دراسات إسرائيلية تحذر من المناهج وتغلغل إيراني في الأردن… لماذا؟
الحكومة الأردنية لا تستعرض خطتها المضادة في مجال الرد بالاشتباك الدبلوماسي أو السياسي مع السردية الإسرائيلية الخبيثة التي تتسلل الآن بعمق، في منطقة الأغوار تحديدا.

عمان ـ «القدس العربي»: لافت جدا للنظر أن الحكومة الأردنية لا تعلق لا عبر وزارة الخارجية، ولا عبر غيرها من المؤسسات على كل التسريبات والمعلومات والمعطيات التي تتحدث عن تأسيس حالة جيوسياسية وأمنية وحدودية مستجدة من جانب الكيان الإسرائيلي على خاصرة الحدود مع الأردن.
يحصل ذلك فيما تعود «حلقات التواصل» مع العمق في دولة الاحتلال حتى وإن كان على خلفية «الملف السوري» على أمل استدراك مؤشرات «القطيعة» التامة مع حكومة بنيامين نتنياهو.
العنوان الذي يميل الإعلام الإسرائيلي وخصوصا اليميني لترديده حاليا هو ذلك الذي يسعى لتكريس مفهوم الجبهة الشرقية، و«المخاطر من جهة الشرق» في القراءة الإسرائيلية عبارة عن إيحاء يقترح الناشط السياسي الأمريكي الفلسطيني سنان شقديح على الجانب الأردني عدم التعامل معه ببساطة، موضحا بأن هذا الإيحاء مبرمج ومدروس وفكرته «الحدود مع الأردن لم تعد آمنة».
يزعم الإسرائيليون أن عمليات تهريب السلاح من جهة الشرق الأردني تزايدت وأن الحرس الثوري الإيراني والفصائل العراقية لديهما قدرة على الوصول للحدود عبر الأردن، وأن خاصرة الحدود أصبحت «رخوة» وتتطلب «إجراءات استثنائية».
وجهة نظر شقديح: العقل الإسرائيلي الشيطاني لا يطلق مثل هذه التصريحات الإعلامية فقط من باب المبالغة لكنه يريد زرع فكرة تهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية باتجاه شرق الأردن، ويريد زرع فكرة عدم الشعور بالأمان عند الشعب الأردني. وبالتالي لابد من التعامل مع هذه الحالة وفقا لكل ما تقتضيه من هواجس ومخاطر والتصرف في مواجهتها بأكبر قدر ممكن من المسؤولية والحرص على الوقاية ضد الأكاذيب الإسرائيلية.
يزرع الإسرائيليون الأوهام هنا وهناك وبكثرة برأي شقديح.
لكن على الخاصرة الأردنية تزايد ملحوظ رصدته المكاتب الخاصة في أروقة وزارة الخارجية مؤخرا باسم التقارير البحثية التي تصدر ويتطرق لها الإعلام اليميني الإسرائيلي بعنوان الهواجس والمخاطر من ما يسميه الاسرائيليون بشرقي الكيان والمقصود هنا الحدود مع الأردن.
آخر تقرير حساس في هذا السياق على شكل دراسة تبناها معهد القدس للأمن والإستراتيجية، وتم نشرها الأسبوع الماضي لباحثين هما جابي سيبوني وأبرز وينر.
الدراسة بعنوان «هشاشة الاستقرار في الأردن والجبهة الشرقية». وملخصها يحذر من «تغلغل إيراني» ممزوج بضغوط اقتصادية وسياسية داخلية، الأمر الذي يتطلب نافذة استخبارية إسرائيلية في العمق الأردني والاستعداد لاحتمالات عدم الاستقرار.
قبل ذلك صدرت دراسة أخرى إسرائيلية المنشأ حاولت تصنيف المناهج الدراسية الأردنية بانها «معادية للسامية» وتساعد في الدعوة للجهاد وتحث على كراهية إسرائيل.
تلك دراسات وفقا للباحث المتخصص شقديح لا تصدر بدون سبب تبريري وأمني وما يقترحه موضعها بصرف النظر عن صدقية المعطيات باختصار أن على الأشقاء في الأردن «الحذر والانتباه».
حدود الأردن آمنة ومتماسكة وممسوكة ومستقرة. لكن الإسرائيلي يواصل العزف على أسطوانة التضليل حسب البرلماني والسياسي البارز الدكتور ممدوح عبادي، الذي يستغرب من الذين يستغربون القول إن الكيان لديه أطماع حقيقية بالأردن.
حجم الأحداث الأمنية وفقا للخبير العسكري نضال أبو زيد التي تحصل يعلم الإسرائيليون ويعلم الأمريكيون أنها «محدودة للغاية» وفي المعدل الطبيعي وعليه فالتضليل هنا مقصود ومسيس وله هدف.
تلك الحدود محمية جيدا من جهة القوات المسلحة الأردنية دفاعا عن الأردن وليس عن الكيان.
الفريق المتقاعد قاصد محمود تحدث مبكرا لـ«القدس العربي» عن سياسة حصار الأردن جيوسياسيا ليس في منطقة الأغوار وعلى أكتاف الضفة الغربية، وفي لبنان وسوريا والعراق أيضا.
الإشارات لم تعد ملغزة إلى أن الإسرائيلي يمارس منهجية ابتزاز وهذه العملية تتطلب عقدة درامية إسرائيلية محكية يتم تداولها عبر وسائل الإعلام وفقا لشقديح، وقد وفرتها العقلية الأمنية الإسرائيلية التي كانت شريكة في الماضي في بناء عملية سلام لم تعد قائمة.
لا توجد آثار حقيقية لأي تغلغل إيراني في المجتمع الأردني يبرر الهواجس التي يرددها الإسرائيليون. وخطة الكيان حسب عضو البرلمان أحمد قطاونة التمهيد لنقل عدوى «المناطق العازلة الأمنية» وتكرار التجربة في منطقة الأغوار والحدود مع الأردن.
لذلك اقترح قطاونة مبكرا مقاومة هذا السيناريو بالتأمل والتعمق في فكرة استملاك الأراضي الزراعية لأغراض مشاريع السكك الحديدية في منطقة وادي الأردن الغورية وبالقرب من حدود فلسطين المحتلة.
الحكومة الأردنية تجاهلت تحذيرات القطاونة وسبقه في التحذير خبير عسكري آخر هو العميد المتقاعد محمد المقابلة، الذي حذر بصورة علنية من أن الجانب الإسرائيلي يمكنه استغلال الفراغ الديموغرافي للسكان على خاصرة منطقة الأغوار مقترحا المبادرة لوضع الأردنيين ديموغرافيا بكثافة أكثر على خاصرة الحدود مع فلسطين المحتلة.
الحكومة الأردنية لا تطرق الأبواب هنا ولا تتحدث عن التفاصيل ولا تستعرض خطتها المضادة في مجال الرد بالاشتباك حتى الدبلوماسي والسياسي مع السردية الإسرائيلية الخبيثة التي تتسلل الآن بعمق، ولكن بخطوات أكثر خبثا في منطقة الأغوار تحديدا.
