كاميرات مولينكس نفاثة تراقب النشامى… أنس خطاب مع جزار «التضامن»… متى يرتدي الأسد «المخطط»؟

«وزير الداخلية السوري أنس خطاب وجها لوجه مع جزار التضامن أمجد يوسف». تلك العبارة تشكل عنوانا إعلاميا مثيرا تصدر شاشات الفضائيات، بعدما بثت اللقطة الأولى عبر الفضائية السورية لتعيد التعاطي معها عدة شاشات، بينها «التلفزيون العربي»، ولاحقا «الحقيقة الدولية» في عمان.
عمليا، لا يمكن معرفة ما الذي دار في ذهن وزير الداخلية السوري الحالي أنس خطاب، عندما قرر اجراء مقابلة على الهواء المباشر مع المشرف على مجزرة التضامن، إحدى أبشع الوصلات الدموية في عهد المخلوع بشار الأسد.
لعلها محاولة لتذكير الأنظمة التعسفية بـ«بعض العدالة الإلهية» أو محاولة للإيحاء بأن سوريا الجديدة قوية وصلبة، وستطارد المجرمين وتسعى لطي صفحات الماضي، وإن كانت شاشة «الجزيرة» قد نقلت عن الناطق باسم الوزارة نور الدين البابا تصريحه، الذي توعد به الرئيس بشار نفسه «يليق بك الظهور بالزي المخطط مع مسطرة وزارة الداخلية».
العدالة والإنصاف
المشهد على نحو أو آخر يعيد تذكيرنا بآخر مماثل بثته «سي أن أن» في الماضي الغابر، حيث هناك مسؤولين عراقيين عملوا مع الحاكم الأمريكي بريمر قرروا التسلية بمناقشة وسط حضور الكاميرات مع الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
هنا حصرا ما يخطر في الذهن حرصا على مستقبل سوريا، بعد التصفيق طبعا، ودوما للعدالة وملاحقة المجرمين في أي وكل مكان التذكير أيضا بأن بناء المستقبل يتطلب أولا «قضاء عادلا ونزيها ومستقلا وتحقيقا جديا» يعتبر به الحكام الجدد قبل الجميع.
وثانيا، الحرص الشديد على نظام ديمقراطي يضمن أن لا يتكرر إطلاقا مستقبلا ما حصل مع أهالي «حي التضامن».
عمليا، خطف جزار التضامن أضواء الشاشات، ومشاهدته بالمخطط وفي قبضة العدالة مشهد يوحي بالسعادة على كل حال، وإن كان الحرص على العدالة العميقة هدفا نبيلا لا يحققه مشهد وزير يبدو محتارا، وهو يناقش على الهواء الجزار المقبوض عليه.
عموما شاهدنا عشرات المرات مع ضحايا الشعب السوري نجم المجزرة المدعو أمجد يوسف، وهو يلقي المواطنين مقيدي الأيدي في حفرة، ثم يطلق عليهم الرصاص.
المشهد الأكثر إيلاما هو ذلك الذي يظهر فيه المجرم «الحليق» ذاته وهو يشعل في حي التضامن النار في شعر شاب كثيف ثم يسقط الفتى – وقد قيل إنه «فنان رقيق» – أرضا وهو يتلوى من شدة الألم قبل إنهاء حياته برصاصة.
العدالة مستحقة في سوريا
لكن النكاية والثأرية والانتقام والاستعراضات لا تصنع وطنا، مع ثقتنا بأن شعبنا السوري المسكين دفع ثمن الحرية بالدم، أما الرسالة فهي تطال كل الزبانية القتلة، الذين تستخدمهم الأنظمة للفتك بالأبرياء، وتحديدا في إسرائيل.
هل تذكرون برنامج «العدالة والإنصاف» في المغرب، الذي تأسست من أجله قناة تلفزيونية خاصة؟
إذا أتيحت لنا النصحية، عليكم به، نقصد البرنامج المغربي، حيث محاكمات علنية متلفزة وعقوبات رادعة وتعويضات مالية ضخمة للضحايا على حساب مصادرة أموال المجرمين.
كاميرات مولينكس
بعيدا عما يجري في سوريا، نحمد الله في الأردن أن أكبر مشاكلنا حاليا مرتبطة بتقدير «نسبة الخطأ» في الكاميرات الإلكترونية المبدعة الخلاقة الاختراقية، التي زرعتها أو ستزرعها بلدية العاصمة عمان في الشوارع الرئيسية.
خبير الكاميرات «العالمي»، كما وصف محمد الأمين ظهر في برنامج حواري مع المذيع التلفزيوني الزميل عامر الرجوب، وعلى شاشة وبودكاست «عين» ليزف النبأ السعيد «نسبة الخطأ في كاميرات المراقبة الجديدة الخاصة بمخالفات السير بين 70 إلى 80 في المئة!
عمليا الكاميرا الجديدة تشبه «خلاط المولينكس» أو «الفنان الشامل»، فهي ترصد موقع هاتفك داخل السيارة وتعاملك مع السيجارة والقهوة، ثم الالتفاف المزدوج والمسافة بين سيارتك وممر المشاة، ومعها المسافة التتابعية بين سيارتين.
كل ذلك برمشة إلكترونية واحدة، والحمد لله.
فهمنا من الخبير أن تلك الكاميرا العبقرية التي استعانت بها البلدية تحرر للمواطن نفسه 4 أو 5 مخالفات في لحظة واحدة، أي إبداع وعبقرية في الجبابة ورصد المخالفات، بعد كل هذه التقنيات يبقى مجرد كلام غير مفيد.
فضائية «رؤيا» حاولت مرتين استضافة خبيرين من جماعة «الهدف الحد من مخالفات البيئة ووقف نزيف حوادث السير».
لكن المواطن في الشارع عموما لا يصدق مثل ذلك الخطاب، ومع نسبة هامش خطأ لا تقل عن 70 في المئة كفيلة بدخول إحدى الكليات الإنسانية في الجامعة الأردنية يمكن استذكار الهتاف اللطيف القائل «رح نكيف»!
النشامى، على موعد مع كاميرات نفاثة مغرقة بالذكاء لا تقرأ وهي تعمل دفاتر عائلة السائق، ولا تهتم بأصله وفصلة ومظهره، ووظيفتها تسجيل حزمة مخالفات وفورا.
من يرغب في تجنب «الشر الإلكتروني» هنا، عليه البقاء في منزله وعدم قيادة سيارته، في وصفة قد تكون أفضل من «حظر التجول» عند الضرورة.
الغريب جدا أن تلفزيون الحكومة، الذي يتحمس في العادة لما هو أقل أهمية بكثير تجنب استضافة أي مسؤول مختص ليناقش حكاية نسبة الخطأ، مع أن تلك الأخطاء يدفع المواطن بدلا منها دموعا ومالا.
