أحزاب أردنية وسطية وشخصيات محافظة تنتظر تدخل القصر الملكي لردع قوانين جدلية
الشرفات، عبر عن تمنياته بأن يتدخل الملك شخصياً لاستخدام حقه الدستوري لإعادة القانونين إلى مجلس النواب

عمان – “القدس العربي”: لم يحتو تمرير قانوني الملكية العقارية والإدارة المحلية في مجلس الأعيان الأردني الجدل الشعبي والحزبي حولهما.
إذ عن القانونين، يُطرحان في النقاش العام، باعتبارهما تعبيراً عن سطوة السلطة التنفيذية على التشريعية، وتغييب الحوارات والإصغاء للمواطنين، وعبورهما من السلطة التشريعية لم يغلق النقاش حولهما. لذا، بدأت شخصيات عامة تطالب القصر الملكي بالتدخل لردهما.
وهو ما ظهر خلال الدعوة العلنية التي تبناها حزب “المحافظين الجدد” في العاصمة عمان مساء السبت. فقد عبر الأمين العام للحزب، طلال الشرفات، عن تمنياته بأن يتدخل جلالة الملك شخصياً لاستخدام حقه الدستوري لإعادة القانونين إلى مجلس النواب. واعتبر الشرفات باسم حزبه بأن المصالح الوطنية العليا تنتظر بشغف موقف المقام الملكي السامي من هذين القانونين.
الشرفات، عبر عن تمنياته بأن يتدخل الملك شخصياً لاستخدام حقه الدستوري لإعادة القانونين إلى مجلس النواب
وهذه إشارة إلى أن حكومة جعفر حسان، قد تكون في طريقها لمواجهة بعض الأحزاب السياسية، وعلى رأسها “المحافظين الجدد” الذي يعبر، حسب برنامجه الإيديولوجي المعلن، عن شرائح معنية بمؤسسات الدولة ومصالحها، ويحرص على الإدارة العامة وطبقة البيروقراط ودورها وحصتها في صناعة القرار.
قبل ذلك، أصدر حزب “العمال” الوسطي بياناً دعا فيه الحكومة إلى إستراتيجية وطنية تستند إلى احترام حقوق الشعب وأحكام الدستور.
ما يعني أن الاعتراض لم يعد يتعلق بحزب “الأمة” الإسلامي المعارض، بل إن أحزاب الولاء وتيارات المحافظين تنتقد أيضاً تشريعات الحكومة، وتأمل في أن يتدخل القصر الملكي لردها.
ويضاف للأحزاب المطالبة بتدخل القصر، نخبة من الحقوقيين بقيادة رئيس مجلس النواب الأسبق، عبد الكريم الدغمي.
ليس فقط بسبب وجود شبهة في مخالفة الدستور، كما صرح رئيس كتلة حزب “الأمة” في البرلمان، صالح العرموطي، ولكن أيضاً لأن قانون الملكية العقارية يخالف الدستور بالاعتداء على حقوق المواطن ومبدأ تعويضه عن استملاكات الأراضي والعقارات، كما صرح الدغمي. بموجب القانون، تم تحصين قرارات استملاكات الأراضي لأغراض السكك الحديدية واستثماراتها، بإبعاد البدل والتعويض المادي المنصف والمرضي.
قانون الإدارة المحلية الجديد تضمن تراجعاً عن انتخاب أعضاء مجالس المحافظات. جرى إغلاق ملف اللامركزية الإدارية والعودة إلى آلية الاختيار أو التعيين بدلاً من الانتخاب
كما أن قانون الإدارة المحلية الجديد تضمن تراجعاً عن انتخاب أعضاء مجالس المحافظات. جرى إغلاق ملف اللامركزية الإدارية والعودة إلى آلية الاختيار أو التعيين بدلاً من الانتخاب.
وحسب السياسي مروان الفاعوري، عملية إقرار القانونين تمت بطريقة متسرعة لا تليق بسمعة السلطة التشريعية، وبعد انقلابات على مستوى لجان مجلس النواب، وعدم إجراء الحكومة حوارات وطنية مع الرأي العام ومؤسسات المجتمع المدني.
وفيما لم تتوقف الحملة على القانونين بعد مرورهما من مجلس الأعيان، فإنها ستؤثر في تشكيل الموقف من قانون الضمان الاجتماعي، المرتقب مناقشته في الدورة العادية البرلمانية المقبلة. وهذا القانون أخفقت الحكومة قبل نحو شهرين في تمريره، ثم أرجأت النقاش حوله.
الجدل التشريعي هذا مؤشر على مزاج الرأي العام، كما يقدر الفاعوري، داعياً الحكومة إلى الاستدراك، خصوصاً فيما يتعلق بالتراجع عن مسار التحديث السياسي.
علماً أن لتمرير هذه القوانين تداعيات سلبية على مجلس النواب وعلاقاته مع الدوائر الانتخابية، وعلى بعض فعاليات مجلس الأعيان، وربما على مستقبل الحكومة.
