الأردن: وزيرا داخلية سابقان يدخلان على خط الانتقادات… والأعيان أكثر رحمة من النواب
حذر السياسي والبرلماني، ممدوح العبادي، في تصريح لـ”القدس العربي”، من تداعيات موجات الحماس البرلمانية غير المفهومة لأجندة الحكومة التشريعية

عمان – “القدس العربي”: أثارت مواقف غاضبة لوزيري داخلية سابقين اعتبرا من أبرز رجالات الدولة، جدلاً في الأردن.
فقد حققت تغريدة، نسبت للجنرال المتقاعد توفيق حلالمة، انتشاراً واسعاً، بحكم موقع الرجل الوظيفي في الهرم البيروقراطي سابقاً، وندرة ظهوره الإعلامي.
حلالمة، الذي تولى الداخلية لفترة قصيرة في عهد الحكومة السابقة وبقي من نخبة جنرالات المنظومة الأمنية، تحدث عن تكميم أفواه باسم القانون والمؤسسات، ونهب باسم التنمية، وتصفيق باسم الوطنية والولاء.
وقبل أن يختم بعبارة “والله من وراء القصد”، حذر من أن “المرض لم يعد في أطراف الجسد، بل وصل إلى النخاع، عندها تخسر الثقة بين الدولة والمواطن”. وزاد: “القوم في السر غيرهم في العلن، والروح غادرت الجسد، والدول تسقط أحياناً، بينما ترفع الأعلام وتقام الحفلات”.
وتعليقاً على التغريدة، سأل الكاتب الصحافي والقانوني محمد الصبيحي عما إذا “كانت مستويات القرار تابعتها”، خصوصاً وأنها تأتي بعد تعليق مماثل بتوقيع وزير الداخلية الأسبق والمثقف، سمير الحباشنة، تحدث فيه عن “وجود خط معطل للمسيرة الوطنية”.
حباشنة مثل حلالمة، تجنب الشرح، ما دفع الصحافي سمير الحياري إلى مطالبته باستعمال خبراته في كشف تفاصيل الخط المعطل المقصود للجمهور، وهل هو داخل الدولة، لا يريد أن تسير أمور البلاد إلى الأمام.
وقبل الوزيرين، ظهرت اعتراضات من جانب شخصيات سياسية، على مسارات الحكومة الحالية التشريعية في قانوني الملكية العقارية والإدارة المحلية، كما فعل رئيس مجلس النواب الأسبق، عبد الكريم الدغمي. ما يوحي سياسياً بأن أداء حكومة جعفر حسان يثير اعتراضات عند شريحة لا يستهان بها من السياسيين والجنرالات والوزراء والبيروقراطيين السابقين.
حذر السياسي والبرلماني، ممدوح العبادي، في تصريح لـ”القدس العربي”، من تداعيات موجات الحماس البرلمانية غير المفهومة لأجندة الحكومة التشريعية
وفي هذا السياق، حذر السياسي والبرلماني، ممدوح العبادي، في تصريح لـ”القدس العربي”، من تداعيات موجات الحماس البرلمانية غير المفهومة لأجندة الحكومة التشريعية، بعيداً عن واجبات التمثيل البرلماني، كما اختبرها الأردنيون.
كلام العبادي يأتي في وقت لا تبدو فيه العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية مفهومة للرأي العام، وللنخب السياسية. وقد زادت الفجوة، كما لم يحصل من قبل، بين أعضاء مجلس النواب والشارع، جراء حماس رؤساء اللجان النيابية المبالغ فيه لتشريعات على مقاس الحكومة.
في الأثناء، تحدث مقال في صحيفة “عمون” عن الرأفة التي أظهرها مجلس الأعيان غير المنتخب في الإطار التشريعي مقابل تشدد مجلس النواب، في أحد التشريعات المرتبطة بالتنظيم المهني.
فقد أَعاد قانوناً لمجلس النواب، وخفض غرامة لمخالفة ما تسمى برخصة المهن الجديدة من “1000” دينار إلى”50 “ديناراً، ما اعتبر سابقة في العملية التشريعية، إذ بدا الأعيان غير المنتخبين أكثر رحمة ورأفة وتفهماً لظروف المهنيين البسطاء، من النواب المنتخبين.
فعلياً، أجبر الأعيان، النواب بعد رد التعديل لهم، على تغيير موقفهم، وتبني التعديلات، كما وردت من مجلس الأعيان.
قبل ذلك، حتى الحكومة ظهرت “أكثر رأفة” من النواب عندما أقر قانون الملكية العقارية، حيث بادر مجلس الوزراء لإقرار “تسهيلات كبيرة” في دفع بدل التعويض المالي على استملاكات الأراضي لأغراض السكك الحديدية.
فعلت الحكومة ذلك بدون التشاور مع مجلس نواب كان “يتشدد” لصالح الحكومة تشريعياً، ما دفع النائب فارس القبلان إلى اتهام الحكومة بالسعي إلى تشويه سمعة النواب لدى قواعدهم الانتخابية.
وفيما من غير المعروف، ما إذا كان المقصود فعلاً “تشويه مجلس النواب” تمهيداً لانتخابات أخرى مبكرة، فإن سياسيين كثيرين يرون أن التأييد البرلماني النيابي لتشريعات الحكومة بدأ يثير ارتباكاً، حيث لم يعتد الأردنيون على تطوع أعضاء مجلس النواب لخدمة تشريعات حكومية بهذا القدر من الحماس.
هذا الوضع المستجد على المشهد البرلماني والسياسي يثير تساؤلات، ويدفع بعض رجال الدولة إلى التعبير عن مواقفهم.
