الأردن: تصاعد الاعتراض على “القوانين المستبدة”… والإسلاميون مستفيدون
التشريعات تمر وسط وضع اقتصادي ومعيشي صعب وانعكاس تداعيات ارتفاع نسبة التضخم والأسعار على حياة المواطنين

عمان – “القدس العربي”: تتصاعد في الأردن الاعتراضات على تشريعات تعتمدها الحكومة، وآخرها قانون الإدارة المحلية الذي بدأ البرلمان مناقشة مواده، صباح الأحد.
فهذه التشريعات تمر، حسب الناشط السياسي، محمد خلف الحديد، وسط وضع اقتصادي ومعيشي صعب وانعكاس تداعيات ارتفاع نسبة التضخم والأسعار على حياة المواطنين، كما تمر وسط وضع إقليمي قلق.
فضلاً عن أن الحكومة بتمسكها بالتشريعات تضع مجلس النواب في مواجهة الرأي العام والجمهور، وتتفرج على صدام سياسي وتشريعي بين الناخبين وممثليهم، حسب الحديد. فحكومة جعفر حسان لا تشرح خلفيات التشريعات وملامحها، ولا تدير حواراً وطنياً حولها، ما يجعل الدفاع عن تشريعات تتميز بأنها ليست شعبية متروكاً لأعضاء مجلس النواب.
التشريعات تمر وسط وضع اقتصادي ومعيشي صعب وانعكاس تداعيات ارتفاع نسبة التضخم والأسعار على حياة المواطنين
الأمر الذي انعكس توتراً بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في جلسة الأحد، لدرجة أن النائب سليمان الزبن اتهم الحكومة بأنها “تحولت إلى عبء على الدولة”، كما دعا النائب أحمد هميسات لطرح الثقة بوزير الإدارة المحلية وليد المصري.
هذا الوضع يستفيد منه حزب “الأمة” الإسلامي، حسبما يرجح عضو مجلس النواب، عبد الناصر الخصاونة، موضحاً لـ”القدس العربي” أن كتلة الحزب هي التي تظهر إعلامياً ووطنياً في موقع تمثيل انحيازات الشعب والشارع، وتحرم الأحزاب الوسطية وكتلها من المناورة، خصوصاً وأن الحكومة والدولة تراهنان على تأييد ودعم الأحزاب الوسطية للتشريعات.
وفي وقت يعترض فيه الإسلاميون على التشريعات ويطرحون ملاحظات حولها انطلاقاً من مطالب الناس، تخصص الحكومة منابر الإعلام الرسمي لنواب ورؤساء لجان، متحمسين للتشريعات، ما يكرس الرأي الواحد ويلغي الرأي الآخر.
يأتي ذلك بعد تمرير قانون الملكية العقارية الجديد، وظهور نواب على شاشات التلفزيونات يدافعون عن الحكومة أكثر من رموزها ووزرائها، علماً أن هذا القانون انضم لقائمة “تشريعات سيئة السمعة والصيت”، لأسباب عدة، بينها شبهات تطبيعية تحدث عنها النائب الإسلامي، أحمد قطاونة، فضلاً عن اعتراضات على تضمنه آليات استملاك للأراضي تعتدي على حقوق الفرد والمواطنين.
مستوى النقد ارتفع، كما لم يحصل من قبل، ووصل إلى مستويات توجيه رسائل مبطنة للدولة هذه المرة، وليس للحكومة
وجرى الحديث كذلك عن شبهات في مخالفة الدستور، كما صرح القطب البرلماني، صالح العرموطي، وعضو اللجنة القانونية في مجلس النواب، آية الله الفريحات.
ما يلاحظه النائب الخصاونة أن النقاشات الحادة المرافقة لقانوني الملكية العقارية والإدارة المحلية سببها الاحتقان من التشريعات عموماً.
إذ إن مستوى النقد ارتفع، كما لم يحصل من قبل، ووصل إلى مستويات توجيه رسائل مبطنة للدولة هذه المرة، وليس للحكومة.
يمكن استنتاج ذلك من الوصف الذي استعمله البرلماني السابق، سليم البطاينة، وهو يتحدث عن “تشريعات الاستبداد”، وكذلك من تغريدة الناشط النقابي، أحمد زياد أبو غنيمة، الداعية إلى مراجعة النهج العام في إدارة الدولة.
يضاف إلى ذلك توقيع رئيس مجلس النواب الأسبق، عبد الكريم الدغمي، على بيان يطالب القصر الملكي بالإيعاز لمجلس الأعيان، حيث الغرفة الثانية للتشريع، برد قانون الملكية العقارية. فالشبهات الدستورية التي يجري الحديث عنها، في بعض القوانين التي مررها النواب، دفعت أصحاب رأي وشخصيات ذات حضور سياسي واجتماعي ووطني للتفاعل مع الأمر.
