الأردن: هيئة الانتخابات قبلت اسم “حزب الأمة” … هل فتحت “صفحة جديدة” مع الإسلاميين؟
أهم رسائل مذكرة الهيئة، أن السلطات المعنية تتجاوز وتتجاهل محطة التحريض على الإسلاميين الآن، على أن يواصلوا هم بدورهم، التزامهم بمقتضيات القانون

عمان – “القدس العربي”: تجاهل الهيئة المستقلة للانتخابات في الأردن حفلة التحريض التي ارتدت أثوابا قانونية وسياسية وإعلامية، ضد التيار الإسلامي، رسالة سياسية تؤكد عبرها الدولة أنها ليست معنية بالتأزيم مجددا مع الإسلاميين ما داموا قد اتخذوا الخطوات المطلوبة منهم على طريق الحاكمية القانونية.
يمكن قراءة الدلالات بين أسطر المذكرة التي أرسلتها الهيئة، باعتبارها جهة السهر على تطبيق قانون الأحزاب، إلى الأمانة العامة لحزب “الأمة” الجديد.
المذكرة تقول إن الهيئة توافق على “اسم وشعار” حزب “الأمة” وكذلك التعديلات التي أقرها المؤتمر العام للحزب على النظام الأساسي التزاما باشتراطات الهيئة. وفي الجزء الثاني من مذكرة الهيئة، مطالبة لحزب “الأمة”، بعد اعتماده بالاسم والشعار والنظام الأساسي، بإجراء التغييرات التنفيذية المطلوبة بالموجب.
الحديث هنا عن تفاصيل لها علاقة بالمذكرات الرسمية والمخاطبات واليافطات والشعارات والحسابات البنكية، الأمر الذي التقطه أمس المسؤول الحزبي، ثابت عساف، وهو ضابط الاتصال المعتمد مع الهيئة فورا، وانتهى بإصدار تعميم داخلي لكوادر الحزب بالتنفيذ الفوري لما هو مطلوب.
ما لا تقوله تلك المذكرة المهمة والتي احتفى بها الإسلاميون فورا عبر منصاتهم، إن الهيئة تطوي صفحة الخلاف حتى الآن مع أكبر أحزاب المعارضة في البلاد، فيما يتعلق بجزئية الحاكمية القانونية والتخلص من أي دلالات رسمية لها علاقة بجمعية “الإخوان المسلمين” التي تم حظرها.
أهم رسائل مذكرة الهيئة، أن السلطات المعنية تتجاوز وتتجاهل محطة التحريض على الإسلاميين الآن، على أن يواصلوا هم بدورهم، التزامهم بمقتضيات القانون
وما لا تقوله المذكرة صراحة أيضا إنها تقر التعديلات والخطوات التي اتخذها حزب “جبهة العمل الإسلامي” سابقا بمعنى فتح صفحة جديدة فكرتها حظر الجمعية ثم تغيير اسم حزب الجبهة إلى حزب “الأمة” ووجود حزب يعبر عن المكون الإسلامي خاضع للقوانين مثل بقية الأحزاب. وأهم رسائل مذكرة الهيئة، أن السلطات المعنية تتجاوز وتتجاهل محطة التحريض على الإسلاميين الآن، على أن يواصلوا هم بدورهم، التزامهم بمقتضيات القانون.
وبالتالي، لا مكان على الأقل في قرار الهيئة ومذكرتها الأصولية، لمن قال إن “حزب الأمة” يخالف القانون في جزئية عدم التطابق. ولا مكان لمن اتهم حزب “الأمة” بالاستقواء على الدولة وتحديها حيث آراء ومقالات كانت قد أظهرت ميلا لشيطنة الإسلاميين مجددا شارك بها 4 وزراء سابقين على الأقل ضمن تيار معاكس خطط لإبقاء الأزمة عالقة بين السلطات والتيار الإسلامي.
ضمناً، السلطات هنا، ترحب بولادة “حزب الأمة” دون مضايقات قانونية أو بيروقراطية. وتعميم العساف يؤشر على حماس قيادة الحزب لإلحاق الكوادر بالترتيب القانوني الجديد تحت يافطة اسم هو حزب “الأمة”.
يمكن القول إن مرحلة التجاذب القانوني انتهت وتيار التأزيم والتحريض خسر جولته الأخيرة ومنسوب التفاعل والاشتباك مع قيادة الحزب الجديد والهيئات الرسمية ارتفعت بصورة ملحوظة، فيما قررت السلطات والمؤسسات تجاهل بعض ما وصف بأنها استفزازات وحصل في تجمع إشهار اسم “الحزب الجديد”.
جمعية الإخوان لم تعد موجودة، وفقدت شخصيتها القانونية وتراثها الأدبي سقط أو تم إسقاطه من اللوائح الداخلية للحزب الذي يعبر عنها كمكون سياسي واجتماعي ليس أكثر، فيما إطارها الفكري لا تتصارع معه السلطات أصلاً، ولا يمكن هزيمته عمليا. والمعيار القانوني هو ما أرادته وقررته الدولة من حيث المبدأ.
مرحلة التجاذب القانوني انتهت وتيار التأزيم والتحريض خسر جولته الأخيرة
في الأثناء فكرة توحيد قواعد الحركة الإسلامية ضمن حزب باسم جديد يحظى بشرعية قانونية بعيدا عن الجمعيات الخيرية، تمثل سيناريو متفقا عليه الآن، تستفيد منه الدولة بمعنى خضوع التيار الإسلامي للمسطرة القانونية التي تراقب. كما تستفيد منه قواعد الحركة الإسلامية أيضا، بمعنى احتواء التجاذبات والاختلافات الداخلية الضارة، وحسم مسألة التشابك مع التفكير الإخواني وتوحيد القواعد وبحماس هذه المرة تحت يافطة حزب جديد هو في الواقع ذاته الحزب القديم ودون مجازفات في انقسامات داخلية .
المعادلة هنا على الأرجح تطوي صفحات من الخلافات والتأزيم وتسعى إلى فتح صفحة جديدة. والمعادلة أقرب إلى صيغة ” رابح – رابح”. الطرفان يواجهان حالة مكسب سياسي وقانوني، والدولة تقول ضمنا وبوضوح إنها ضد المخلفات القانونية، وليس ضد وجود مكون أو تيار إسلامي ناشط يعبر عنه حزب مرخص قانونيا.
تلك وصفة إذا ما أكملت مسيرتها لاحقا تعبر عن سعي ثنائي مشترك بين الدولة والإسلاميين، لأقصى مساحة تهدئة ممكنة، شريطة اللعب بقواعد جديدة معيارها قانون الأحزاب، والنتيجة هنا مرضية للطرفين وتقصي أكثر سيناريو الصدام وبقاء التجاذب أو حتى الصراع.
التيار الإسلامي بعد حظر الجمعية والمطالبة بتغيير اسم حزب الجبهة كان في حالة بحث عن سيناريو قابل للانتقال دون حصول انقسامات داخلية. الدلالات المؤثرة لمذكرة الهيئة صباح الأحد أعمق بكثير من الإطار الشكلي والجزئية القانونية. والمناخ قابل لتحقيق معادلة راشدة في الاشتباك والعلاقة، تزيل المطبات والكمائن وتنعكس بإيجابية لاحقا على أداء كتلة حزب “الأمة” البرلمانية وقوامها 31 نائبا رفعوا مسبقا يافطة اسم حزبهم الجديد تحت قبة البرلمان .
