اراء و مقالات

الأردن: أحداث الاقليم تستدعي شراكة بين الشعب والدولة

 الحرص على تأسيس معادلة وطنية جديدة لا تقوم على الخوف والهواجس وتكرارها بين الحين والآخر يتطلب لهجة مصالحات وطنية

العبور إلى متطلبات الحكمة والتروي ثم الحفاظ على الجبهة الداخلية الأردنية وتحصينها يتطلب وفورا إعادة تنميط وتأطير وتوصيف المخاوف والأطماع الإقليمية بعيدا عن الشطط والمبالغات والتكهنات وبدون التخفيف بالتوازي من هواجس المخاطر.
ما نقوله في هذه المرحلة الصعبة إقليميا: الحرص على تأسيس معادلة وطنية جديدة لا تقوم على الخوف والهواجس وتكرارها بين الحين والآخر يتطلب لهجة مصالحات وطنية.
لا بد من الاستغناء عن الخطاب الذي يزعم الوطنية أو يدعيها لصالح خطاب يتميز بالمصداقية، عنوانه الأساسي العودة للداخل وتحصين شعب لا يمكن المزاودة لا على وطنيته ولا على انتمائه ولا على ولائه للنظام السياسي.
غير معقول الاستمرار في زراعة الخوف وسط الأردنيين باعتبار ذلك هو الاستراتيجية الوحيدة المتاحة لكي تبقى علاقتهم صحية وحيوية بالمؤسسات.
غير مقبول بعد الآن التقدم بوجبات عبر الإعلام الرسمي عنوانها العريض الخوف والهواجس، مرة من خطط اليمين الإسرائيلي ومرة من نوايا الحرس الثوري الإيراني.
وثالثة من الاحتمالات التي يثيرها وجود فصائل مسلحة في العراق حيث الحشد الشعبي خلافا دوما للخوف من حدود سوريا.
الخوف يمكنه التحول إلى أداة سياسية على صعيد التعبئة العامة.
لكن احتراف هز ثقة الأردنيين بأنفسهم وبوحدتهم وبصلابتهم عبر الاكتفاء فقط بزراعة الخوف وأوهامه وهواجسه خطأ جسيم.
مطلوب وبإلحاح استراتيجية وطنية مضادة للخوف تحيي آمال الأردنيين وثقتهم بأنفسهم أولا وبمؤسساتهم ثانيا.
الخوف لا يصنع مستقبلا وترويجه خصوصا عبر مقالات كتاب محسوبين على السلطة فقط لأسباب محدودة وضيقة وصغيرة وبائسة وأحيانا مختلة عنوانها التحكم أكثر باتجاهات الرأي العام والسيطرة فقط على الجمهور وتقديم سردية ترتاب بالإسلاميين من أبرز أخطاء الواقع الرسمي والبيروقراطي.
تلك أهداف قصيرة الأمد ولا تصلح من جهة الحكومة لقيادة الرأي العام الأردني في مرحلة حساسة وحرجة وحمالة أوجه حيث طبول الحرب تقرع من جهة الإدارة الأمريكية تحت عنوان الحسم في إيران. وحيث إسرائيل لا تزال هي العدو المصنف رقم واحد في وجدان الشعب الأردني.
لا يمكن هزيمة الشر ولا الحفاظ على معادلة الحياد العملياتي ولا على ثوابت بقاء الأردن خارج الصراع عبر التكرار الممجوج لأسطوانة وجود جبهات تترصد بالأردن والأردنيين فقط.
تلك تكتيكات فاشلة وتنتمي للماضي وسبق لها أن أخفقت ولا يمكن لا استعارته ولا استعادتها لمواجهة تطورات «اليوم».
مطلوب مقاربة وطنية لا تقف عند حدود تخويف الأردنيين فقط لأسباب بيروقراطية صغيرة بل تسير باتجاه الاستثمار في ورقة «الشعب الأردني».
الشعب لا يزال الورقة الرابحة في حضن ويد المؤسسات ويمكن الاستعانة به بعد إظهار التقدير اللازم له واحترام مشاعره ومواقفه وثوابته وتغيير قواعد الإدارة التي لا تصلح بعد الآن للاستمرار في معادلات الماضي.
الأردنيون يمثلون شعبا عنوانه الأساسي الوفاء والإخلاص للدولة والمؤسسات.
والمؤسسات في هويتها الرسمية تعبر فيها الدولة عن هوية مواطنيها وشعبها السياسية والوطنية…ذلك «كنز وطني» لابد من تحويله إلى طاقة كامنة وحيوية.
التخويف وإثارة الهلع عبر أذرع الإعلام الرسمي يبدد قيمة الكنز والأفضل مقاربة وطنية ترفع جسور الخوف وتعيد إنتاج آليات وميكانيزمات تحصين الجبهة الداخلية ليس على أساس وجود مخاطر يشعر بها الجميع في الواقع الموضوعي.

 الحرص على تأسيس معادلة وطنية جديدة لا تقوم على الخوف والهواجس وتكرارها بين الحين والآخر يتطلب لهجة مصالحات وطنية

ولكن على أساس وجود الثقة بالقدرة على مواجهة تلك المخاطر.
جبهة عريضة تمثل جميع مكونات الشعب الأردني لديها وعي يتجاوز نضج الأدوات وأحيانا الحكومات.
الوفاء للأردنيين يتطلب طاقما بالمستويات التنفيذية مختلفا بعد الآن لقيادتهم.
ويتطلب تجاوز أزمة الأدوات والعودة عن الصياغات التي كانت تقول إن الحاجة ملحة لصنف محدد من الغرباء والمراهقين في الإدارة.
الأردنيون شعب وفي لكنه يراقب التفاصيل ويتميز بالذكاء الشديد ولديه قدرة عجيبة على التقاط المفارقات.
التغيير الآن مطلوب باتجاه العودة للداخل والتخلص من عقدة الخوف فقط باعتبار تلك هي السياسة المتبعة.
دون ذلك سنراوح مكاننا في الحديث الدينكشوتي الخالي من القيمة عن الوطن والدفاع عنه.
احترام الأردني لوطنه ومؤسساته يتطلب مقابلته بنفس الصيغة من الاحترام والمشاركة والمصارحة.
الصراحة هي الأساس في إعادة إنتاج اصطفاف المواطن خلف ثوابته ومؤسساته ودولته بعيدا عن الفهلوة البيروقراطية.
ترديد اسطوانة وجود جهات غير منضبطة أخلاقيا، سواء في إسرائيل أو حتى في إيران تتربص بالبلاد والعباد لا يمثل الوسيلة الأفضل لتحضير الداخل.
لا بد من الاعتراف وفورا أن الشعب الأردني يستحق صنفا مختلفا لتمثيله على المستوى النخبوي وعلى مستوى إدارة الأزمة.
ولابد من الإقرار: الإعلام الرسمي فشل تماما في إعادة تعبئة الأردنيين حيث لا يمكنك تعبئة الشعب خلف أي فكرة غامضة أو غير مشروحة.
الواقع الموضوعي يتطلب العودة عن معادلة الإمساك والممسوك والسيطرة لصالح معادلة الشعب المتماسك والوحدة الوطنية والجبهة الداخلية الصامدة على أساس شراكة بين الناس والدولة.
أحداث الإقليم تتطلب «تغييرات مهمة» آن أوانها.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading