الأردن: الإسلاميون يطالبون بـ”مسار أردني” يلتحق بـ”التحالف الثلاثي”
التحالف مع تركيا، بتقدير السياسي مروان الفاعوري، هدفه تعزيز حماية الأردن ومصالحه العليا في مواجهة اليمين الإسرائيليالتحالف مع تركيا، بتقدير السياسي مروان الفاعوري، هدفه تعزيز حماية الأردن ومصالحه العليا في مواجهة اليمين الإسرائيلي

عمان – “القدس العربي”: اقتصرت ردود الفعل على الاتفاق الثلاثي الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان، في الأردن، على نواب حزب “الأمة” الإسلامي.
ففي جلسة الأحد البرلمانية، تحدث نواب التيار الإسلامي الذين تربط مؤسستهم الحزبية وحركتهم عموماً علاقات إيجابية بالدولة التركية، عن الأمر.
إذ طالب النائب أيمن أبو الرب، بانضمام بلاده إلى التحالف الثلاثي، معتبراً أن هذا التحالف قد يشكل نواة لتحالف عربي إسلامي سني لمواجهة المخاطر التي تستهدف التكوين السني في خارطة الشرق الأوسط من الغرب، ومن الشرق.
كما طالب النائب محمد عقل، الحكومة بعقد اجتماع تشاوري مغلق مع أعضاء مجلس الأمة والبرلمان، للبحث عن الموقف والرؤية في ظل التحالف الثلاثي الإستراتيجي الدفاعي.
واعتبر أن التحالف خطوة مهمة ولا ينبغي تركها بدون مسار أردني يحدد القراءة الأردنية للمصالح في ميزان هذا المستجد والمتغير المهم، وحث الحكومة على توضيح موقفها من هذا التحالف.
صمت أحزاب “الوسط”
لم يعرف بعد موقف الحكومة الأردنية من التحالف، ويبدو أن سبب صمت أحزاب “الوسط” أن الدولة ومؤسساتها لم تحدد بعد لا موقفها ولا مسارها فيما يتعلق بتحالف في غاية الأهمية شُكل من دون حضور الأردن.
علماً أن عمان تربطها علاقات متميزة جداً حتى على المستوى العسكري والإستراتيجي والدفاعي مع باكستان ومع المملكة العربية السعودية، فيما تعاني علاقاتها مع أنقرة من عقد قديمة وكلاسيكية، رغم تقدمها بنسبة كبيرة العام الماضي.
الأرجح أن الأردن لم تكن لديه معلومات قبل إعلان التحالف، الذي لا تنسجم حساباته بالضرورة مع رؤية ومصالح الدولة الأردنية، خصوصاً وأن مستجدات الإقليم فرضت الحرب الأمريكية على إيران إيقاعاتها، وفقاً لنمط متغير طارئ ومستجد.
المتغير اليومي ومنطق التوازنات، وفقاً لتحليل وقراءة الخبير السياسي جواد العناني، عناصر في المشهد وتتحول إلى تحديات ولاحقاً إلى احتياجات وطنية ملحة تتطلب حالة تشاور دائمة.
فيما يرى البرلماني والسياسي، محمد حجوج، أن التحالف أساسي وجوهري ويصبح مفيداً للأردن وبقية الدول الإسلامية والعربية إن قاد لحالة اصطفاف تواجه مخاطر التوسع عند اليمين الإسرائيلي حصراً من دون تشتيت الجهود العربية والإسلامية في اتجاهات تحالفية طارئة لا معنى لها ولا وزن.
من هنا، فإن عقل وأعضاء كتلة حزب “الأمة” يرون أن المطلوب هو تحديد التموضع الأردني من هذا التحالف، في ظل حسابات وموازين المصالح، وتبديد المخاوف الخاصة بوجود تركيا ضمنه.
التحالف مع تركيا، بتقدير السياسي مروان الفاعوري، هدفه تعزيز حماية الأردن ومصالحه العليا في مواجهة اليمين الإسرائيلي
خصوصاً وأن التحالف مع تركيا، بتقدير السياسي مروان الفاعوري، هدفه تعزيز حماية الأردن ومصالحه العليا في مواجهة اليمين الإسرائيلي، لذا المقاربات تجاه تركيا يتوجب أن تغادر منطقة التحفظ والتردد.
مع ذلك، ورغم كل التصريحات التي تصدر من شخصيات رسمية حول مخاطر الائتلاف اليميني الحاكم لإسرائيل، إلا أن خطوة من وزن الانضمام إلى التحالف تستلزم من عمان تشاوراً مع مصر، شريكها الإستراتيجي الأساسي في المنطقة والإقليم. فموقف مصر من التحالف، من العناصر الأساسية التي تؤخذ في الاعتبار عند حساب الإستراتيجية الأردنية.
لا يتوقع في وقت قريب أن تحدد المؤسسة الأردنية موقفها من إسناد ودعم هذا التحالف، أو البقاء دبلوماسياً وسياسياً في دائرة الصمت والحياد، بمعنى تجنب التعليق لا سلباً ولا إيجاباً.
التحالف يفترض، من وجهة نظر الفاعوري، محطة أساسية ومهمة على عمان دراسة حيثياتها وتحديد موقفها منها في أسرع وقت ممكن، لأن وجود الأردن بالقرب من دول قوية مثل باكستان والسعودية وتركيا، يزيد من قدرته في مواجهة أطماع وطموحات اليمين الإسرائيلي.
مخاطر اليمين الإسرائيلي
وفي ظل مستجدات الحرب الإقليمية ضد إيران، عمان لا تملك الكثير من خيارات الاصطفاف والشراكات والتحالف، هي مضطرة للبقاء على قرب من الدول الأوروبية، ومن الولايات المتحدة إستراتيجياً وعسكرياً دفاعياً، على أمل أن يساهم ذلك الاقتراب في ردع أي عدوان ينتج عن اليمين الإسرائيلي.
ترقب لأن تشهد الانتخابات الإسرائيلية المبكرة المقبلة تحولاً نوعياً، بحيث يغيب عن واجهة القرار، اليمين الحالي
فقراءة المؤسسة الأردنية لمخاطر هذا اليمين تفترض إمكانية العودة إلى اتفاقية وادي عربة الموقعة عام 1994، أي عودة إسرائيل التي يعرفها الأردن، وكانت شريكة في عملية السلام في الماضي، ذلك مع انتظار أن تشهد الانتخابات الإسرائيلية المبكرة المقبلة تحولاً نوعياً، بحيث يغيب عن واجهة القرار، اليمين الحالي.
تلك ليست مجرد رغبة أردنية، بل خطة عمل تستند إلى التحولات الإقليمية، وعلى رأسها صمود التحالف الثلاثي الإسلامي.
