الأردن: التحديث والمسار العكسي… هل تبدلت الاعتبارات الإقليمية والدولية؟
مسارات التحديث انتهت بنتيجتين، الأولى انتخابات نيابية نزيهة، حققت فيها المعارضة الإسلامية نتائج متقدمة غير مسبوقة، والثانية انتهاء الموسم الانتخابي بتشكيل حكومة من طاقم خرج من رحم نقاشات التحديث

عمان – “القدس العربي”: يبدو أن التحديث السياسي في الأردن بدأ يأخذ مساراً عكسياً يقوده وزراء سبق لهم أن لعبوا أدواراً في الإشراف على وثائق التحديث نفسه. وإذا كانت أبرز المؤشرات على المسار المعاكس، انتخابات البلديات، وربما لاحقاً قانونا الأحزاب والانتخابات، فإن سؤال الربط بين هذا المسار والتغييرات الإقليمية والدولية، يطرح بقوة.
يذكر أن مسارات التحديث انتهت بنتيجتين، الأولى انتخابات نيابية نزيهة، حققت فيها المعارضة الإسلامية نتائج متقدمة غير مسبوقة، والثانية انتهاء الموسم الانتخابي بتشكيل حكومة من طاقم خرج من رحم نقاشات التحديث.
مع ذلك، مراجعة هذه مسارات، لا تتعلق حصراً بإعادة إنتاج قواعد اللعبة مع التيار الإسلامي، الذي صدم الجميع في الانتخابات النيابية السابقة، عندما فاز بـ 31 مقعداً ليشكل كتلة أغلبية مقلقة للحكومات .هذه الكتلة لديها قدرات فائقة ليس على العمل التشريعي والرقابي فقط، ولكن أيضاً على مخاطبة الشارع والاستثمار في المظلومية، رداً على الإقصاء في مكوناتها .
مسارات التحديث انتهت بنتيجتين، الأولى انتخابات نيابية نزيهة، حققت فيها المعارضة الإسلامية نتائج متقدمة غير مسبوقة، والثانية انتهاء الموسم الانتخابي بتشكيل حكومة من طاقم خرج من رحم نقاشات التحديث
أهداف مراجعة مسارات التحديث لم تتضح بعد، ولم يجر الحديث عنها رسمياً. لكن ما يلاحظه سياسيون، بينهم ممدوح العبادي، أن تلك المراجعة ليس من السهل إنكارها الآن، خصوصاً فيما يتعلق ببعض التشريعات. ويتساءل عن رموز لجنة التحديث السياسي الذين تسلموا إدارة الحكومة الحالية، لكن أداءهم البيروقراطي والتشريعي بدا خارج إطار وثائق التحديث.
9 من أعضاء مجلس الوزراء الحالي على الأقل كانوا في مواقع الصف الأول في اللجنة الملكية العريضة التي صاغت الوثائق، لا بل بعض الوزراء، وعلى رأسهم العمل، خالد البكار، والإدارة المحلية، وليد المصري، كان لهم أدوار رئيسية.
كذلك، رئيس الوزراء الحالي، جعفر حسان، أشرف شخصياً على مسارات الرؤية الاقتصادية الشمولية التي أفرزتها لجان ونقاشات التحديث.
ما يعني أن الحكومة الحالية، والتي يقود بعض رموزها مسار مضاد للحديث كانت، حكومة التحديث ذاته.
من هنا جاءت مطالبة البرلماني والناشط السياسي محمد الحجوج، وعدة مرات وعبر “القدس العربي” الأوفياء والمخلصين لمسارات التحديث بالعمل والتقدم والإيجابية.
وفيما تظهر الحكومة حرصاً لفظياً على الالتزام في الملف الاقتصادي بمسارات الرؤية الاقتصادية، في الملف السياسي، ثمة ما يوحي بمسار معاكس، عناوينه العريضة لا تقف عند حدود ما يقترحه قانون الإدارة المحلية الجديد من انقلاب واضح على الديمقراطية وآليات الانتخاب في البلديات ومجالس المحافظي، بل يتعدى ذلك إلى إشارات حول عدم وجود ثابت مقدس في نصوص قانوني الأحزاب والانتخابات.
السياق التشريعي لمسار التحديث كان له دوماً عناوين عريضة أهمها ليس فقط النزاهة الانتخابية، ولكن قانون الانتخاب الجديد الذي صيغ ببنود تنتهي ببرلمان حزبي مئة بالمئة بعد عشر سنوات.
كذلك صيغت نصوص قانون الأحزاب الجديد على هذا الأساس ووضعت ضوابط تشريعية وأخرى بيروقراطية وسياسية طلبتها الدولة العميقة والمنظومة الأمنية، لكي تصبح جزئية التحديث السياسي توافقية .
مراجعات التحديث تقررت في وقتها بناء على ظرف موضوعي وإقليمي صاغته اعتبارات ما بعد 7 أكتوبر الشهير وتطلبته فيما يبدو آنذاك مقتضيات العلاقة مع الأصدقاء الأوروبيين والأمريكيين
تشكل على هذا الأساس مجلس الأمن القومي، حتى يبتعد القرار السياسي المرجعي عن سيطرة الأحزاب مستقبلاً.
مراجعات التحديث تقررت في وقتها بناء على ظرف موضوعي وإقليمي صاغته اعتبارات ما بعد 7 أكتوبر الشهير وتطلبته فيما يبدو آنذاك مقتضيات العلاقة مع الأصدقاء الأوروبيين والأمريكيين في عهد الإدارة الديمقراطية الأمريكية. فهل تغيرت الظروف والاعتبارات بعدما عاد الجمهوريون ففاز دونالد ترامب؟
سؤال يطرحه ساسة أردنيون دون وجود أي أدلة أو قرائن على أن المناخ الذي صيغت فيه مسارات التحديث السياسي اختلف الآن بسبب عناصر ضغط خارجية أو إقليمية .
قد تبرز ظروف موضوعية تجيب عن السؤال المشار إليه، إلى أن يحصل ذلك، يستمر رصد مسار معاكس للتحديث السياسي، فما سيحصل في انتخابات البلديات مخالف لما قررته وثيقة تحديثية، الأمر الذي قد يتكرر مع قانوني الأحزاب والانتخابات.
