اراء و مقالات

الأردن: انتقادات لـ”ضعف” البرلمان أمام الحكومة و”تغييب هيبته”

كان أول من أطلق موجة النقد النائب لـ3 دورات في البرلمان سابقاً، طارق خوري، حيث وصف في تغريدة له مجلس النواب بأنه “تائه وضعيف ومنزوع الهيبة”

عمان – “القدس العربي”: دفاع أعضاء بارزين في لجان البرلمان الأردني عن توجهات الحكومة التشريعية خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة من عمر الدورة الاستثنائية تسبب بأزمة لمجلس النواب أمام الدوائر الانتخابية والنخب السياسية.

فخلال الساعات القليلة التي أعقبت ما وصف بأنه “تعديل وزاري محدود” على حكومة جعفر حسان تصاعد النقد عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، تجاه أداء مجلس النواب، خصوصاً من قبل نواب سابقين، لديهم حضور شعبي وتجربة برلمانية عريقة.

والسبب صمت مجلس النواب في مواجهة “تفرد الحكومة” بالعديد من القرارات، وبدون حالات تشاور مع النواب، لا سيما في ملفي “استملاكات الأراضي” لأغراض الاستثمار، والتعديل الوزاري نفسه، حيث تضمن “تعزيز صلاحيات” نائبي رئيس الحكومة الوزيرين مهند شحادة، ووليد المصري.

كان أول من أطلق موجة النقد النائب لـ3 دورات في البرلمان سابقاً، طارق خوري، حيث وصف في تغريدة له مجلس النواب بأنه “تائه وضعيف ومنزوع الهيبة”

وكان أول من أطلق موجة النقد النائب لـ3 دورات في البرلمان سابقاً، طارق خوري، حيث وصف في تغريدة له مجلس النواب بأنه “تائه وضعيف ومنزوع الهيبة”.

وفي الأثناء، يزيد الانطباع في الأوساط السياسية والإعلامية بأن العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية اختلت بوضوح مؤخراً لصالح الأولى على حساب مجلس النواب الذي زادت حدة توتراته  وشعور نوابه، بأزمة مصداقية أمام الجمهور والناخبين جراء سلسلة من الإجراءات والقرارات الحكومية التي اتخذت بمعزل عن مجلس النواب وبدون التشاور معه.

مؤخراً، ظهر رؤساء لجان نيابية في حالة دفاع غير مبررة عن خيارات الحكومة التشريعية، وتكفل بعضهم بحمل عبء التعديلات القانونية المرفوضة شعبياً، وتحمل كلفة حوار وطني مع فعاليات مدنية تجاهلته الحكومة عملياً، وهو ما صرح به نائب رئيس الوزراء الجديد المصري سابقاً عندما اقترح على اللجنة الإدارية التحاور حول قانون الإدارة المحلية.

الناشط النقابي، أحمد زياد أبو غنيمة، تحدث عن “النهج” الذي يضر بأحكام الدستور ويسيء لمصالح البلاد وسمعتها، معتبراً أنه لا مصلحة للدولة في ظهور مجلس النواب ضعيفاً قياساً بسلطة وسطوة الحكومة.

أبو غنيمة حاول التنبيه لارتفاع حاد في مستوى سخط الناس وشعورهم بالتهميش جراء تغييب هيبة مجلس النواب، لكن ما قاله يوافق عليه اليوم الكثير من المعلقين والمشاركين، خصوصاً عبر منصات التواصل الاجتماعي.

النائب الأسبق علي الطراونة نشر تغريده مطولة يتساءل فيها عن الأسباب التي تبدو حكيمة من وجهة نظر السلطة التنفيذية أي الحكومة في إحراج مجلس النواب وإخراجه عن سكته في تمثيل الناس.

قبل ذلك ظهر رئيس مجلس النواب الأسبق عبد الكريم الدغمي وهو أحد أبرز المشرعين بعد التحول الديمقراطي في البلاد عام 1989، متسائلاً عن الأسباب التي تدفع المؤسسات في الدولة للتدخل في عمل ممثلي البرلمان، عند نقاش تشريعات بسيطة قابلة للاختلاف في وجهات النظر، منتقداً تغول الحكومة في هذا السياق.

الانتقادات عموماً لأداء المجلس الذي يظهر ضعيفاً في مواجهة سلطة الحكومة ونفوذها وحضورها لا تقف عند حدود ملاحظات تشريعية أو رقابية، ولكن تتجه نحو انطباعات لدى الرأي العام مؤخراً وعلى أكثر من صعيد لأن الحكومة برأي النائب فراس القبلان تعارض الدور الحقيقي لمجلس النواب وطريقتها في الأداء والتعامل مع سلطة التشريع تستوجب وقفة لحجب الثقة عنها.

لا يوجد أدلة بأن المذكرة التي يقترحها القبلان لحجب الثقة عن الحكومة يمكن أن تلاقي مساندة كبيرة في وقت قريب رغم تداول النواب أو بعضهم نفس العناوين.

وفيما دخل نواب أحزاب الوسط وكتل الأحزاب الوسطية على خط انتقاد الحكومة، لا يشارك نواب حزب الأمة الإسلامي المعارض إلا نادراً في الحديث عن حجب الثقة عن الحكومة أو عن أي وزراء بارزين فيها.

في حين، أصدر حزب المحافظين، مساء الأربعاء، بياناً تضمن إشارة مباشرة أن التعديل الوزاري الأخير أغراضه “شخصية” ولا تراعي مصالح الدولة والأحكام الدستورية.

أصدر حزب المحافظين، مساء الأربعاء، بياناً تضمن إشارة مباشرة أن التعديل الوزاري الأخير أغراضه “شخصية” ولا تراعي مصالح الدولة والأحكام الدستورية

وتوجه بصيغة نادرة إلى مجلس الأمن القومي، حيث طالبه بالتدخل لحماية حقوق الشعب الأردني ومواجهة الشللية وإعادة الأمور إلى نصابها الدستوري.

ثمة مؤشرات عن أزمة تتكشف ملامحها عبر مواقف النخب والمواطنين العاديين، بعد أن اتخذت الحكومة قرارات بدون تشاور مع أعضاء مجلس النواب وكتله، وأجرى رئيسها جعفر حسان “تعديلاً وزارياً محدوداً” تضمن زيادة صلاحيات الوزيرين شحادة والمصري.

علماً أن الحكومات عادة تجري مشاورات، ولو من باب المجاملة، عند قيامها بتعديل وزراي، مع رئاسة مجلس النواب ورئاسة الكتل، وهذا ما لم يحصل، الأمر الذي كرس قناعة لدى النواب تحدث عنها النائب عبد الناصر خصاونة، بأن الحكومة تمارس الغرور في مواجهة دور مجلس النواب.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading