اراء و مقالات

«فخ تشريعي» في الأردن بعد تدخل عميق في ملف الضمان: هل تبدأ قريبا «ساعة الرمل»؟

قانون الضريبة الذي أرسلته الحكومة لمجلس النواب مليء بألغام الرفض الشعبي وتعديلات الضريبة تمس قطاعا هو الأوسع على مستوى الشارع حيث مصير رواتب الموظفين والعمال في القطاعين العام والخاص

عمان ـ «القدس العربي»: لا يكشف القطب البرلماني الأردني صالح العرموطي سرا أو لغزا عندما يلمح إعلاميا إلى أن «المستوى الأمني تدخل ونصح الحكومة» بشأن تداعيات الإصرار على قانون الضمان الاجتماعي.
ولا يكشف النائب محمد هديب لغزا في المقابل عندما يصرح أمام الكاميرات قائلا «الحكومة عادت إلى رشدها».
كلاهما ـ ونقصد العرموطي وهديب ـ حاول الإجابة على سؤال الشارع: لماذا قرر رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان فجأة إرجاء النقاش وليس سحب القانون في اللجنة النيابية المكلفة لإجراء مراجعة؟
سؤال لا ينطوي على تعقيد معلوماتي، فقد وصلت ملاحظة مبكرة لمكتب رئيس الحكومة باتجاهين.
الاتجاه الأول تمثل في الملاحظات التي اصطادها وزير العمل خالد البكار وهو يشتبك مع تفاصيل مناقشات اللجنة.
الانطباع الذي تشكل عند وزير الاختصاص يتمثل في أن اللجنة تحت الضغط الشعبي والمزاج البرلماني المضاد للقانون قد تكون في طريقها لاعتماد نصوص لا تشبه التعديلات التي تريدها الحكومة، وفي حال أرسلت تلك النصوص لمجلس النواب ثمة «فخ» تشريعي قد يسقط الأسباب الموجبة للتشريع الجديد.
والاتجاه الثاني له علاقة بملحوظة فيها تقدير عميق تلفت نظر الرئيس حسان إلى أن الحكومة أسقطها الحراك الشعبي عام 2018، فيما عرف وقتها بأزمة قانون الضريبة الجديد.
آنذاك حراك الضريبة الشعبي اقتصر على شريحة من المواطنين والقطاع البنكي كان له رأي في دعم الاعتراضات وظاهرة حراكات الدوار الرابع في العام 2018 انتهت بتغيير وزاري.
اليوم قانون الضريبة الذي أرسلته الحكومة لمجلس النواب مليء بألغام الرفض الشعبي وخلافا لتعديلات الضريبة يمس أفقيا قطاعا هو الأوسع على مستوى الشارع حيث مصير رواتب الموظفين والعمال في القطاعين العام والخاص.
لذلك لا يستبعد حتى النائب الدكتور عبد الناصر الخصاونة وهو يتحدث مع «القدس العربي» بأن جهة الاختصاص العميقة قرأت الواقع الموضوعي المعيشي ونصحت السلطة التنفيذية فيما كانت 4 كتل وسطية تستند إلى سيناريو رصد ثغرات رقمية في بيانات حكومية لإظهار الحاجة الملحة لمراجعة القانون.
ضرب نواب الوسط وليس المعارضة على وتر الحاجة لخبير إكتواري محايد للتحوط والتزود في التقديرات الرقمية خصوصا في جزئية مخاطر استثمارات صندوق الضمان الاجتماعي. اتجه نواب الوسط في أربعة أحزاب إلى مسار المراجعة وإرجاء النقاش حتى لا تضطر الحكومة إلى خيارين هما أولا: سحب مشروع القانون.
وثانيا: سقوط صيغة تعديلات الحكومة بعد اللجنة أمام مجلس النواب.
في الأثناء شكلت كتلة حزب جبهة العمل الإسلامي جدارا منيعا وصلبا ومؤثرا في قيادة الجهد الرافض للقانون ومع وجود نحو 20 نائبا على الأقل في المجلس لديهم نية معلنة أو غير معلنة في رفض القانون، أصبح المناخ صعبا للغاية داخل تركيبة مجلس النواب. لذلك نصح المخضرم نائب رئيس المجلس خميس عطية علنا الحكومة بالتروي وعدم الاستعجال. ولذلك صعد التقدير العميق الذي يفترض بأن مراجعة القانون وإرجاء النقاش فيه خيار هو الأفضل بدلا من الاسترسال في ظاهرة عناد الطاقم الوزاري.
المعنى حرمان التيار الإسلامي من اصطياد مساحة المعارضة الشعبية العارمة للقانون واستثمارها وتوظيفها شعبويا.تقرر والسبب لا يزال غامضا، أن تدفع الحكومة بسبب إخفاق طاقمها في تمرير القانون وغياب الشروحات المقنعة أثمان القرار الأخير لإرجاء النقاش.
الحكومة هنا تقر ضمنا بحصول ثغرات في الأرقام والبيانات تحتاج للمزيد من التحصين الإكتواري.
والحكومة تتنازل عن رغبتها الملحة في إقرار هذا القانون خلال الدورة العادية الحالية للبرلمان التي يتردد أنها تنتهي يوم 26 من شهر نيسان/إبريل الجاري، الأمر الذي يسقط ضمنا معادلة رئيس الوزراء الشهيرة التي قال فيها «الحكومة فعلت ما تستطيع والمسؤولية عند النواب».
ودفعت الحكومة أيضا ثمنا ثالثا يتمثل في أن نتائج وتداعيات إخفاقها في عبور قانون الضمان الاجتماعي حصرا قد ينتهي بهزات ارتدادية داخل الطاقم الوزاري وقد ينتج عنه إشكالات في مسيرة التحضير لقوانين وتشريعات أخرى اعتبرتها الحكومة مهمة جدا.
بين تلك التشريعات قانون الإدارة المحلية الجديد.وبينها تعديلات لها علاقة بفرض رسوم جديدة على الأبنية والعقارات.
إذا تمكن النواب من فرملة قانون الضمان الاجتماعي تبقى فرصتهم متاحة إذا ما تضاعف الحجم النوعي لتأثير الكتل البرلمانية لإعاقة مسيرة الحكومة الحالية التشريعية مع قوانين أخرى أساسية.ضمنا يضعف ذلك الحكومة لأن رئيسها فيما يبدو ترددا في اتخاذ قرارات وإجراءات أساسية في الوقت الملائم،تؤدي النتائج هنا إلى تصليب عود مؤسسة مجلس النواب.
وإذا استنتج الجميع بأن السلطات التشريعية والتنفيذية يخفقان في التعايش والتكيف بما يضمن مصالح الدولة قد تبدأ ساعة رملية في توقيت غير متوقع تنهي تجربة مجلسي الوزراء والنواب معا، أو قد يبدأ العد العكسي لسيناريو رحيل الحكومة وفي الحد الأدنى تعديل وزاري قد يصبح واجبا لأغراض البقاء والاستمرار.

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading