اراء و مقالات

قائمة «أعداء الأردن» بدون إسرائيل و«خوش» إحصائية في العراق كلفتها 98 مليار وفي غزة «سلاح جو ورقي»

لعله تصريح يحتاج لعلماء اجتماع لتحليله وفهمه؟ وزير الإعلام الأردني الأسبق وزميلنا سميح المعايطة تنقل عنه النافذة التلفزيونية لـ«صوت الأردن» تصنيف قائمة جديدة وغريبة لـ»أعداء الأردن».
وفقا للمنقول عن الزميل خصوم وأعداء الأردن هم – والترتيب مقصود – الإسلاميون، ثم أصحاب الخطابين، وثالثا «العاملون في الإعلام الخارجي».
ما يبدو عليه الأمر أن التصنيف يتجاهل إسرائيل كعدو محتمل، ويتزامن مع أنباء إصدار قرار حكم بسجن صحافي أردني أمريكي، سبق أن عمل في استوديوهات «الجزيرة»، وظهر على شاشة «سي أن أن» هو الزميل علي يونس.
نحتاج لتوضيح بخصوص شريحة «أصحاب الخطابين»، حتى لا يتسرع المستمعون في الاستنتاجات.
عمليا، لا نعرف سببا منطقيا يدفع وزيرا للإعلام لتصنيف العاملين في الإعلام الخارجي في شريحة «أعداء المملكة»، ولا عذرا لعدم نفيه إطلاق هذا التعميم الميتافيزيقي.

أعداء الأردن

قالها يوما رئيس وزراء سابق على شاشة التلفزيون الرسمي والحكومي وهو يتحدث عن «المندسين». بدت تلك «دعابة» آنذاك أكثر من كونها حقيقة.
الزميل المعايطة نفسه عمل لسنوات في مكاتب تتبع مؤسسات إعلامية خارجية.
لا بل نشر في صحف خارجية مئات المقالات، خلافا لأن أبرز صولاته وجولاته المتلفزة وتصريحاته المثيرة مسجلة لصالح فضائيات خارجية أهمها قناة «العربية» ثم شاشة «سكاي نيوز» وغيرهما.
نطالب بعالم اجتماع للتشخيص والتحليل فقط، لأن ما يبدو عليه الأمر أن «معالي الزميل» في الواقع يعدد «خصومه الشخصيين» ويعلن أنهم خصوم للدولة الأردنية. يفعل الوزراء السابقون واللاحقون في الواقع ذلك دوما.
لذلك طالبنا عشرات المرات وعبر شاشة «رؤيا» بـ»هيئة لتشخيص مصلحة النظام». وأحدهم في أستوديوهات تلفزيون «أم تي في» اللبناني تحدث يوما عن «لعنة الوزير السابق»، التي تطارد الناس والدولة معا.. والله من وراء القصد.

«خوش إحصائية»

تحولت الزميلة المذيعة العراقية سجد جبوري، والتي يتابعها الجمهور عبر قناتي «الشرقية» وأحيانا قناة «أخبار الآن» في بغداد إلى خبيرة إحصاء، وهي تعدد حجم وعدد وكلفة أفراد الحماية والحراس الشخصيين لأعضاء البرلمان العراقي المنتخب والعاملين لديهم أو معهم.
إحصائية «خوش طريفة» تقول: عدد الحراس وأفراد الحماية المخصصين لأعضاء الجمعية الوطنية يبلغ 5446 حارسا.
هؤلاء موزعون بطريقة تبدو سيريالية، مع أنهم منتخبون ولا يقومون إطلاقا بالخدمات الموكولة إليهم، مثل تأمين الكهرباء والمياه والعلاج وسيول الأمطار.
رواتب فائض الحماية تبلغ شهريا 8 مليارات دينار عراقي وسنويا 98 مليارا، وكل عضو منتخب يحظى بـ 50 فردا للحماية والحراسة، لكن الطريف جدا أن الموظفين برتبة مستشار لكل نائب لدى كل منهم 4 حراس والموظف برتبة مدير عام في البرلمان لديه 3 ورئيس المجلس وحده لديه 50 حارسا.
يمكن طبعا تكليف حارس أيضا لكل حارس مستقبلا من باب «تحديث مسار الديمقراطية» العراقية!
طبعا، يمكن الاعتراض على ما تقوله المذيعة سجد، لأن هؤلاء هم حراس الديمقراطية في العراق.
والأرجح أن المسألة أشبه بتعيينات البلديات في الأردن في عدة مواسم، حيث التعيين في حد ذاته المقصود أما التسمية وصف الوظيفة ووجود وظيفة من عدمها مجرد تفاصيل لا يهتم بها إلا أعداء الأردن والعراق.

سلاح الجو في غزة

وردت عبارة «الطائرات الورقية» على مدار خمسة أيام في الأسبوع الماضي في تغطية أخبار قناة «الجزيرة» عشرات المرات وعبر شبكة كان الإسرائيلية 13 مرة على الأقل.
الحديث هنا عن التسلية الوحيدة المتاحة الآن لمن تبقى على قيد الحياة من أطفال ويتامى قطاع غزة.
يجمع الأطفال بقايا مغلفات المساعدات الورقية ويصنعون منها طائرة ورق يطلقونها في الهواء، الذي لا تسيطر عليه إسرائيل.
تلك اللعبة الورقية «خطر داهم» على الكيان الإسرائيلي وما فهمناه من القناة الإسرائيلية 13 أن «الكابينت»، أي الفريق الأمني، عقد اجتماعا مغلقا لمناقشة «مخاطر طائرات الورق»!
فمهما من «الجزيرة» ما يلي: الكابينت بوجود وزير الدفاع ورئيس الأركان ومدير الشاباك ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وضع خطة هجومية فكرتها قصف أي حيز أو حي تنطلق منه طائرة ورقية.
بنك الأهداف في غزة استنفد، ولا يوجد ما يقصفه الكيان.
لذلك قرر وزير الدفاع شخصيا علنا، أن من يطلق طائرة ورقية يتحول إلى هدف سيقصف.
إسرائيل تلك التي تخيف مئات الجنرالات العرب من حملة الأوسمة الكاذبة، وبدون أي خجل، تخشى حزمة خيوط بائسة مع لاصق مكتبات تطير مثل الدجاجة على ارتفاع عدة مرات وفوقها صفيحة ورقية لا معنى لها يتم إلصاقها بمادة تستخدم في مناجر الخشب.
تلك الدجاجة الورقية – وبسبب عدم وجود «فراخ حقيقية» يمكن التهامها – تحولت إلى أزمة أمنية للاحتلال المجرم المعتل، وكأنها تمثل سلاح جو جديدا بتوقيع أطفال غزة يستدعي ما بعد اجتماعات الجنرالات في كيان الإجرام الدموي!
ثمة «سيارة من أسلاك» يصنعها أطفال المخيمات للتسلية في العادة. قد تنضم حاملة طائرات أمريكية للمساعدة ضد «مدرعات غزة السلكية» هذه!

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading