الأردن: الكساسبة يخلف الرياطي في البرلمان… ما مكاسب وخسائر الإسلاميين؟

عمان ـ «القدس العربي»: يبدو أن الجهات التي دعمت خيار إقصاء النائب عن حزب «الأمة» الأردني حسن الرياطي بعد إقرار عقوبة ضده بالسجن لعامين، قد تواجه بديلا أكثر شراسة، هو زميله في القائمة الانتخابية بكر الكساسبة.
بعد تسمية الهيئة المستقلة لإدارة الإنتخابات الكساسبة وريثا شرعيا لمقعد الرياطي يصبح السؤال، هل كانت عملية الإسراع بالتخلص من شرعنة عملية شغور مقعد الرياطي منتجة ومكاسبها منطقية؟ طبعا لا يوجد حتى اللحظة جواب حاسم على ذلك السؤال، لكن العملية انتهت بحرق فرصة قيادي شاب هو الرياطي، ثم استبداله بقيادي متحرك ديناميكي قد يصبح «أكثر تشددا وصلابة» وأقل تسييسا تحت قبة البرلمان.
هذا ما ظهر في كلام الكساسبة بعد أداء اليمن الدستورية بديلا عن الرياطي في مجلس النواب صباح الأحد، الذي حفل بأدبيات الحركة الإسلامية الأردنية، إذ قال: «تبدلت الأسماء فقط، وقضيتي الأولى ستكون إنصاف زميلي الرياطي».
وخاطب أهالي العقبة، التي وُلد ونشأ وترعرع فيها، بأنها المدينة التي تتميز بأطيافها وألوانها وفسيفسائها الجميلة، مجدداً العهد بمواصلة الطريق وحمل الأمانة.
ودعا إلى توحيد الكلمة على الخير بما يخدم مصلحة الأردن وشعبه ودينه وأمته، وأن يحفظ الله الأردن، قيادة وجيشا وشعبا، ويديم عليه نعمة الأمن والاستقرار.
وركز الكساسبة على أن أولويته ستكون «رفع الظلم عن الرياطي» إذ إن الإسلاميين عموما يصنفون العقوبة بالحبس لعامين بأنها مغلظة قياسا لفهمهم المسبق بأن الرياطي في الاعتداء على زميل له قبل 4 سنوات كان ينتصر «للدين» وسط شهادات معاكسة، أبرزها قدمت قبل يومين بقلم رئيس قانونية مجلس الأعيان، غازي ذنيبات، علما أن تنحية الرياطي عن مقعده التزاما بالقانون بعد قرار سجنه لعامين، رسالة سيادية لجميع أنصار التيار الإسلامي بأن «المعيار بعد الآن فيما يخص كل الملفات العالقة مع الإسلاميين هو التطبيق القانوني». لذلك يفترض إيداع الرياطي السجن ما لم تجد رموز كتلة حزب «الأمة» طريقة ما لطرح ملفه على محكمة التمييز لأسباب إنسانية.
العين على الكساسبة خصوصا، وأن دخوله البرلمان يتزامن مع انتهاء مراسم العام الثاني في عمر المجلس، وعشية معركة تشريعات مرفوضة شعبياً، ومطلوبة حكوميا، ما يوفر رافعة لأي وجه برلماني جديد، خصوصا أن حزب «الأمة» نفسه، الذي يعتبر أن ما خسره بالرياطي كسبه بالكساسبة، يجد الفرصة متاحة على هامش الدورة الاستثنائية الحالية للبرلمان للتصدي لتشريعات تثير سخط الشارع، خصوصا تطوير قانون الملكية العقارية، ثم التشريع المعني بالإدارة المحلية.
في حين أن الرياطي نفسه، إذا ما ذهب إلى السجن وخسر تمييز القرار في المحكمة، قد يصبح رقما صعبا في معادلة مستقبل حزب «الأمة» أيضا على المستوى الداخلي، إذ إن أنصار الحزب عادة يكرمون قادتهم ورموزهم الذين يدفعون ثمن مواقفهم السياسية بالسجن، علما أن قضية سجن الرياطي جنائية وليست سياسية، على الأقل في الرواية الحكومية.فالقيادي في التيار الإسلامي الشيخ أحمد زرقان، وبعد سجنه لأكثر من عام، خرج من خلف القضبان بمعنويات مرتفعة، ويعتلي حاليا منابر مؤسسات حزب «الأمة» لا بل سيصبح، كما يتوقع الخبراء، مرشحا قويا لتولي الأمانة العامة للحزب.
لا يوجد ما يمنع تكرار سيناريو الزرقان هنا مع الرياطي في حال تنفيذ العقوبة وحرمانه سياسيا من مسار «تمييز القرار» والسبب الحيوية التنظيمية الداخلية ورصيد السجناء الإسلاميين عند جمهورهم عندما يتكاثر في أي محطة لانتخابات داخلية.
وفيما يستعد حزب «الأمة» لانتخابات داخلية تمتد ليوم 30 من شهر أب/ أغسطس المقبل، يرجح انتخاب الرياطي في موقع متقدم.
