الأردن: كاميرات ذكية لا تستيقظ… سقوط نظرية عزيزي المواطن وإسرائيل تريد هرمز وتهدد مسقط

نفهم من التغطية المحايدة، التي حاولت الإشارة إليها قناة «رؤيا» المحلية في عمان أن العبارة التوبيخية التي أزعجت وأقلقت الأردنيين في منامهم ويقظتهم كانت بعنوان «استحوا… بدها شوية خجل»! مقصودة ومبرمجة من جهة وزارة البيئة لأهداف تربوية غايتها «تأديب» سلوك من يلقي القمامة على الأرض، حتى خلال احتفال وطني بعيد الاستقلال.
الوزير أيمن سليمان قالها بصراحة يحسد عليها: «سيناريو عزيزي المواطن لا يحقق الهدف هنا».
كاميرا وزارة البيئة تجولت في أحد مواقع احتفالات الاستقلال والتقطت مشاهد «المخلفات والقمامة»، ثم وجهت رسالتها العظيمة الزاجرة التوجيهية «استحوا… الوطن ليس سلة مهملات».
لاحقا، قامت الدنيا ولم تقعد: الوزير يظهر على تلفزيون الحكومة وحملات منظمة ضد الوزارة بعد «تعميم التوبيخ».
قبل ذلك كانت محطة «المملكة»، ومعها تلفزيون الحكومة يتوسعان في تغطية الاحتفالات العفوية بين الجماهير في مناسبة ذكرى الاستقلال، فيما تعطلت فجأة كاميرات الحكومة الذكية المخصصة في العاصمة فقط لتصوير من يلقي قمامة في مكان غير مخصص لها، وأخفقت في رصد المخالفين حتى لا تلجأ الوزارة للتوبيخ الأفقي!
الوزارة كانت قد زفت البشرى للشعب: ثمة 300 كاميرا ذكية زرعت لرصد من يلقي، ولو عقب سيجارة، وثمة غرامات تصل إلى أكثر من 700 دولار مقابل كل مجازفة بتجاوز تعليمات القمامة.
كاميرات القمامة نائمة
السؤال الذي لا يطرحه تلفزيون الحكومة هو: لماذا نامت تلك الكاميرات أثناء احتفال الاستقلال؟
لو بقيت الكاميرات الذكية مستيقظة لتجنبت الوزارة «التعميم «واللغة الخشنة ولأصبحت فكرة الوزير «نخاطب السلوك وليس الإنسان» منطقية أكثر وصفق الجمهور.
الخشية ألا تكون معايير البيئة هي الهدف هنا، بل إثبات أن الحكومة مؤمنة بأن «الشعب دلوع»، ولا بد من زجره بقسوة، ويمكن استهدافه لفظيا دون توابع أو تكلف.
نجزم هنا أن بعض المسؤولين والوزراء من تلك المدرسة – التي لا يدخل الشعب ورأيه وموقفه في حساباتها – لأن الحكومة في اختصار «ليست منتخبة»، وتحصل على ثقة البرلمان دوما عبر تقنية «آلو».
عين إسرائيل على «هرمز»
اللياقات ذاتها يغادرها أيضا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عندما يتحدث مهددا عن دولة عربية في قمة الاعتدال هي سلطنة عُمان، التي قال الرئيس إنه سينسفها.
ترامب المنفلت وإمبراطور التشتيت قدم لنا في هجومه على سلطنة عمان تذكيرا حيويا بالمقولة الشعبية الشهيرة «صحيح لا تقسم، ومقسوم لا تأكل، وكل حتى تشبع»!
وفقا لما فهمناه من معلقي قناة «سي إن إن»، ولاحقا بعض معلقي قناة «الجزيرة» قرر الرئيس الأمريكي الضغط على دولة هي سلطنة عمان معروفة جدا بأنها في قمة «هرم الاعتدال»، ولها دور أساسي في حفظ الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
أحدهم على شاشة «العربية» لاحظ أن ترامب هدد السلطنة مرتين! والأهم تابعه الوزير ماركو روبيو تبنى التهديد نفسه.
وعلى القناة الإسرائيلية «14» رصد معلق اسمه «شلومو مردخاي» يقولها بصيغة أوضح «لا بد من ضرب الشراكة بين السلطنة وإيران، خصوصا في مضيق هرمز».
المعلق ذاته رصدناه يقول «إسرائيل لديها مصلحة في التحكم بمضيق هرمز».
أوضح من هذا الكلام لن نرصد: الكيان لا يريد السيطرة على جنوبي سوريا ولبنان والأغوار وشرق الأردن، بعد مكة والكويت والمنامة، بل يطمح أيضا بالسيطرة على أخطر ممر مائي في الكون، مما يعني حكما بأن ممرات البحر الأحمر «سقطت منطقيا» في الحضن الإسرائيلي.
لذلك يستهدف «ترامب الكاوبوي» مسقط حصرا ويهددها!
الرجل وإدارته يعملان موظفين عند سموتريتش وبن غفير ليس أكثر، وعربيا ينبغي أن نتوقف عن توقع الحصول على «دبس» من «ذقن النمس»!
لاحظوا معنا هنا أن أمريكا تهدد بـ»نسف» المعتدلين وتتفاوض مع المحور الموصوف بـ«التطرف»!
الجاسوس الأمريكي «مختل»!
لا بد من استراحة، وسط تراكم خطابات تخرج عن اللياقة. وما يوفر تلك الاستراحة قد يكون الاستمتاع بالصورة التي تقدمها مسلسلات وأفلام «نتفليكس» عن «جواسيس الاستخبارات والأمن القومي» المكلفين حصرا بمهام خاصة ضد «الإسلام المتطرف» أو «ممولي الإرهاب العربي».
في مسلسل «الأرض الأم»، الذي تبثه الشبكة حاليا، بطلة المسلسل مدمنة مخدرات ومصابة بمرض القطب الأحادي، وتضاجع متهمين بالإرهاب للحصول على معلومات، وخططت يوما لقتل طفلتها.
وفي مسلسل له علاقة بلوس أنجليس وفرقة «التدخل السريع» الأبطال مجموعة منحرفة، فالرقيب على علاقة بالنقيب، والمرأة الوحيدة في الفريق سحاقية، وزميل لها يحب الكلاب فقط، والمفوض الأعلى رتبة سمسار عقارات، وأحد أبرز أبطال الفرقة والدته قتلت والده ومدمنة مخدرات!!
الجاسوس الأمريكي – وفقا للصورة النمطية التي تنتجها هوليوود وتعرضها أحيانا نتفليكس – ليس لديه أي روابط عاطفية، ويعاني من شقاء له علاقة بالإفراط في العلاقات الجنسية، ويتعاطى أصنافا من المسكنات الثقيلة وأحيانا المخدرات.
هؤلاء، وفقا للصورة النمطية، مسؤولون عن الأمن الداخلي والخارجي للولايات المتحدة، الأمر الذي يؤدي لطرح السؤال التالي: إحنا في العالم الثالث لماذا نستغرب ونشعر بالصدمة كلما تحدث المخبول، الذي يحمل لقب «وزير الدفاع» أو السمسار الأكبر دونالد ترامب؟!
