اراء و مقالات

إسرائيل تستهدف الأردن بـ«الاسباني» لماذا؟ وبعد «الكنيسة»: فيتو ضد «دعشنة» المجتمع… وقريبا سارة نتنياهو

المرجع الأردني الشيخ زيد إبراهيم الكيلاني، أمين عام دائرة الإفتاء حسمها مبكرا، وهو يتحدث عن «بشاعة» جريمة الكنيسة، ملاحظا ما لا يريد كثيرون الوقوف عنده. «الاعتداء تزامن مع تضييق الاحتلال على أهلنا في الضفة الغربية لتهجيرهم».
للمرة الأولى ترد تلك الملاحظة على لسان مرجع ديني رسمي، يعيد التأكيد على أن «اعتداء الكنيسة لا يخدم إلا المحتل والمستوطنين».
طبعا، تجاهلت «4» محطات تلفزيونية محلية تلك الإشارة المهمة، فيما كان السياسي الخبير ممدوح العبادي أول من قالها حقا على شاشة قناة «الجزيرة « بصمة الجريمة «موسادية».
ظهر معلقون على شاشة تلفزيون «المملكة» بكثافة، وهم يطرحون مقاربة «دوده من عوده»، بمعنى أنه ثمة كراهية وتطرف في عمق المجتمع المحلي، ولا حاجة لاستدعاء «مؤامرة خارجية»، لأن المتطرفين بيننا.

الوحدة 8200

لاحقا، تقدم التلفزيون الرسمي بخطوة جريئة، وهو يستضيف الباحثين حسن براري ومحمد أبو رمان للحديث عن مفارقتين في المجال الرقمي.
أبو رمان أشار إلى التقرير «التقني» المتعوب عليه، بعنوان يرصد نشاطات فجائية تركز على الأردن، بعد جريمة الكنيسة من «حسابات وهمية إسرائيلية» في اللغة الاسبانية. لماذا اللغة الاسبانية حصرا؟
سؤال مثير شرح تفصيلاته البراري، وهو يبلغ المشاهدين: الاسبانية هي اللغة الثانية عند شعوب العالم.
حسنا. يعني ذلك أن «الكيان» يشاغب على الأردن ويروج لثقافة الكراهية في اللغة الاسبانية.
ذلك «انتقاء شيطاني»، لا يخرج حتى برأي براري المتلفز عن مديرية «هزبرة» في وزارة الخارجية الإسرائيلية ولا عن الوحدة «8200» التي تدير «تنابزات وهمية» باسم أردنيين ينتحلون فرضيا لقب إحدى العشائر.
عمليا، تعني تلك الوقائع التي استضافتها شاشة التلفزيون الرسمي أن ما تلمح له فضائية «المملكة»، ومعها أحد المسؤولين عن «تطرف في المدارس والمساجد ودور تحفيظ القرآن الكريم»، ليس هو جوهر الجريمة الغامضة، التي ارتكبها إرهابيون في قرية «حمود» شرقي الكرك، وضد مصلين في كنيسة.
لا أحد يشتري رواية «العود والدود»، والسبب مجددا: توقيت وموقع ارتكاب الجريمة ضد الكنيسة وحيثيات الخسة والوضاعة في إطلاق النار على «جثث متوفاة»، ليس إلا بصمة لا تشبه إلا ما يفعله الجيش الإسرائيلي في لبنان وغزة!

«دعشنة» الأردنيين

رغم ذلك نصفق لمن نصح السلطات المركزية في الأردن علنا: «نرجو أن لا تسمحوا للتيار الليبرالي بدعشنة» الشعب الأردني لأغراض تكريس القناعة بوجود ثقافية كراهية.
ونصفق للأمير المخضرم حسن بن طلال وهو ينصح الشعب: «اشطبوا من قاموسكم مفردة أقليات».
نعم، لا توجد «أقليات» في الأردن، بل «مكونات» هي كلها جزء أصيل من «نسيج المجتمع» و»هوية الدولة».
نصفق بحماس مجددا لهذا الخطاب.
خطاب المكونات والإقرار بها اجتماعيا هو الرد الحقيقي على الإرهاب والتطرف والكراهية.
المكونات الرابط الوحيد بينها ليس الأعراق ولا الأديان، ولا القوميات ولا الأصول والمنابت، بل كلمة واحدة ساحرة جدا اسمها «المواطنة».
حادثة الكنيسة، التي فردت قناة «الجزيرة» مساحات واسعة لتغطيتها درس في التاريخ والجغرافيا والديموغرافيا يقول: الإعلاء من شأن قيمة المواطنة هو أساس تعريف الهوية الوطنية بعد الآن.
لا مسيحي ولا مسلم ولا غربي ولا شرقي ولا شمالي ولا درزي، فقط المواطن.

شيفرة الأردن «صلبة»

لا أحد في المقابل ينفي وجود «كراهية»، لكن للعدالة، سبق أن صمتت عنها الحكومة، لا بل استخدمت في الماضي لأغراض صغيرة بائسة.
وللعدالة ما حصل في كنيسة الكرك، ليس ولا يمكنه أن يكون «مجرد جريمة كراهية»، بل خطة شيطانية بامتياز لتفكيك شيفرة خطرة للغاية، عنوانها السلم الاجتماعي والأهلي الأردني.
تلك «شيفرة» أثبتت موجودية رفيعة المستوى، وهي تتوحد في مواجهة الخطة الشيطانية.
لذلك ننصح قناة «رؤيا» التلفزيونية أن لا تسلط الأضواء أكثر مما ينبغي على تعليقات فيسبوك متسرعة قليلا، تحدثت عن المدارس والمساجد.
ما يستحق النقاش الآن، وبجرأة وطنية هو أيضا «استثمارات الماضي» عبر هندسة وتوجيه التيارات المتشددة والتكفيرية والجهادية، خصوصا نحو الآخرين، وعلى قاعدة شعبية تقول «عواس السم يتذوقه».
لكن السؤال الإداري والسياسي الأخطر بتقديرنا هو ذلك، الذي طرحه أحدهم عبر شاشة «الحقيقة الدولية»: هل قتل الإرهابيون معهم مبدأ «المسؤولية الأدبية» المعمول به كونيا؟!
الشعب هنا يريد «مساءلة وترسيم التقصير». إقالة بعض المسؤولين الحكوميين، لأن ذلك يتسق مع التوجيه العلني، الذي بثه تلفزيون «المملكة» بعنوان «تقييم أمني شامل».

سارة نتيناهو «غاضبة»

حسنا فعلت سارة نتنياهو، التي قررت إظهار جملة جديدة من تحكمها برقبة زوجها الذي يقلق العالم.
السيدة نتنياهو – التي استدعتها المحاكم يوما، لأنها تسرق المناشف من الفنادق أثناء الزيارات الرسمية – قررت طرد مدير مكتب طاقمها أو كبير موظفي مكتب زوجها، ثم صرخت وفقا لما نشرته بالتفصيل القناة الإسرائيلية 13 في وجه المطرود، قائلة «أنت سبب الخسارة».
ساره نتنياهو منفعلة، وقد لا تجد في حال انطفأ زوجها المجرم الدولي وطواه التاريخ إلا فنادق من فئة نجمة واحدة لا توجد فيها مناشف أصلا لمسح الدموع.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading