الأردن: اتساع الاعتراضات على قانون الملكية العقارية

عمان – “القدس العربي”: انضم رئيس مجلس النواب الأردني الأسبق والمشرع البارز عبد الكريم الدغمي، إلى قائمة المنتقدين بحدة لمشروع قانون الملكية العقارية الجديد والتي بدأت تستقطب المزيد من النخب والشخصيات البارزة وكذلك البيانات الحادة.
العديد من النخب الوطنية وكذلك الأهالي والمواطنون المتضررون في طريقهم لإظهار معارضة أكبر للقانون الذي يثير الجدل، رغم إقراره. التركيز سيكون على التأثير على قرار مجلس الأعيان، بعد مرور القانون من مجلس النواب.
وظهر الدغمي، وهو أحد كبار المشرعين في تاريخ البرلمان في شريط فيديو تم تداوله على نطاق واسع متحدثا عن استملاكات سابقة قامت بها الحكومة في الماضي، تحت عنوان مشروع سكة حديد بتمويل مباشر مع شركة إماراتية.
اعتبر الدغمي أن “بعض الحكومات للأسف لا تقدر قيمة الأرض في الوطن”. وشدد على أن موقف الحكومة الحالية في القانون ضعيف جدا ولا يأخذ بالاعتبار مصالح الوطن.
وكان وزير الداخلية الأسبق، سمير الحباشنة، قد اعترض أيضا على القانون الذي سيسمح للحكومة باستملاك مساحات واسعة من الأراضي لأغراض مشروع السكك الحديدية، مشيرا إلى مخالفة للدستور.
في الأثناء، صرح عضو حزب “الأمة” الاسلامي في البرلمان أحمد قطاونة، بأن ثمة ما يريب في هذا المشروع، وفي إصرار الحكومة عليه، ملمحا إلى أن العدو الإسرائيلي يخطط لفرض منطقة عازلة على الأردن، كما يفعل في لبنان وسوريا.
وكان مجلس النواب قد أقر القانون، وسط اعتراض نحو 40 نائبا أغلبهم يمثلون حزب “الأمة” الإسلامي، وصفق نواب الوسط بعد الإقرار النهائي، الأمر الذي أثار استياء النائبين قاسم قباعي وحمد هديب حيث رفضا فكرة التصفيق، خصوصا بسبب التصويت على نص تريده الحكومة، ثم أطلق هديب عبارته الشهيرة أمام الصحافيين “عظم ألله أجركم في مجلس النواب”.
كما توسعت دائرة الاعتراض شعبيا، وبدأت تظهر أصوات من أبناء منطقة الأغوار باعتبارها المنطقة التي سيعبرها خط سكك الحديد الجديد حيث حصة الاستملاكات الأضخم من أجل المشروع.
وقالت مزارعة في منطقة الأغوار على شاشة فضائية “الأغوار” وهي تعرض خارطة الاستملاكات: “هذه أراضينا ولا نريد لا استملاكها ولا أي تعويض عنها”.
وأعلنت عضو البرلمان عن حزب “الأمة”، ديمة طهبوب أنها ذهبت لزيارة الأهالي المتضررين في منطقة الأغوار.
وتقدمت بعد يوم من التصويت، بمداخلة لها علاقة بما أسمته الأمن الغذائي حيث إن مشروع السكك الحديدية سيلتهم مساحة واسعة من الأراضي المخصصة للزراعة في منطقة الأغوار مما يهدد “الأمن الغذائي” للأردنيين.
كل ذلك يعني أن القانون سيثير الجدل على مستوى الشارع، خصوصا في حال تحرك مواطنين متضررين لا يسمح بتعويضهم عند استملاك أراضيهم وعقاراتهم وصولا إلى 25% من مساحة الأرض أي ربعها.
أي أن التعويض أو البدل النقدي يبدأ مع المتر الأول بعد نسبة 25 % التي تشكل الربع القانوني.
والمادة 2 في نص القانون، هي الأكثر إثارة لاعتراض لأنها تساوي بين استملاك الأراضي لأغراض المنفعة العامة وإقامة طرق عامة، وبين استملاكها لأغراض إقامة سكك حديدية ضمن مشاريع ضخمة للنقل البري، تحاول الاستثمار في وضع الجغرافيا الأردنية بين الممرات المائية والدول الكبيرة والغنية والتي تبحث عن ممرات برية بديلة.
في المحصلة، مجلس النواب ورئيسه مازن القاضي، تحملا انتقادات، جراء مرور القانون، فيما نواب حزب الأمة سبقوا جميع النواب في التفاعل مع تداعيات القانون، خصوصا في مناطق الأغوار الفقيرة والتي تعتبر سلة الغذاء الأساسية للأردن.
ثمة مؤشرات أن إعلان خرائط المشروع الجديد في السكك الحديدية من قبل الحكومة أو أي جهة رسمية، سيفتح أبوابا للطعن في دستورية القانون، وقد يقرر أصحاب العقارات تنظيم حراكات اعتراضية، علما أن وزير الشؤون القانونية، فياض القضاة، ووزير الإدارة المحلية، وليد المصري، ووزير الشؤون البرلمانية والسياسية، عبد المنعم العودات، ووزير النقل، نضال قطامين، تحدثوا مع الرأي العام لطمأنة المواطنين بأن الاستملاكات ستزيد أسعار أراضيهم.
