اراء و مقالات

“أغنام الترانزيت” تشعل أزمة بين سوريا والأردن

ما أعلنه السوريون حول توقف تصدير الأغنام عبر الأردن، والقيام بذلك عبر العراق، ليس مجرد إجراء بيروقراطي

 عمان – “القدس العربي”: مرة جديدة تبرز إشكالية إضافية على صعيد العلاقة بين سوريا والأردن، تمثلت بما أثارته غرف دمشق التجارية حول حظر استخدام المعابر الأردنية الحدودية في تجارة الترانزيت الخاصة بالأغنام والخرفان.

وفيما انشغلت منصات التواصل ووسائل الإعلام بما أثير، قررت وزارة الزراعة الأردنية، لأسباب غامضة، تجنب الرد والتعليق.

موقف الوزارة هذا لم يتبدل رغم قرار المؤسسة التي تمثل اتحاد الغرف التجارية في دمشق، تحويل تجارة الترانزيت للأغنام حصراً إلى السعودية وبقية دول الخليج عبر الأراضي والمعابر العراقية، بدلاً من الأردنية.

ما أعلنه السوريون حول توقف تصدير الأغنام عبر الأردن، والقيام بذلك عبر العراق، ليس مجرد إجراء بيروقراطي

الإشكالية هنا لا تتعلق بما زعمت السلطات التجارية السورية حصوله على المعابر الأردنية لأغنام ترانزيت، بقدر ما تتعلق بصمت سياسي وإعلامي لجهات الاختصاص الأردنية المعنية بملف المواشي والأغنام.

 الجانب السوري أوقف تصدير الأغنام عبر الأردن، حسب قوله، لسببين: الأول، فرض رسم جديد قوامه 60 دولاراً على كل رأس غنم، ومن دون تقديم إيصالات. والثاني، له علاقة بتفحص الأغنام، بمعنى تنزيلها وإعادة تحميلها، وما يتسبب به ذلك من تأخير وإضرار بمصالح تجار دمشق.

ما أعلنه السوريون حول توقف تصدير الأغنام عبر الأردن، والقيام بذلك عبر العراق، ليس مجرد إجراء بيروقراطي، بل مشكلة ينتج عنها خسائر لتجارة الترانزيت الأردنية، حسب عضو البرلمان، عوني الزعبي، الذي اعتبر أيضاً أن غياب التفصيلات يلحق ضرراً بقيمة وأهمية معابر المملكة على المستوى الإقليمي، خصوصاً في تجارة الترانزيت.

لقد قدم السوريون روايتهم، فيما امتنع الجانب الأردني عن ذلك، وتركت المسألة تتفاعل عدة أيام بصيغة تثبت مجدداً تساهل الحكومة بفواتير وكلفة التردد وتأخير الرد.

 مصدر جمركي أردني تقدم برواية يتيمة وقال، دون كشف هويته، إن السلطات الجمركية لا تفرض رسوماً على أغنام ترانزيت السورية، وما يحصل هو مبلغ مقطوع صغير لا يزيد على 30 دولاراً مقابل كل رأس غنم لتغطية التكاليف اللوجستية والبيطرية الناتجة عن قرارات السلطات بالفحص الأمني للأغنام.

 اشتكى سوريون عدة مرات من كلفة تنزيل وتحميل وتأخير منتجاتهم بسبب الفحص الأمني عن المخدرات

كما أن مكافحة تهريب المخدرات هو سبب تنزيل الأغنام وإعادة تحميلها لفحصها، مما يتطلب خدمات لوجستية وبيطرية يفترض أن يدفع كلفتها المورد السوري.

فوق ذلك، “مادة فيلمية” نشرت مساء الأحد تظهر سائقاً سورياً أمام الكاميرا يشيد بإجراءات العبور الأردنية مع إيحاء بأن المعابر الأردنية هي الأفضل ولا تزال المفضلة للموردين السوريين في الأغنام وغيرها.

دون ذلك لم تصدر بيانات توضيحية لا عن وزارة الزراعة ولا عن وزارة الداخلية في عمان.

 اشتكى سوريون عدة مرات من كلفة تنزيل وتحميل وتأخير منتجاتهم بسبب الفحص الأمني عن المخدرات، فيما الرواية الرسمية المقابلة على علم مسبق بأن محاولات تهريب المخدرات ضبطت عدة مرات عبر المنتجات الزراعية والأغنام.

وهي جزئية لا تستطيع السلطات الأردنية إظهار أي مرونة تجاهها بسبب قرارها الإستراتيجي القاضي بأن التصدي لتهريب المخدرات والممنوعات أولوية مطلقة.

بين الحلول التي يقترحها الخبراء لتلك التصدعات في العلاقات بين عمان ودمشق، الاتفاق على بروتوكول أمني، تقوم من خلاله السلطات في الجانب السوري بإجراء فحص لتهريب الممنوعات، خصوصاً عبر شاحنات تجارة الترانزيت.

بين الحلول التي يقترحها الخبراء لتلك التصدعات في العلاقات بين عمان ودمشق، الاتفاق على بروتوكول أمني

دون ذلك لا حلول في الأفق لأزمة التصدعات التي تفتك أحياناً بقيم العلاقات الإستراتيجية التي حصلت على مستوى قيادة البلدين.

 ما تثيره من تداعيات مسألة أغنام الترانزيت السورية يوحي بأن بناء الثقة الأمنية، تحديداً في جزئية المخدرات، يغيب قليلاً ويحتاج لسنوات ومزيد من الجهود والتعاون.

في المحصلة جراء ذلك يرى النائب الزعبي بأن معابر الأردن الحدودية تخسر سمعتها في التجارة الإقليمية بسبب مثل تلك المشكلات التي يمكن معالجتها وحلها عبر بروتوكولات فنية وتقنية تحظى بالرعاية السياسية.

 لكن في انعكاسات الخلاف المرتبط بالخراف السورية محلياً في عمان تبرز مجدداً معطيات أزمة كلفة وفاتورة الردود المتأخرة.

رواية غرف تجارة دمشق استمرت نحو أسبوع كامل وسيطرت على وسائل الإعلام، فيما قررت وزارة الزراعة الأردنية الصمت وبقيت في منطقة التردد ولأسباب غامضة قد ترتبط من باب التحليل السياسي والإعلامي، بزهد بعض الوزارات الشديد بالتعاطي مع الإعلام، وبقلق مسؤولين من كلفة الاشتباك، وتفضيلهم سيناريو البقاء في الظل.

رواية غرف تجارة دمشق استمرت نحو أسبوع كامل وسيطرت على وسائل الإعلام، فيما قررت وزارة الزراعة الأردنية الصمت

هنا تبرز أزمة جديدة، محلية الطابع لا علاقة لها بصدقية رواية غرف دمشق عن جزئية الترانزيت والأغنام، حيث أصبح السؤال أردنياً، من هي الجهة التي تتقاضى مبلغاً مالياً مقابل خدمات لوجستية أو بيطرية على المعابر وفقاً للبيان التجاري السوري؟

 السؤال المشار إليه استنسخ آخر في عمان: هل صحيح أن تلك الجهة أو الشركة تتقاضى مبالغ بدون تقديم إيصالات قبض؟  سؤالان طرحهما الجمهور وبعض النشطاء، وهما محليان وسياسيان، ولا علاقة لهما من قريب أو بعيد، لا باتحاد الغرف الدمشقي، ولا بحكاية الأغنام السورية.

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading