اراء و مقالات

الأردن بانتظار ولادة وزارة الموارد البشرية… إحالات أمنية إلى التقاعد و”ملء شواغر” في مجلس الأعيان

السيناريو المتداول، شغل النسور موقع النائب الأول، إذا استمر الرئيس فيصل الفايز في موقعه

عمان – “القدس العربي”: خلف استقالة نائب الرئيس الأول رئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي، من مجلس الأعيان الأردني، إعادة ترتيب وتنظيم للمجلس، دون حدوث تغيير في التركيبة القيادية.

فالنائب الثاني، عبد الله النسور، وهو من الشخصيات البارزة، يطمح، حسبما يجري الحديث داخل المجلس، في تقدم الصفوف بعد إخلاء الرفاعي لمقعده على مستوى “كبار الأعضاء” من الرؤساء السابقين للوزراء.

السيناريو المتداول، شغل النسور موقع النائب الأول، إذا استمر الرئيس فيصل الفايز في موقعه. وهذا الترتيب طبعاً يتبدل إذا تقررت تغييرات أخرى.

مع ذلك، النسور ليس إزاء “فرصة مضمونة” لتولي رئاسة المجلس، وبالتالي السلطة التشريعية، لكنه طامح. والملاحظ عموماً أن الرفاعي نفسه، وهو يستقيل ويحظى بتكريم ملكي رفيع، حرص على توجيه رسائل بأن المسألة لا تتعلق بعودته إلى موقع متقدم آخر، على الأقل في المدى المنظور.

السيناريو المتداول، شغل النسور موقع النائب الأول، إذا استمر الرئيس فيصل الفايز في موقعه

استقالة الرفاعي، أحد أبرز رجال المؤسسة، غلب عليها الطابع الشخصي، ورسالته المنشورة تشير لذلك، وسط توقعات بأن يتولى مهام في القطاع الخاص أو خارج البلاد.

لكن السؤال الأهم، هل السيناريو يقتصر على “ملء الشواغر” أم ثمة اتجاه لإعادة تشكيل المجلس بالتزامن مع انعقاد دورة البرلمان العادية المتوقعة في نوفمبر المقبل.

وفيما رأى مراقبون أنه لا يوجد ضرورة ملحة لإعادة التشكيل إلا إذا تم حل البرلمان والتجديد للرئاسة في عامين، لاحظ آخرون أن سياسة “ملء شواغر الأعيان” تكرست مؤخراً.

الترتيبات في مجلس الأعيان قد لا تتسق مع أجندة السلطة التنفيذية فيما يتعلق بدورة استثنائية للبرلمان الشهر المقبل

فعند شغور مقعد في العينية اختيرت الوزيرة ريم أبو دلبوح، كما عينت هدى أبو الشعر في شمالي البلاد، بعد حالة وفاة. وبعد استقالة مصطفى الحمارنة عين أمجد جميعان، وأخيراً، عقب مغادرة الرفاعي، عين رئيس الحكومة الأسبق عمر الرزاز.

الترتيبات في مجلس الأعيان قد لا تتسق مع أجندة السلطة التنفيذية فيما يتعلق بدورة استثنائية للبرلمان الشهر المقبل، مدتها 8 أسابيع تتقدم فيها الحكومة بنحو 7 تشريعات بعضها سيثير خلافات.

وعلى رأس أولويات الحكومة التشريعية في الدورة الاستثنائية قانون الإدارة المحلية الجديد، الذي يواجه رفضاً واسعاً، خصوصاً فيما يتعلق بالتعديلات على انتخابات البلديات ومجالس المحافظات.

وفيما لم يعرف بعد مصير النسخة المعدلة لقانون الضمان الاجتماعي، فإن قانون الملكية العقارية الجديد يحتوي على نصوص قد تؤدي إلى نقاشات واعتراضات، خصوصاً ما يتصل برفع بعض الرسوم والضرائب على الأبنية والعقارات الساكنة (غير القابلة للتداول التجاري أو المؤجرة)، وكذلك بتوسيع صلاحيات الحكومة في الاستملاك لأغراض المشاريع الكبرى.

من جهة ثانية، تجد حكومة جعفر حسان نفسها أمام مهمة حسم بعض الملفات الأساسية، وأهمها القرار الذي اتخذ سابقاً وحظي بالشرعية الدستورية، بإلغاء هيكل وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإنشاء “وزارة الموارد البشرية والتعليم”.

كل ما يجري إجراءات تصويب مؤسسية هيكلية ترتبط بخطة ترتيب أوراق المشهد الداخلي

القرار يتطلب تعديلاً وزارياً بمعنى استقالة وزير التربية والتعليم والتعليم العالي الحالي عزمي المحافظة، وتعيين وزير جديد، أو إعادة تكليف المحافظة بتولي الحقيبة المستحدثة.

لعل ذلك ما دفع حسان لتأخير حسم ملف التعديل الوزاري، علماً أن ثمة سقفاً زمنياً دستورياً لتعديل وزاري يتعامل أو يستجيب لهيكلة وزارة الموارد البشرية الجديدة. وتلك فرصة سانحة أمام حسان لاستغلال التعديل الوزاري، والتخلص من بعض الوزراء أو تعيين بدلاء لهم.

مجمل تلك الاعتبارات داخل سلطتي التنفيذ والتشريع في الأردن يؤشر إلى سقف زمني، قد تمثل محطة الدورة الاستثنائية القريبة الحاجز الأساسي أمامه.

في الأثناء، شملت قوائم “الإحالة إلى التقاعد”، شريحة واسعة من رتبتي عقيد وعميد في السلك الأمني، ضمن مسارات إعادة الهيكلة.

في الخلاصة، كل ما يجري منذ احتفالات الاستقلال، وسيجري خلال الأسابيع المقبلة، إجراءات تصويب مؤسسية هيكلية ترتبط بخطة ترتيب أوراق المشهد الداخلي.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading