اراء و مقالات

استراتيجية أردنية وقائية لمواجهة نوايا نتنياهو بإثارة فوضى قبل الانتخابات

في الضفة وغزة…والجنوبين السوري واللبناني

عمان ـ «القدس العربي»: تواصل خلية الأزمة الأردنية المكلّفة بالضفة الغربية، مراقبة الأوضاع هناك، وسط مخاوف من انعكاسات اجتماعية لهذا الملف على الشارع في المملكة، وذلك في ظل استراتيجية وقائية، تدار بعيدا عن الإعلام ومن دون بيانات رسمية قد تثير قلقا اجتماعيا، خصوصا بعد بروز «شبح التهجير».
الأردن حريص على مرور الأسابيع القليلة المقبلة حتى موعد الانتخابات الإسرائيلية من دون تطورات سلبية على الحدود، وفي منطقة الأغوار، وكذلك في الضفة الغربية حيث من الممنوع، بالنسبة لعمان، انهيار الوضع القانوني، وهو يحتاط من اختلاق إسرائيل لأزمة على حدوده تتطلب إجراءات استثنائية، بما في ذلك مواجهة فوضى تسببها قرارات من جانب تل أبيب، لا سيما ما يخص عبور مسافرين في الضفة الغربية، بالاتجاهين.
ويأتي ذلك وسط تهديدات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بالعودة لاحتلال الضفة الغربية، وإعلان وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أن اتفاقية أوسلو انتهت.
من وجهة نظر عمان، ائتلاف نتنياهو في طريقه للتفكك، وأن الأخير مأزوم انتخابيا، وسيخطط لفوضى أمنية في الضفة الغربية وجنوبي سوريأ ولبنان وغزة، على أمل العودة للحكم.
وفي هذا السياق، يقول الوزير الأردني الأسبق وجيه العزايزة لـ «لقدس العربي» إنه يثق بأن طاقم نتنياهو مستعد لاستنساخ سلسلة أزمات ومن مختلف الأوزان حتى تتحسن ظروفه الانتخابية مما يتطلب الحذر وطنيا وسياسيا.

في الضفة وغزة…والجنوبين السوري واللبناني

هذا في حين أن المجتمع الإسرائيلي تحول لمسار المتطرف، حسب ما قال المحلل السياسي، رامي العياصرة، مضيفا لـ «القدس العربي» أن اليمين الإسرائيلي لديه عقدة التفوق ويؤمن بفرصة تاريخية لتصفية القضية وحسمها، ولديه مشاريع وطموحات وأطماع ليست من الصنف الذي يمكن الاستهانة به، ولا يصلح ما كان يقال عنها في الحكومة الأردنية.
وسبق لرئيس وزراء الأردن، جعفر حسان، أن علق على الأطماع اليمينية في دولة الاحتلال، مشيرا إلى إسرائيل المعزولة دوليا ونتنياهو المتشدد المتهم جنائيا.
بالعودة للضفة، فإن الأوضاع فيها تقترب من نقطة تحول كبرى، حسب الباحث والوزير السابق محمد أبو رمان.
وبالتالي المطلوب، حسب العياصرة، استراتيجية تحمي الأردن من النتائج والتداعيات، في ظل وجود مسائل جوهرية، أهمها أمن وحدود منطقة الأغوار ومنع سيناريوهات ترحيل السكان ديمغرافياً.
أهم خطوات الأردن لمواجهة التهديدات الإسرائيلية، ظهر في اجتماعات القاهرة، حيث طرح تفعيل غطاء عربي يتابع الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفي مدينة القدس المحتلة.
وذلك في ظل رهان على المعتدلين (الذين يشك الجميع بوجودهم) في البيت الأبيض، وكذلك البناء على مواقف أوروبية متقدمة تساهم في عزل حكومة اليمين الإسرائيلي المتشددة مثل موقف الحكومة البريطانية.
وفي هذا السياق، يأتي تعليق وزير الخارجية أيمن الصفدي على المقاطعات الأوروبية لإنتاج المستوطنات غير الشرعية، حيث جدد تأكيده على أن حكومة إسرائيل ينبغي أن لا تفلت من العقاب، ولا بد من تفعيل مساءلتها بموجب القوانين الدولية.
الاستراتيجية الأردنية الوقائية تحاول إنعاش ما يمكن إنعاشه في الجسد المتهالك لمؤسسة الشرعية الفلسطينية، ليس على صعيد المقاطعة ورام الله والسلطة والرئيس محمود عباس فقط ولكن على صعيد حركة فتح ذاتها وإعادة مساعدتها في إجراء مصالحة بين أقطابها على أمل أن يساهم ذلك فيما تسميه عمان إستراتيجية صمود الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة، وبالتالي تفويت الفرصة خلال الأسابيع الستة المقبلة على بنيامين نتنياهو وزمرته الساعين لخلق الفوضى في الداخل الفلسطيني والجنوبين السوري واللبناني أيضاً.

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading