى ساحات جديدة.
ويبدو أن الساحة الأردنية مفضلة للجناح المتشدد في إيران، بعدما خرجت بعض القواعد العسكرية الأمريكية عن الخدمة في الخليج، وفيما تتمسك عمان بمعادلة الحفاظ على الحياد العملياتي، فإن اعتداءات الحرس الثوري تسعى للتشويش على هذه المعادلة.
وعليه، لا بد من “مقاربة سياسية تتلازم مع استراتيجية جاهزية الاشتباك”، حسب الفريق محمود، ليس فقط لأن درجة الإنذار مرتفعة في المنطقة، لكن لأن الأردن مستهدف من الحرس الثوري الإيراني.
