اراء و مقالات

نواب الأردن ينتقدون “تجاهل” الحكومة بعد التعديل الوزاري و”بدل الاستملاكات”

سبب التوتر عدة ملفات اتخذت فيها الحكومة قرارات بدون تشاور مع قيادات مجلس النواب، وتحديداً من أحزاب الوسط الحليف الكلاسيكي للحكومة في بناء الثقة وحجبها

عمان – “القدس العربي”: تشكلت في مجلس النواب الأردني حالة اعتراض على حكومة جعفر حسان، بسبب القرارات التي اتخذتها بدون التشاور مع الكتل البرلمانية.

ووجه العديد من النواب، في جلسة الثلاثاء، انتقادات في هذا السياق، فقد طالب النائب فراس القبلان زملاءه باتخاذ موقف ومغادرة الجلسة وتهريب نصابها، احتجاجاً على غياب الحكومة.

القبلان الذي سبق أن تبنى حملة لحجب الثقة عن الحكومة، اتهمها ببيع مجلس النواب لمن “يسوى ولمن لا يسوى”.

 كذلك انتقد رئيس كتلة حزب الأمة الإسلامي، صالح العرموطي، مجدداً، إدارة الجلسات المتعلقة بالتشريعات، وسط غياب الوزراء، مشيراً إلى أن عملية التصويت ومنح الكلام ووقفه لا يبدو أنها تسير بالإتجاه السليم الذي يحقق الغرض الدستوري.

في السياق ذاته، قال النائب عبد الناصر خصاونة لـ”القدس العربي” إن الحكومة ليست في وارد إظهار الاحترام الملائم لمجلس النواب ودوره، معبراً عن قناعته بأن جبهة الحكومة حالياً مع البرلمان هشة في وضع لا يستوجب التجاهل.

سبب التوتر عدة ملفات اتخذت فيها الحكومة قرارات بدون تشاور مع قيادات مجلس النواب، وتحديداً من أحزاب الوسط الحليف الكلاسيكي للحكومة في بناء الثقة وحجبها

سبب التوتر عدة ملفات اتخذت فيها الحكومة قرارات بدون تشاور مع قيادات مجلس النواب، وتحديداً من أحزاب الوسط الحليف الكلاسيكي للحكومة في بناء الثقة وحجبها.

وعليه، النواب يشعرون بأن الحكومة خذلتهم، وأحياناً خدعتهم، خصوصاً في ملف قانون الملكية العقارية الجديد.

إذ كانت قررت تقديم تنازلات في ملف استملاك الأراضي لأغراض السكك الحديدية بعيداً عن القانون الجديد.

 واعتبرت أن القانون القديم للملكية العقارية سيطبق على الحالات الجديدة، حسبما كان يطالب به النواب قبل الضغط عليهم للتصويت على مشروع قانون مختلف قدمته الحكومة.

بالمحصلة، قرارات مجلس الوزراء بخصوص التسهيلات وتنزيلات الإستملاكات للأراضي ودفع البدل النقدي، أغضبت عدداً كبيراً من النواب الذين سارعوا لاتهام الحكومة بأنها تتقصد تشويه سمعة مجلسهم مع الناخبين، حيث تظهر هنا صورة تجعل الحكومة متعاطفة مع معاناة المواطنين، فيما يتشدد النواب ضدهم.

ووفق خصاونة، قرارات الحكومة بخصوص تسوية استملاك الأراضي لأغراض مشاريع السكك الحديدية لم تخضع لأي تشاور مع مجلس النواب. هذا الأمر سبب توتراً لأن النواب اعتبروا أن الحكومة تقصدت حرق أوراقهم مع الشارع.

 لاحقاً، برز ملف التعديل الوزاري الذي وصفه بيان رسمي بأنه محدود للغاية وللمقتضى الدستوري فقط المتعلق بتأسيس وزارة الموارد البشرية الجديدة.

 خلافاً للعادة، هنا أيضاً تجاهلت الحكومة مجلس النواب وقررت تعديلاً وزارياً بدون أي تشاور مع كتل المجلس.

 عموماً، بدا للمراقبين وللمواطنين بأن ممثلي الشعب خارج حسابات الحكومة في القضايا والملفات الأساسية والمهم، خصوصاً وأنها تجاهلت دعوات برلمانية لعقد اجتماع خاص لبحث موقف الأردن من التحالف الدفاعي الثلاثي الذي يضم السعودية وتركيا وباكستان، مع الأخذ بالاعتبار بأن التشريعات التي تريدها تركت لأعضاء لجان البرلمان، للدفاع عنها، فيما لم يتنطح لهذه المهمة وزراء في الحكومة.

 إذاً، العديد من الإجراءات والملفات تقررها الحكومة بصورة منفردة، ما يضعف دور مجلس النواب في توقيت تحظى فيه الحكومة بكل التسهيلات التي تطلبها تشريعياً.

برزت في الأثناء آليات التعديل الوزاري المحدود الأخير، حيث أدى اليمين الدستورية 3 من رموز الحكومة فقط في إطار تعديل وزاري بلا قيمة سياسية حقيقية.

 تبعا للتعديل تم اعتماد عزمي محافظة وزيراً لحقيبة الموارد البشرية والتعليم، ولعل هذا التعيين تحديداً هو السبب الرئيسي لما سماه بيان لمجلس الوزراء بالتعديل المحدود لمقتضيات دستورية.

بموجب الترتيبات الداخلية التي قررها حسان تم تعزيز صلاحيات وزيرين بارزين في الحكومة، كانا عملياً بمثابة من يجلس في موقع الرجل الثاني في الوزارة

فبموجب الترتيبات الداخلية التي قررها حسان تم تعزيز صلاحيات وزيرين بارزين في الحكومة، كانا عملياً بمثابة من يجلس في موقع الرجل الثاني في الوزارة.

 وهما رئيس الفريق الاقتصادي مهند شحادة الذي أصبح نائباً ثالثاً لرئيس الحكومة، ومهندس ملف الإدارة المحلية وانتخابات البلديات وزير الإدارة المحلية، وليد المصري، الذي أصبح في موقع النائب الثاني لرئيس الوزراء بعد وزير الخارجية، أيمن الصفدي.

يفهم من ذلك زيادة صلاحيات كل من المصري وشحادة بموجب رئاستيهما للجنتين، هما الأهم في مجلس الوزراء، فيما بقي وزير النقل، نضال القطامين، وزيراً أصيلاً للعمل بعدما استقال وزير العمل الأسبق خالد البكار.

ورغم أن التعديل هنا لا ترافقه أي رسالة سياسية، إلا أن مجلس النواب منزعج جداً من تمرير الترتيبات الداخلية في الحكومة، بدون أي تشاور معه، حيث الحكومات بالعادة تضع الكتل البرلمانية بصورة أي تغييرات تتعلق بتركيبتها.

كما أن الحكومة صدمت الشارع بتعديلها الوزاري المحدود، إذ كانت التوقعات التي سيطرت على المشهد السياسي تتحدث عن تغيير في 7 حقائب.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading