الأردن: أزمة بين الحكومة والبرلمان عنوانها السكك الحديدية و«استملاك الأراضي»

عمان ـ «القدس العربي»: تتواصل الخلافات الفنية والتقنية بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في الأردن، فيما يخص القانون الجديد للملكية العقارية، ما تسبب بأزمة عنوانها الأبرز صعوبة تمرير تشريعات ملحة تريدها الحكومة، ويعارضها النواب.
وكانت الخلافات الفنية بارزة في جلسة القراءة الثانية لنصوص القانون أمس الأول الثلاثاء. فالنواب يريدون وضع نصوص تضمن عدم المساواة ما بين الطرق البرية والسكك لحديدية في آلية استملاك الأراضي والعقارات لأغراض المنفعة العامة. أما الحكومة فتتمسك باعتماد معيار قانوني منظم منذ عقود، في الاستملاك عند إقامة الطرق، وسط خطط لمشاريع ضخمة من بينها مشاريع السكك الحديدية، ضمن نهج الانتقال السريع إلى أكثر الاستثمارات أهمية في المرحلة اللاحقة، أي مشاريع النقل البري. أي أن الحكومة تخطط لاستملاك الأراضي من أجل إقامة سكك حديدية بأقل كلفة ممكنة، فيما المنفعة العامة تتحقق لأغراض استقطاب الاستثمارات على مستوى الاقتصاد الوطني.
إلا أنها تسرّعت في إرسال القانون لمجلس النواب، وضمن خططها تطبيق معادلات استملاك الأراضي عند تدشين مشاريع السكك الحديدية حسب المعمول به قانونيا عند إنشاء الطرق البرية، إذ إنها اصطدمت باعتراض عشرات النواب، الذين أكدوا أن تطبيق قواعد «الربع القانوني» الخاصة بإنشاء الطرق للمنفعة العامة غير جائز، فيما يتعلق بالسكك الحديدية، وذلك، حسب النواب، لسببين، الأول أن أسعار الأراضي التي يملكها المواطنون ويستملك ربعها القانوني مجانا ومن دون تعويضات ترتفع فورا في السوق عند إقامة طرق برية، وهو أمر لا يحصل ولن يحصل عند إقامة سكك حديدية، الثاني أن مضمون ومحتوى المنفعة العامة منطقي ومقبول عند إنشاء الطرق، لكنه ينتفي عند إنشاء سكك حديدية حرمها المجاور قد يصل إلى 120 مترا ضمن مشاريع لأغراض مستثمرين وليس لأغراض المواطنين.
ورغم أن وزير النقل نضال قطامين قال إن إقامة سكك حديدية ترفع قيمة الأراضي ما بين 10 ـ 15 ٪، لكن النواب رفضوا، معتبرين بأن استملاك أراضي المواطنين لأغراض السكك الحديدية يقطع تلك الأراضي ويخفض أسعارها. وبالتالي، التعويض المادي لأصحاب الأراضي واجب ولا يمكن دفعه عبر المستثمر الأجنبي.
وفيما ذهب الخلاف في اتجاه تفاصيل فنية من الصنف الذي تهتم به عادة، القواعد والدوائر الانتخابية لأعضاء مجلس النواب، رفعت الجلسة من دون الوصول إلى حل، وسط ترجيحات بأن تتهم الحكومة النواب بإعاقة «مشاريع استثمار وطنية كبرى»، علما أن تساهل أعضاء المجلس تشريعيا سيضعهم في مأزق، مع قواعدهم الانتخابية. وتلك، حسب البرلماني والسياسي محمد حجوج، كلفة طبيعية لغياب التحاور الحقيقي حول قوانين مهمة جدا.
وعليه، طالب النائب عبد الناصر الخصاونة، الحكومة بمقاربات تشريعية واقعية ومنطقية وإقامة حوارات وطنية مسبقا قبل إرسال مشاريع القوانين للسلطة التشريعية.
قبل ذلك، برزت سابقة تشريعية، حيث تحفظ 5 أعضاء من أصل 11 عضوا في اللجنة القانونية، قبل إرسال نصوص القانون إلى المجلس، على التعديلات الحكومية، الأمر الذي يعني ضمنا بأن ما أرادته الحكومة عبر من اللجنة القانونية للنواب، بصعوبة بالغة جدا، وبأغلبية صوت واحد، قبل الانتقال إلى النقاش تحت القبة.
كل ذلك يعني، أن وضع القانون صعب ومعقد وعبوره من السلطة التشريعية يحتاج إلى المزيد من الوقت، وتسوية ما، تسمح بآلية تعويض عن الأراضي المستملكة، فيما تصنف الحكومة مشاريع السكك الحديدية تحديدا باعتبارها الجزء الأكثر أهمية ضمن حملة ما أسماه رئيس الوزراء جعفر حسان بمشاريع كبرى وضخمة، قيمتها تصل إلى 11 مليارا من الدنانير.
حسان قال مبكرا إن تلك المشاريع تمثل مستقبل الاقتصاد الوطني وأنظمتها ووثائقها ستنتهي قبل عام 2026، لكن ذلك يحتاج لتعديلات قانونية وتشريعية ملحة اصطدمت بمعارضة برلمانية.
وفي ظل الدرب الوعرة التي واجهها قانون الملكية العقارية، وقبل ذلك قانون الضمان الاجتماعي، لا يمكن تقدير حدود الأزمة بين السلطتين. وما يزيد تعقيد التفاهم والتواصل هو أن حكومة حسان لم تغادر بعد مرحلة التحاور المنتج المقنع مع البرلمان.
