جسم جديد في الهيكل الأردني يرث الإصلاح الإداري: «أكاديمية» تعويض الفاقد… لماذا؟
مرجح أن فهم رئاسة الوزراء لدور الأكاديمية لم ينضج بعد، وقد يحاول إعاقته بعض الوزراء من الداخل لأن الإجابة على تفاصيل الإصلاح الاداري ليست سهلة، وتحتاج لجرعة من التحدي.

عمان ـ «القدس العربي»: قد يشكل انضمام الأكاديمي السياسي الأردني المخضرم الدكتور مصطفى الحمارنة إلى فريق خاص يعمل على رفد الحكومة بمقترحات جريئة معنية بالإصلاح الإداري حصرا، خطوة مدروسة من رئيس الحكومة الدكتور جعفر حسان لتعويض الفاقد في الإدارة الحكومية سياسيا.
وقد تشكل تلك الخطوة بدورها مسارا يستعين بواسطته الرئيس حسان بـ«أصدقاء ثقاة» للحكومة من محترفي الإنتاج الجريء رغم صعوبة وتعقيدات مهمة الإصلاح الإداري والمشكلات التي تعتري بالجملة آليات وميكانيزمات تطوير خدمات القطاع العام.
الدكتور الحمارنة مؤسس مبادرة الاشتباك الإيجابي الشهيرة، ترك موقعه في رئاسة لجنة الخدمات والإدارة في مجلس الأعيان وانضم إلى طاقم وزارة حسان، لكن في موقع إشرافي وبحثي إجرائي متقدم بعيدا عن هيكل مجلس الوزراء.
حمارنة هنا سيقود أحدث مؤسسة تعالج ما تتطلبه الرؤية الملكية في مجال الإصلاح الإداري وبإسم الأكاديمية الحكومية للإدارة.طبعا تلك الأكاديمية جسم جديد في الهيكل البيروقراطي الأردني.
ومؤكد وفقا لتقاليد وعادات البيروقراطيين أن هذا الجسم سيجد من يحاول إعاقته أو مقاومته أو الشغب عليه من قوى الأمر الواقع، كما يسميها وزير الخارجية الأسبق الدكتور مروان المعشر.
مسار الإصلاح الإداري حصرا يفترض أنه لا يوجد له خصوم وأعداء خلافا لأنه يحظى بالتوافقات المطلوبة.
في كل حال تجربة الأكاديمية الجديدة حديثة الولادة وستخضع لرقابة مباشرة. والمجلس الذي سيديره برئاسة خبير اشتباك جريء وشرس يضم نخبة من الكفاءات ووزيرين عاملين في الحكومة بحكم منصبيهما. تلك الأكاديمية ينظر لها كوريث لما كان يسمى بمعهد الإدارة العامة التابع للحكومة.وواجبها كما يفهمه الشارع مرتبط بإصلاحات في نظام الخدمات العامة وتقييم الأداء وتطوير القطاع العام.
لكن ما يفهم مبكرا من رئيس الفريق الحمارنة أن المسألة قد تتطلب ما هو أعمق وأبعد.
مرجح أن فهم رئاسة الوزراء لدور الأكاديمية الإدارية الجديدة لم ينضج بعد، وقد يحاول إعاقته بعض الوزراء من الداخل مبكرا لأن الإجابة على تفاصيل الإصلاح الاداري وأسئلة التطوير الحقيقي لخدمات القطاع العام مهمة ليست سهلة وتحتاج لجرعة متقدمة من المصارحة والمكاشفة والتحدي.
المعنى طرح الأسئلة في الميدان والإجابة بشفافية مع تجاوز محطة تشخيص مشكلات الإدارة العامة باتجاه وضع حلول ومقترحات تلزم أذرع الإدارة العامة بها.
تلك وظيفة تجعل الأكاديمية عابرة قليلا للسياق الاستشاري والرقابي باتجاه المسار العملياتي، حيث قواعد الاشتباك هنا ترتبط ليس فقط بخبرة الحمارنة وفريقه في المتابعة ولكن في اختبار الإرادة السياسية عند الحكومة فيما يتعلق بمعالجة الخلل الإداري وتصويب الأداء بعيدا عن الاسترسال في التشخيص أو الشخصنة.
رئيس الحكومة يتقدم برعاية خاصة لمشروعه الجديد. والأكاديمية ستحظى بمساحة واسعة من المناورة والمبادرة وقد تشكل حالة لفريق يتولى إدارة المطبخ الإداري في الحكومة بحيث تنتقل وصفات الإصلاح والتطوير من مستويات التنظير إلى التنفيذ.
الترميز العملياتي هنا حصرا يوحي ضمنا بوجود جانب سياسي في وظيفة الأكاديمية المختصة بالتطوير الإداري، وهو الأمر الذي تطلب في طبيعة الحال وجود شخصية ديناميكية من الصعب تجاهلها أو تجاوزها بالمعنى السياسي والإداري من وزن الدكتور الحمارنة، مع أعضاء في مجلس إدارة عملوا بكفاءة على ملف الإصلاح الإداري إما خارج الحكومة أو حتى مع منظمات دولية خارج البلاد.
الأكاديمية في وظيفتها المسكوت عنها عمليا تخدم بوصلتين أساسيتين في أداء الحكومة ورئيسها حسان. البوصلة الأولى هي توفير بنية عملياتية تستطيع الحكومة عبرها الاستجابة لما التزمت به في خطاب التكليف الملكي لها وفي أدبيات الرؤية الاقتصادية، حيث المؤسسة المرجعية أظهرت حتى قبل أسبوعين اهتمامها البالغ ببقاء تطوير الإدارة والقطاع العام أولوية، وحيث يوجد توجيه ملكي مباشر في هذا السياق.
والبوصلة الثانية هي تلك التي تشير إلى أن حكومة الرئيس حسان التي ترنحت تشريعيا مؤخرا وتوجد بعض الخلافات بين رموزها وتخضع لضغط السعي لتعديل وزاري، لديها الآن فرصة للاستثمار في مستقبلها أو بقائها السياسي توفرها الأكاديمية الجديدة ورموزها.
لذلك للأكاديمية مع أن اختصاصها الإصلاح الإداري، واجبات سياسية بالمقام الأول، فيما تولد هذه الأكاديمية التي يتوقع أن يحاربها كثيرون ويحاولون إحباطها قريبا، في ظرف يحظى بموجبه الإصلاح الإداري بمرتبة متقدمة.
وفي ظل إقرار ضمني بأن معهد الإدارة العامة القديم يخفق من وجهة نظر رئيس الوزراء وطاقمه بتنفيذ المهام المطلوبة والمسألة تحتاج لخبرات أكاديمية مسيسة وليس فقط لوزراء في القطاع العام وتقييم الأداء، يتوسعون في إصدار التقارير والإستراتيجيات التي سرعان ما تضم إلى الأرشيف والمتحف.
في المقابل لم تشرح الحكومة بعد سلسلة الوظائف التي تريد إنجازها عبر جسم الأكاديمية المستجد.
ولم تعلن تصورات مرتبطة بكيفية إدارة العلاقة بين الأكاديمية وبقية جسم الوزارة والكثير من التفاصيل في الأثناء تحتاج للمزيد من الوقت لشرحها.
