اراء و مقالات

الأردن: سجالات حول منح الحكومة أراضي وأموالاً لنواب… وتمويل مزرعة نعام وتربية قطط

ما أثاره النائبان، مؤشر إضافي بأن العلاقة، ليس على أفضل ما يرام، بين الحكومة وبعض أقطاب أحزاب الوسط

عمان – “القدس العربي”: الشغب الذي أثاره، بشكل مفاجئ، عضوا مجلس النواب الأردني مصطفى العماوي ومحمد المراعية، لا يوجد ما يبرره أمام الرأي العام، إذ لا يتعلق الأمر بمناكفة الحكومة فقط، ولكن بطرح قضية “الهبات والمبالغ النقدية” الإشكالية.

ما أثاره النائبان، حول مبالغ نقدية وقطع أراض قدمتها الحكومة لبعض النواب، مؤشر إضافي بأن العلاقة، ليس على أفضل ما يرام، بين الحكومة وبعض أقطاب أحزاب الوسط، تحديداً تحت قبة البرلمان. كما أنه مؤشر على أن الحكومة لا تربطها علاقات حيوية مع التعبيرات الأفقية عن أحزاب الوسط وتيار الموالاة.

ما أثاره النائبان، مؤشر إضافي بأن العلاقة، ليس على أفضل ما يرام، بين الحكومة وبعض أقطاب أحزاب الوسط

هذه المشكلة قابلة للتطور إذا ما انعكست على طبيعة وتركيبة تحالفات الحكومة، وهي تمضي قدماً في خارطة أولويات تشريعية عشية دورة استثنائية قصيرة للبرلمان، وسط توقعات أن تعتري العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية تجاذب واختلاف في المسارات والتوجهات. ذلك سيزيد مستوى التعقيد بين الحكومة وتركيبة الكتل البرلمانية.

القائمة التي تمثل الحزب الإسلامي والمصطفة مع المعارضة، وشغب الإسلاميين، ساهما في تأخير تقدم أحد أخطر وأهم القوانين، وهو قانون الضمان الاجتماعي.

وإذا ما شهدت مداولات التشريعات تحالفات بالقطعة والتقسيط هنا أو هناك، بين النواب الإسلاميين وزملاء لهم من تيارات اللون الوسطي، يشاغبون على الحكومة أو يناكفونها، ستصبح مسيرة التشريع الثاني ضمن أولويات الحكومة، وهو قانون الإدارة المحلية الجديد، أصعب وأكثر تعقيداً.

تموضع الحكومة في الخارطة البرلمانية عموماً، ليس في مكمن الخطر، لكن مسيرتها التشريعية قد تتعرض لاضطرابات

وعليه، بصرف النظر عن ملف الهبات المالية، الذي يتدحرج وبتفاصيل غامضة الآن، العلاقة قد تصبح متوترة أكثر بين السلطتين.

تموضع الحكومة في الخارطة البرلمانية عموماً، ليس في مكمن الخطر، لكن مسيرتها التشريعية قد تتعرض لاضطرابات ناتجة عن غضب وانزعاج نواب في اللون الوسطي، يفترض أنهم حلفاء للحكومة في وجه المعارضة، حيث لعبت الكتلة الإسلامية وأجادت لعب دور الثلث المعطل عندما أعيقت مسيرة قانون الضمان الاجتماعي.

 ونظراً لأنماط التحالف غير المستقرة بين الحكومة وبعض نواب الوسط، يمكن الاستنتاج بأن الثلث المنزعج المعطل قد يعيق أيضاً، وحتى خلال دورة استثنائية صيفية ستقترحها الحكومة، أولويات تشريعية، تشمل حصراً قانوني الإدارة المحلية الجديد والملكية العقارية.

الاضطراب في العلاقة الحكومية مع نواب الوسط اتخذ أكثر من شكل ومضمون

 قبل ذلك، الاضطراب في العلاقة الحكومية مع نواب الوسط اتخذ أكثر من شكل ومضمون.

كتل الوسط الأربع الأساسية تقدمت قبل حل الدورة العادية البرلمانية بسيناريو يقترح وقف النقاش في قانون الضمان الاجتماعي بسبب ظهور تباين في أرقام الدراسات الإكتوارية، الأمر الذي أظهر ضعف جاهزية الحكومة في تلك الجزئية.

كان معنى ذلك أن نواب الوسط لديهم وجهة نظر، وقادرون على وقف أو إحباط توجهات الحكومة التشريعية، بعدما أغرق الإسلاميون الفضاء الإعلامي الوطني بمداخلات شعبوية ضد قانون الضمان الاجتماعي. وقد تحصل لاحقاً سيناريوهات مماثلة مع قانوني الإدارة المحلية والملكية العقارية.

لكن الأهم هو تلك الممارسة التي قررها نائبان فاعلان هما العماوي والمراعية قبل انضمام ثالث لهما هو زميلهما وليد المصري.

لم يكشف العماوي أي تفاصيل تشرح ما إذا كان المقصود تلك العطايا في عهد الحكومة الحالية أم غيرها

النائب العماوي خرج عبر وسائل الإعلام ليتحدث عن مبالغ مالية وقطع أراض وزعتها الحكومة على بعض النواب، تلك كانت مفاجأة كبرى في مسار انتقاد ضد الحكومة، وفي وقت حرج، لا سيما وأن الكلام مصدره أحد أبرز نواب الوسط والموالاة.

لم يكشف العماوي أي تفاصيل تشرح ما إذا كان المقصود تلك العطايا في عهد الحكومة الحالية أم غيرها. مع ذلك، زميله المراعية قرر طرح سؤال دستوري عن تلك الهدايا الغامضة.

طرح المراعية سؤالاً يتوجب على الحكومة الإجابة عنه، مطالباً بتوضيحات وشروحات وتفاصيل عما سماها مبالغ مالية وعقارات وزعت على نواب، ثم ألحق مذكرته الموثقة بسؤال آخر عن خلفيات تمويل الحكومة لمشاريع غريبة نوعاً ما، مثل مزرعة النعام وتربية قطط.

لاحقاً، انضم للنقاش النائب وليد المصري، وطالب بـ”تحقيق موسع” و رفع شعار “لا حصانة لفاسد”.

الشغب هنا، مقصود ومبرمج، وما طرحه العماوي والمراعية  والمصري، أقرب إلى “لغم سياسي رقابي” في حضن الحكومة التي امتنعت عشية التحضير لدورة استثنائية عن التقدم بأي شروحات أو تفاصيل.

ذلك عموماً لا يثبت إلا أن العلاقة مع أحزاب الوسط فيها خلل ونواب الوسط أنفسهم ليسوا موحدين، ويراقبون بعضهم البعض في تموضع لا يستفيد منه إلا نواب التيار الإسلامي، مع أنهم آخر من يستفيد من أي منح أو هدايا حكومية.

الواقع المضطرب بعلاقة الحكومة ببعض ممثلي أحزاب وسطية كبرى، مثل الميثاق والإصلاح الوطني، يؤثر في جذره على الألويات التشريعية

عموماً، الواقع المضطرب بعلاقة الحكومة تحت قبة البرلمان ببعض ممثلي أحزاب وسطية كبرى، مثل الميثاق والإصلاح الوطني، يؤثر في جذره على الألويات التشريعية وبصيغة قد يصبح من الصعب تجاهلها أو تجاوزها خلافاً لأنه يضعف السلطتين معاً.

هذا وضع يحتاج للتقييم والاستدراك على مستوى الطاقم الوزاري ما دامت الحكومة ماضية نحو مسارها الدستوري والتشريعي برفقة سلسلة قوانين مثيرة جداً وبرفقة حزمة من المشاريع الاقتصادية  والاستثمارية الكبرى التي لا تقل عن التشريعات في إثارة وإنتاج الجدل.

“لغم” الهبات والمنح الحكومية لـبعض النواب لم ينفجر من تلقاء نفسه، والحماس لتوتير الشارع ضد الحكومة لم يلمس الرأي العام مثله عندما تعلق الأمر بتشريعات مهمة للشعب، مما يوحي باحتمال وجود “طيف نكايات وشخصنة” من الصنف المعقد.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading