«تحالف مكة الدفاعي»… إلى متى يؤجل الأردن موقفه؟
الإسلاميون يدعون للانضمام… واردوغان: الإمكانية مفتوحة للجميع

عمان ـ «القدس العربي»: لا تفاعل حتى الآن في الأردن مع اقترح نواب حزب «الأمة الإسلامي» حول ضرورة عقد اجتماع تشاوري لتحديد الموقف من اتفاق «مكة الدفاعي الثلاثي»، فيما لا يبدو أن السلطات معنية بفتح الملف أو نقاشه.
ويعكس هذا «التجاهل» للمقترح، الذي سبق أن قدمه النائب الإسلامي محمد عقل بهدف تحديد المصالح الأردنية في التعاطي مع محور إقليمي جديد «تشويشا بالرؤية، وتعمد تجاوز اتفاق دفاعي إستراتيجي من شأنه أن يبدل في الأنماط والتحالفات في المنطقة»، حسب ما يقول السياسي، مروان فاعوري لـ«القدس العربي».
ويقترح فاعوري وآخرون، تجاوز هذا التجاهل، والمبادرة إلى حوار داخلي وطني، يرسم خريطة المصالح الأردنية الوطنية، لأن أطراف التحالف الثلاثي تمثل دولا مهمة جدا وأساسية في الإقليم، وتربطها علاقات تاريخية في الأردن.
مع ذلك فإن نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية، أيمن الصفدي، لم يتحدث مع مجلسي الأعيان والنواب عن الموقف من التحالف الثلاثي، وهذا ما يشير إلى أن الأردن ليس طرفا في المشاورات التي تشكل بموجبها التحالف، ولا يملك موقفا محددا، سلبيا أو إيجابيا، يدفع في اتجاه الابتعاد عن التحالف أو حتى الاقتراب منه.
وفيما المؤسسة الرسمية لا تدير حساباتها في الملفات الإقليمية المهمة بناء على النواب الإسلاميين، فإن الدبلوماسية الأردنية عموما وهذا ما سمعته «القدس العربي» من الوزير الصفدي، لا تفضل الاصطفاف وسياسة المحاور، إذ إن الوضع العام في المنطقة على المستوى الجيوسياسي، حسب الخبير السياسي، جواد العناني، أقرب إلى رمال متحركة واتخاذ مواقف انطلاقا من حالات التمحور والتحالف، قد ينطوي على حالة من التسرع لأن المستجدات تفرض إيقاعها يوميا.
الإسلاميون يدعون للانضمام… واردوغان: الإمكانية مفتوحة للجميع
إلا أن الحرب الأخيرة ضد إيران أفرزت تحالف مكة، ما استقطب نوابا من الحركة الإسلامية في الأردن يمتدحون التحالف، ويطالبون بلادهم بالانضمام إليه، بسبب هويته السنية.
وعدم تسرع الأردن في تحديد موقفه من التحالف مع ثلاث دول شقيقة وصديقة، قرأته الأخيرة تموضعا أقرب لعمان نحو أمريكا. ومع أن الولايات المتحدة في ظل إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب لم تحدد موقفها من التحالف، بقيت عمان أميل إلى الصمت والحياد. لكن هذا الصمت والحياد قد لا يستمر طويلا برأي المراقبين السياسيين الخبراء، لأن التمحور الجديد فرض إيقاعاته وسيفرضها على الجميع.
في الأثناء، تحدث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لقناة «الجزيرة» عن أن إمكانية الانضمام للتحالف مفتوحة لجميع دول المنطقة التي تحبذا هذا النمط من التمحور الدفاعي. وبين أن مصر تستطيع الالتحاق بالتحالف، والموضوع يبحث.
موقف مصر مهم وأساسي في تحديد بوصلة الأردن تجاه مثل هذه التحالف. كما أن هدف التحالف، حسب النظرة الأردنية، حماية الدولة السورية الوليدة الجديدة، يتقاطع مع اعتبارات عمان المصلحية المباشرة، ومع الثوابت المعلنة بشأن الاستقرار العام في سوريا. عدا عن أن سيناريو «ردع اليمين الإسرائيلي» عن سوريا الجديدة يلبي رغبة أردنية ويشكل هدفا مشتركا مع كل من تركيا والسعودية لا بل إن ذلك الردع من أهداف عمان.
استقرار سوريا ووجود دولة قوية وصلبة فيها من الأهداف الأساسية التي تعمل من أجلها الدولة الأردنية طوال الوقت، على حد تعبير الناطق الرسمي باسم الحكومة الوزير محمد المومني، والذي أبلغ «القدس العربي» عدة مرات بأن سوريا قوية متماسكة مستقرة آمنة على كامل حدودها وترابها هدف استراتيجي أردني أساسي. وما لم يعرف بعد هو احتمالات تأثر موقف الأردن من التحالف انطلاقا من دوره في ردع خطط سيناريوهات اليمين الإسرائيلي تحديدا ضد لبنان وسوريا.
ورغم أن المعروف أن الأردن عندما تتقاطع الأجندات الإقليمية يحافظ رسميا على مسافة من الاصطفافات، لكن استمراره بعيدا عن محور مكة قد يصبح «مهمة شاقة وصعبة»، خصوصا إذا نجح اللاعب التركي في استقطاب مصر والدفع بدعم استقرار الدولة السورية باعتباره الهدف المباشر الأول لمحور مكة المستجد.
في الخلاصة، استمرار الأردن في «الامتناع عن التعليق» بخصوص تحالف مكة، أو اتخاذ موقف «الحياد»، قد يكون مكلفا مستقبلا.
