اراء و مقالات

إسلاميو الأردن… بين ضغط السلطة للتأقلم مع القوننة… والحاجة لفرصة بدون اعتقالات

رسائل مررت من السلطات خلال حوارات مع نواب كتلة “حزب الأمة”، وخلال توقيف بعض النشطاء

عمان – “القدس العربي”: استجابة حزب “جبهة العمل” الإسلامي في الأردن للشرط القانوني، وتحوله لحزب “الأمة”، قوبل بمكافأة سياسية تمثلت بالإفراج قبل عيد الأضحى المبارك عن قيادات ونشطاء في التيار الإسلامي بكفالة قانونية، دون إنهاء حالة التحقيق على المستوى القضائي.

كانت تلك رسالة تبادل بين الدولة ومؤسسات الحزب والتيار ورموزه، وسط دعم بعض النواب الإسلاميين لطي صفحة الخلافات، وفتح صفحة جديدة، ما بعد مرحلة حظر الجمعية.

لكنْ توترات عادت إلى الواجهة، بعد تحريك النيابة لبعض القضايا. علماً أن رسائل مررت من السلطات خلال حوارات مع نواب كتلة “حزب الأمة”، وخلال توقيف بعض النشطاء، ملخصها: الجمعية حظرت والجماعة لم يعد لها أي وجود قانوني، وعلى التيار الإسلامي التعامل بواقعية، والتوجه نحو حزب الأمة المرخص والمعتمد. هذه الرسائل، ليست سهلة بالنسبة للمئات من كوادر ونشطاء الجماعة المحظورة، الذين لم يشاركوا لأسباب متنوعة، أغلبها شخصي وبعضها سياسي، في حملة التحول إلى حزب “الأمة” المرخص والخاضع للقانون.

رسائل مررت من السلطات خلال حوارات مع نواب كتلة “حزب الأمة”، وخلال توقيف بعض النشطاء

فالقوانين تتيح للهيئة المستقلة لإدارة الانتخابات، مراقبة المؤسسات الداخلية لأي حزب، وآلية وكيفية اتخاذ القرارات، وأحقية الأعضاء المسجلين بالمشاركة في أي انتخابات داخلية، فضلاً عن متابعة النصوص القانونية التي تشرف على الانتخابات الداخلية وتراقب المحاكم الحزبية، وتحدد من يحق له التصويت.

 تلك حزمة عادات وتقاليد منسجمة مع الحاكمية القانونية، يحتاج عدد لا يستهان به من الإسلاميين فترة انتقالية لاستيعابها، وسط عزوف كوادر في الجماعة المحظورة عن تقديم وثائق التسجيل، في حزب يخضع لرقابة القانون.

من هنا تأتي اقتراحات قدمتها قيادات معتدلة في التيار الإسلامي، للسلطات تقضي بمنح قواعد الحزب فرصة إضافية والتخفيف من التوقيفات والاعتقالات، وتفهم أن من يجري التعامل معهم، نشطوا في العمل العام لعقود، انطلاقاً من زوايا الانتماء للجماعة التي حظرت.

والسلطات ترى بدورها أن ظروف والتزامات المملكة ومناخ الإقليم ونمو العداء الدولي ثم العربي الإقليمي للإسلام السياسي، عناصر تجعلها لا تملك ترف الوقت، بدليل أن المؤسسة الرسمية تجاوبت فوراً مع تعديلات النظام الأساسي وتغيير اسم الحزب بعد حظر الجماعة، ليس فقط لجعل جميع الأحزاب تحت القانون، وإنما لحماية القرار المرجعي الذي لا يعادي الإسلام السياسي ويريد منح فرصة لنسخته المحلية والوطنية في إطار القانون.

ما تقوله السلطات في رسالتها للإسلاميين: الهدف من شرعنة دوركم في إطار حزب مرخص، حماية المكون الإسلامي السياسي الاجتماعي

إلا أن قليلاً جداً من الإسلاميين، يفهمون تلك الرسالة، ويتفاعلون معها، وبعضهم لا يؤمن بالتفاعل، ويصرون على أن شرعية الجماعة، اجتماعية ودينية، ولا تستمدها من السلطات أو من أدبيات الالتزام القانوني. تلك إشكالية في الفهم المتبادل تكشفها حوارات جرت مع بعض الإسلاميين في غرف التحقيق أو في مداولات نوابهم.

حسب خبراء المطلوب المزيد من التحاور، وصولاً إلى حالة تكسر فيها الحواجز بعيداً عن الضغوط عند الإسلاميين الذين ولدوا ثم عاشوا باعتبارهم جزءاً من مجتمع عقائدي لجمعية استمرت أكثر من 80 عاماً ثم حظرت فجأة.

ما تقوله السلطات في رسالتها للإسلاميين: الهدف من شرعنة دوركم في إطار حزب مرخص، حماية المكون الإسلامي السياسي الاجتماعي، ولن نسمح باجتماعات لها علاقة بتنظيم حُظر بقرار قضائي. والمطلوب من الإسلاميين فهم ذلك، والإعلاء من شأن الالتزام القانوني، باعتباره المعيار الذي ينهي الأزمة والخلاف.

أما الإسلاميون فهم مستعدون للتجاوب والتحول، لكن يحتاجون للمزيد من الوقت بدون اعتقالات موسعة أو محاكمات ذات خلفية سياسية.

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading