اراء و مقالات

توجيهات ملكية لحكومة الأردن في ملفي «أمن الطاقة والغذاء»… هل تحركت «هواجس الإقليم»؟

المخاوف من التصعيد العسكري وتأثيراته هي التي تقف خلف التخطيط في ملفي الطاقة والأمن الغذائي، بدلالة ارتباط التوجيهات الملكية بعبارة توجه بعزل السياق الإقليمي وظروف المنطقة عن التخطيط الإستراتيجي.

عمان ـ «القدس العربي»: تعكس التوجيهات والتوجهات الملكية المباشرة التي صدرت في الأردن للحكومة الأردنية ولطاقم مجلس الوزراء قبل عدة أيام، نموا ملحوظا في زيادة المخاوف والهواجس المتعلقة بالوضع الإقليمي غير المستقر وانعكاسات الحرب واحتمالات تجددها بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة والجمهورية الإيرانية من جهة أخرى على الواقع الاقتصادي والسياسي والجغرافي الأردني.

صدرت توجيهات ملكية مباشرة للحكومة الأربعاء الماضي بالتركيز على ملفي أمن الطاقة والأمن الغذائي بصفة خاصة.
استعرضت خطوات في هذا الطريق وإجراءات، وأمرت الحكومة تماما بالتعامل بجدية مع وضع خطط طوارئ تتضمن استدامة الطاقة وتعزيز المخزون الإستراتيجي من الطاقة للشعب الأردني، وكذلك الحرص على توفير الأمن الغذائي للأردنيين بطريقة تبتعد عن حسابات التراجع ومشكلات البيروقراطية.
لا أحد يعلم بعد ما هي الخلفية المباشرة للتركيز على ملفي أمن الطاقة والغذاء. لكن الانطباع واضح بأن التعليمات المرجعية والملكية للحكومة هنا كانت صارمة وحازمة ودخلت في التفاصيل، ما يعكس برأي الناشط السياسي محمد الحديد تفاعلا على مستوى الأزمة في النقاشات واستعراضات ضرورية للاحتياجات الملحة، لأن الإقليم دخل عموما في حالة ومزاج معاكسات الاستقرار.
طولبت الحكومة بالعمل وفقا لأحدث الطرق على تعزيز مخزون الطاقة الإستراتيجي.
هذا لا يعني فقط ضمان الاعتماد على واردات ومولدات الطاقة البديلة داخل الأردن فقط، بل تعزيز الاحتياطي الإستراتيجي من البترول والمحروقات وهو ما تقول مصادر رسمية إنه سيحصل عند إنشاء المزيد من المواقع المؤهلة فعليا لتخزين الوقود في عمان العاصمة وفي العقبة جنوبي البلاد.
لاحقا ملف الأمن الغذائي تطلب اجتماعا على المستوى المرجعي، أمرت خلاله الحكومة بالحرص على وضع كل الإستراتيجيات اللازمة لضمان أمن غذاء الأردنيين بصرف النظر عن ما يمكن ان يحدث في الإقليم من اضطرابات.
المخاوف من التصعيد العسكري وتأثيراته هي التي تقف خلف التخطيط في ملفي الطاقة والأمن الغذائي، بدلالة ارتباط التوجيهات الملكية بعبارة توجه بعزل السياق الإقليمي وظروف المنطقة عن التخطيط الإستراتيجي.
المعنى هنا أن حكومة الرئيس الدكتور جعفر حسان مطالبة بوضع برامج إستراتيجية لتعزيز الاعتماد على الذات بتشجيع زراعة القمح والشعير ودعم صناعات التعليب الغذائي لا بل صناعات تجفيف الغذاء أيضا، ثم الاعتماد أكثر على رفع قدرة إنتاج الطاقة وطنيا في مجال الكهرباء عبر الطاقة البديلة، وفي مجال البترول عبر تعزيز المخزون.
قد يعني ذلك توفر «قراءات عميقة» في الدولة لا تبدو مطمئنة لمنسوب الاستقرار العام في المنطقة يوازيها توقعات بأن تعاني المنطقة من غياب حالة استقرار لفترة أطول قد تمتد لسنوات.
الجغرافيا الأردنية في حلقات التأزيم العسكري الأخيرة كانت قد حظيت بحصة استهداف لا يستهان بها كانت مباغتة من قبل إطلاقات الحرس الثوري الإيراني.
برز الإعلان عن إسقاط أكثر من 70 صاروخا وأكثر من 26 من طائرة مسيرة جميعها استهدفت الأراضي الأردنية، والفكرة المعتمدة أن الأردن ليس بوارد تغيير تحالفاته الدفاعية لأن الجانب الإيراني يعترض عليها.
لذلك وبرأي الخبير الاقتصادي الدكتور جواد العناني التركيز على أمن الطاقة والغذاء محطة في غاية الأهمية لها دلالتها ولها انعكاساتها ولم تعرف بعد ما هي خطط الحكومة لتحقيق استجابة منطقية في هذا الاتجاه.
الخبراء والملاحظون سجلوا أو رصدوا أن التوجيهات المرجعية أعقبت تصورات طلبت من خبراء اقتصاديين في حوارات خاصة مع القصر الملكي الشهر الماضي وضع البدائل والمواصفات الوطنية.
ثمة ما يؤشر على قراءات في عمق تحديد أولوية الاحتياجات الأردنية هنا، والعناني يصر على أن الإقليم في حالة سيولة وأي احتياج قد يصبح تعبيرا عن أزمة تعاني منها دول المنطقة عموما.
القراءات توضح فيما لا يدع مجالا للشك بأن واردات البترول والأسمدة من الخليج العربي قد تتعطل أكثر أو تتأثر في السنوات المقبلة، وهو ما توقعته وزير الطاقة السابقة هالة زواتي في مقال خاص نشرته «القدس العربي» مؤخرا.
أزمة الممرات المائية ستنعكس على الاقتصاديات الحكومية والاجتماعية بشكل عنيف في الـ20 عاما المقبلة خلافا لأزمة واردات الأسمدة وللتأثيرات طويلة الأمد ماليا واقتصاديا على دول الخليج العربي.
تقديرات مركز القرار الأردني عمليا تعيد إنتاج المخاوف والهواجس التي تتوسع أفقيا في المنطقة وتأمر الحكومة وتوجهها باتجاه التعامل مع هذه الهواجس عبر خطط وإستراتيجيات لا تقبل الالتباس ولا التردد ولا البطء.
والسؤال في مستواه المحلي يصبح: هل الحكومة في تركيبتها الحالية قادرة فعلا على تنفيذ التوجيهات المرجعية خصوصا في ملفي الغذاء والطاقة؟
الإجابة مؤجلة سياسيا على السؤال.
لكن الاحتياج ملح حسب العناني وخبراء، لمطبخ مهني مسيس وتكنوقراطي دائم الاجتماع والانعقاد لتحقيق استجابات فعالة ونشطة في الملفات المطروحة.

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading