ملك الأردن في الصين: تنويع الخيارات وتجاوز «الرقيب الأمريكي»
الزيارة ستشهد توقيع بروتوكولات وتفاهمات ثنائية جديدة

عمان ـ «القدس العربي»: بدأ العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، زيارة إلى الصين، ستشهد توقيع بروتوكولات وتفاهمات ثنائية جديدة.
العلاقات الأردنية الصينية
ووصفت الزيارة بأنها «زيارة دولة»، لإضفاء طابع سياسي وبروتوكولي رفيع المستوى، بعيدا عن التحفظات والحساسيات الأمريكية، التي كانت تشكل دوما عائقا وقيودا على تنشيط العلاقات الأردنية الصينية وفي العديد من المجالات.
وقد استبق العاهل الأردني زيارته بمقابلة خاصة بثتها، بـ3 لغات، وكالة الأنباء الرسمية الصينية «شينخوا»، وفيها استعراض للعلاقات منذ نحو 50 عاما وإشارة مبكرة ملكيا للهدف الأردني للزيارة بعبارة «موقع الأردن الجغرافي يؤهله ليكون مركزا إقليميا للتصنيع والتصدير».
وسيتضمن برنامج الزيارة، التي يغطي تفاصيلها الإعلام الرسمي بكثافة، لقاءات ملكية مباشرة مع 4 مستويات قيادية عليا تبدأ بالرئيس الصيني وتنتهي برئيس البرلمان واللجان المشرفة على بروتوكولات العلاقات الصينية مع الدول العربية.
وسيوقع وزراء اختصاص بروتوكولات واتفاقيات مع نظرائهم في الجانب الصيني، وسط دور للقطاع الأردني الخاص، ما يوحي باستثمارات وتعاون مشترك.
كما تحدث الإعلام عن لقاءات ملكية أردنية مع ممثلي الشركات الكبرى الصينية.
الزيارة ستشهد توقيع بروتوكولات وتفاهمات ثنائية جديدة
ما يشير إلى غطاء سياسي إضافي يسمح للقطاع الخاص الصيني بالاستثمار في الأردن، الأمر الذي لم يكن متاحا في الماضي القريب لأسباب سياسية معروفة، أهمها الرقابة التي تفرضها المؤسسات الأمريكية على علاقات الدول الصديقة للولايات المتحدة والحليفة لواشنطن بخصوص الاستثمار الصيني.
وفي هذا السياق، يدعو المحلل السياسي الأمريكي الفلسطيني سنان شقديح في تصريح لـ« القدس العربي»، إلى استغلال الهوامش المتاحة، حيث مؤسسات عامة وشركات عملاقة أمريكية تقيم علاقات وأعمالا مشتركة مع شركات صينية، ويمكن للأردن التحرك تبعا لاحتياجاته الاقتصادية.
فيما يرى رئيس غرفة تجارة الأردن، خليل الحاج توفيق، أن بلاده أساساً «لا تستبدل شريكا بآخر بل توسع دائرة الخيارات»، في إشارة إلى أهداف مبادرة تعزيز وتنويع وتوسيع العلاقات الاقتصادية مع الصين بعد خطوات واسعة قطعها حوار مشترك.
ويوضح لـ «القدس العربي»، أن الانفتاح على الصين ليس مستحدثا ولا جديدا.
ويضيف: «المبادرات الملكية مع الصين وغيرها تمهد الطريق وتفتحه بكفاءة لرهانات تخص القطاع الخاص وقدراته على تأسيس شراكات ومشاريع وأعمال ثنائية».
ويدعو توفيق لإعادة البناء على اتفاق إستراتيجي قديم مع الصين، وزيادة الحصة الأردنية من التبادل التجاري الصيني مع الدول العربية والذي يتجاوز نحو أكثر من 400 مليارا من الدولارات.
ويوضح أن جدول أعمال المشاريع الأردنية المتوقعة مع الصين يشمل قطاعات أساسية وحيوية، والصين لاعب كبير ومهم في اقتصاديات العالم والإقليم والانفتاح أكثر عليه ومعه مفيد للطرفين.
التعاون الاقتصادي والتجاري
الانفتاح على بكين إذا هدفه توسيع الخيارات والبدائل في التعاون الاقتصادي والتجاري. وقد أصدرت سفارة الصين في عمان منشورا أعلنت فيه أن مرحلة جديدة ستبدأ في تأسيس الشراكة مع الأردن.
وعليه، عمان تمارس حقها في السعي لزيادة منسوب التبادل التجاري مع الصين ما دامت دول عربية، وأخرى حليفة للأمريكيين، تستطيع التعاون مع الصين وتعزيز العلاقات التجارية معها، وهي تتجاوز بذلك، بعض الحساسيات المتعلقة بالرقابة الأمريكية على علاقاتها بالصين، خصوصا وأن تصنيفا أمريكيا جديداً حذر 5 دول صديقة للولايات المتحدة في المنطقة من محاولات صينية للالتفاف على الرسوم الجمركية المفروضة أمريكيا.
ورغم التجاوز، فإن حسابات المملكة تتضمن دوما أخذ القيود الأمريكية بالاعتبار بسبب طبيعة العلاقات الأردنية – الأمريكية، خصوصا فيما يتعلق ببعض مشاريع البنية التحتية للنقل في القطاع البري.
فالجغرافيا الأردنية تلبي طموحات الصين في الربط التجاري براً ما بين آسيا وتركيا وأوروبا عبر المنطقة العربية، فيما المنتج الصيني الخاص بالطاقة البديلة احتياج اقتصادي أردني ملح للغاية، ولم يوفر بديلا منه لا الأمريكيون، ولا الشركاء الأوروبيون. كما أن المملكة مهتمة جدا وللغاية بتكنولوجيا الصين في مجال الرقمنة والذكاء الصناعي.
بالنتيجة، ما يناقش بين عمان وبكين عنوانه الأساسي توسيع آفاق التعاون التجاري والاقتصادي، لكن خلف ذلك اقتراب أردني محسوب من زاوية تنويع الخيارات مع الصين، مع تحفظ مطلوب سياسيا.
