اراء و مقالات

مشاريع الأردن الكبرى وأزمة التشكيك

 إجراءات أي حكومة ومشاريعها بصرف النظر عن التفاصيل تحتاج حقا وفعلا لحاضنة اجتماعية ترفعها

التشكيك العدمي بتوجهات الحكومة وأحيانا بأرقامها مرفوض في كل حال لكنه يعبر عن إشكالية تحتاج لتأمل وتفكير.
التشكيك ليس جريمة يرتكبها المواطن الأردني وهو يتعرض للتضليل الناتج أساسا عن غياب الرواية الرسمية المثبتة الصلبة. طبع أي مواطن التشكيك وأداة القياس مرتبطة بجدوى ذلك التشكيك خصوصا في جزئية إنتاج المزيد من المصداقية والشفافية.
الجريمة الحقيقية بحق المواطن والوطن ليست تشكيك المواطن بالمشاريع. ولكن غياب اليقين في الأفق الوطني جراء سلسلة ممارسات إجرائية غير مستقرة وتعوزها الدقة لحكومات الماضي وجراء ألاعيب سياسية وإعلامية مارسها في الماضي بيروقراطيون كبار أحيانا.
غياب اليقين هو الملف الذي يتوجب أن يحظى بأولوية مطلقة وأفضل وأسرع درب لاستعادة ثقة المواطن هو الاهتمام بزرع اليقين مجددا فيما استعادة ذلك اليقين المهم والأساسي محطة في طريق استعادة الثقة وبالتالي قتل التشكيك.
نقول ذلك ونحن نستعرض لا مبالاة الجمهور تجاه حزمة المشاريع الكبيرة والمهمة التي أعلنت عنها الحكومة.
واجب المواطن الطبيعي العادي مساندة مسار الحكومة عندما تقرر رفع منسوب الإنتاجية الوطنية.
التمترس خلف التشكيك دوما تعبير عن خلل مرضي في الخطاب العام عند الناس. وفي المقابل واجب الحكومة القائمة الانتباه لضرورة استعادة اليقين العام وإظهار الصبر على المواطن الشكاك وإقناعه بالعمل والدليل وليس بالخطاب اللعوب البهلواني حيث لا شرعية عمليا لا لحكومة ولا لمشروع استثماري بدون قاعدة إسناد شعبية لا تقف عند حدود فهم الرسالة والتصفيق والتسحيج للحكومات بصرف النظر عن مصداقية رموزها أو عن دقة خطابها التوجيهي.
المشاريع الموصوفة بأنها كبرى مؤخرا مهمة وتستحق الدعم والإسناد شعبيا وجزء من تمكين هذه المشاريع بعد الولادة يتطلب رفع سوية انتقاء المعلومات وتبني الانطباعات ثم مراكمة الإيجابية عند المواطنين.
تلك على الأرجح مهمة الحكومة والناس معا والمؤسسات الوسيطة وهي مهمة لا يمكن النفاذ فيها أو إنفاذها بدون إعلام وطني رشيد يعبر عن خطاب وزاري أكثر رشدا وعقلانية والأهم أكثر «دقة».

 إجراءات أي حكومة ومشاريعها بصرف النظر عن التفاصيل تحتاج حقا وفعلا لحاضنة اجتماعية ترفعها

ليس المطلوب من الشارع التصفير والتصفيق لما تقوله الحكومة دوما.
وليس المطلوب من الحكومة وفي أوقات حساسة وحرجة تقبل فكرة التشكيك بمشاريعها دوما وبدون أدلة وقرائن.
ثمة منطقة وسطى يفترض أن تلتقي فيها إرادة الحكومة وخطابها مع تطلعات الناس.
ثمة إشكالات ليست سرا بعد الآن عنوانها العريض أزمة مصداقية الخطاب الحكومي ولا بد من معالجتها لأن وقوف المسؤول والرسمي عند محطة رفض التشكيك وترويج الاتهامات للناس سلوك غير منتج ولا معنى له بدون عمل دؤوب ومقنع.
رفض كل ما تقوله الحكومات استنادا إلى إرث الماضي سلوك عدمي من قبل الرأي العام.
لقاء في المنتصف أساسي هنا وإجراءات أي حكومة ومشاريعها بصرف النظر عن التفاصيل تحتاج حقا وفعلا لحاضنة اجتماعية ترفعها.
مسافة التباين بين الخطاب الحكومي وقناعات المواطنين هي المساحة الحائرة التي تحتاج لعمل مكثف ومخلص النية ويستند إلى حقيقة راسخة لا تستثمر فيها بعض الحكومات أحيانا ومضمونها أن الدولة الأردنية تمثل مواطنيها وتعبر عنهم في الهوية الوطنية والسياسية والفكرية والثقافية. وأن الأردنيين عموما وفي مختلف مكوناتهم وشرائحهم يمثلون رأس المال الأهم في يد الدولة والسلاح الحقيقي الفعال في حضن المؤسسة الرسمية.
الحكومات عليها واجب تجنب العبث في منطقة الفراغات بين الدولة والشعب.
لذلك مناقشة الفاقد في أزمة العلاقة بالتشكيك وغياب اليقين محطة أساسية يتوجب أن تحظى بالاهتمام الذي يليق بها.
لا يلام المواطنون على استفهاماتهم وتشكيكهم أحيانا خصوصا عندما يتعلق الأمر بمليارات استثمارية ومشاريع كبرى.
سجل الذاكرة الشعبية لم ينس بعد رموز كبار في حكومات سابقة ظهروا على شاشة التلفزيون ووعدوا بمليارات واستثمارات تغيبت أو بمشاريع بقيت على الورق.
يذكر الناس في عمان جيدا رئيس وزراء سابق ووزراء تخطيط ركبوا موجة استثمارات المليارات فيما لم يحصل شيء.
لذلك على الحكومة أن لا تتوقع ابتهاجات واحتفالات بمشاريعها المعلنة لأن الشارع تكررت معه تجربة الوعود.
لا يستوي بالتوازي أن تحمل الحكومة الحالية وزر المبالغات التي لجأت لها حكومات في الماضي.
ولا ينبغي لحكومة تبدو جدية وفريق وزاري يناور هنا أو هناك أن تدفع من سمعة توجهاتها كلفة أو فاتورة اجتهادات خاطئة لحكومات سابقة.
المشاريع الكبرى المطروحة مثل الناقل الوطني للمياه والسكك الحديدية وبعض استثمارات الطاقة مهمة ومطلوبة وحيوية ولا ينبغي إعاقتها عبر الاسترسال في الإصغاء للسلبيين والعدميين أو المشككين في كل الأحوال.
المشاريع الوطنية تستحق منحها الفرصة بدون تشكيك أو تضليل لكن الحكومة حتى تحصل على فرصتها هنا واجبها إظهار الصبر والمرونة والتحرك انطلاقا من فهم مسبق لما قيل للأردنيين في عهد حكومات سابقة حتى لا يصبح المتهم هو فقط المواطن.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading