الأردن وسط وقائع «استثمارية-إقليمية» جديدة: حرب المضائق بدلت المعطيات و«الخط الحجازي» أهم المشاريع
التصور الذي يعرضه الأتراك على عمان حاليا يتحدث عن إقامة طرق برية تمكن تركيا والسعودية ولاحقا الأردن وسوريا من إطلالة صادراتهم ووارداتهم عبر سكك حديد على أحدث طراز.

عمان ـ «القدس العربي»: مستوى الاتصالات الرفيعة والمشاورات الأرفع التي حصلت مؤخرا بين عدة دول على المستوى الإقليمي، تظهر مجددا بأن «العيون» كلها تراقب بعد «حرب المضائق» بين الولايات المتحدة وإيران «أي تطورات ملموسة» بين المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية على صعيد الحوار الاستثماري المتفاعل حاليا في مجال النقل البري.
لم يعد سرا أن عنوان التباحث هو: «إعادة إنشاء الخط الحديدي الحجازي» الرابط بين الجزيرة العربية وتركيا وصولا إلى أوروبا وعبر الأراضي الأردنية والسورية.
الاتحاد الأوروبي يبدو معنيا بمراقبة «ذلك النقاش الاستثماري» ويدعمه سياسيا وراء الكواليس.
واللجنة التحضيرية الثنائية لمؤتمر الشراكة الأردني- الأوروبي المنوي عقده في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، وضعت وثائقيا على جدول أعمالها ما أسمته «استكشاف إمكانات إطلاق مشاريع لوجستية حيوية حصرا في مجال النقل البري».
ذلك يعني بتعريف الخبير الاقتصادي الدكتور محمد حلايقة أن الأطراف القوية بدأت التفكير جديا بمرحلة «ما بعد انتهاء الحرب على إيران»، الأمر الذي يتطلب وبدون تردد رفع مستوى الإدراك والقراءة في الجاهزية الأردنية لتحقيق مكاسب وتأسيس «الحضور والجلوس».
حوار النقل البري الجاري حاليا على نطاق عميق وموسع بين السعودية وتركيا يؤشر على أن ماكينة عمان الدبلوماسية عليها التحرك وبسرعة لاستقطاب العلاقة مع تركيا بما أن العلاقات مع السعودية وصفت مؤخرا في مركز القرار بأنها «أخوية وفي أفضل أحوالها».
العنصر الإضافي برأي الخبراء يتمثل في «استقرار» العلاقات والاتصالات بين تركيا ومصر مؤخرا ما قد يشكل دفعة سياسية إضافية لأي مشاريع إستراتيجية يمكن بحثها بين أنقرة وعواصم عربية خليجية.
الملف بحث على نطاق واسع على هامش لقاءات أوروبية-عربية وأردنية مؤخرا.
يبدو أن الجانب التركي يخطط فعلا لإطلاق «دراسات جدوى» مكثفة على هامش التفكير بإحياء الخط الحديدي الحجازي.
قريبا قد تستضيف إسطنبول «لقاء خبراء» يبحث في توسيع نطاق المشاريع الإستراتيجية الخاصة بالسكك الحديدية ونقل البضائع والركاب. وهو ما أشارت له وزارة النقل التركية في بيان رسمي تضمن الحديث مباشرة عن بروتوكولات إستراتيجية لإقامة مشاريع ضخمة في مجال النقل البري بين السعودية ودول الخليج وتركيا وصولا إلى أوروبا وعبر الأراضي الأردنية والسورية.
الحكومتان في دمشق وعمان لم تحددا بعد موقعيهما من تلك الخريطة الجديدة لقطاع النقل.
رغم ذلك أوروبا مهتمة جدا بنقل البضائع بما في ذلك تجهيزات لوجستية تشمل وتضم نقل النفط والغاز من قطر والسعودية إلى أوروبا برا عبر تركيا.
التصور طموح وضخم، وحسب الحلايقة قد يؤسس لنمطية شراكة استثمارية بناء على احتياجات اقتصادية ملحة، بمعنى قابلة للصمود أكثر إذا توفر لها غطاء سياسي من الدول التي تستفيد من النتائج مع التذكير بضرورة تفعيل زمام المبادرة لأن مبادرة من هذا الصنف قد لا تعجب بعض الأطراف في الإقليم. هنا التحذير حصرا من إسرائيل والهند، حيث هما دولتان في موقع «تهديد التحالفات السنية» التي تخطط للهرب من»إسرائيل وميناء حيفا وإيران ومضيقي هرمز وباب المندب معا».
الأهم في المشروع التركي ينبه له الخبير الاقتصادي الدكتور جواد عناني فهو «البديل» المنطقي عن سيناريو هندي-إسرائيلي طامح منذ سنوات دعمته سابقا الولايات المتحدة.
العناني أبلغ «القدس العربي» مؤخرا بوضوح: مشاريع النقل وقطاعات السكك الحديدية هي جوهر النقاش في المرحلة المقبلة على مستويات عالية من التخطيط الاقتصادي والاحتياجات الملحة بعد الحرب الأخيرة ضد إيران بحد ذاتها تعبر عن تحديات وليس الأحداث والمتغيرات فقط.
ملامح الاصطفافات بتقدير بعض الخبراء تشكلت أو تتشكل حاليا على أساس المصالح الاقتصادية والاستثمارية، علما بأن العواصم الأوروبية ومعها الخليجية هنا مهتمة جدا بحالة لوجستية تخص قطاع النقل البري تحيي الآمال بإمكانية الاستغناء مستقبلا عن الخضوع لمضيق هرمز بعدما حولته طهران لـ«وسيلة حرب» بدورها. عمليا فقط أنقرة التقطت اللحظة وبدأت مشاورات عميقة مع دول عربية متعددة ما يبرر اهتمام الشراكة الأردنية- الأوروبية بالتفصيلات المستجدة.
الجغرافيا عنصر جاذب للاستثمارات والأراضي الأردنية محطة إجبارية للتعامل مع احتياجات المنطقة والإقليم. عمان تفكر بهذه الزاوية بكثافة حاليا ومع الأوروبيين وعلى أساس قناعة تركيا بأن المشروع يخص «الدول السنية» وعليه تجنب المسار البري الذي تقترحه الهند عبر الجزيرة العربية والأردن باتجاه «سواحل المتوسط» المحتلة.
التصور الذي يعرضه الأتراك على عمان حاليا يتحدث عن إقامة طرق برية تمكن تركيا والسعودية ولاحقا الأردن وسوريا من إطلالة بضائعهم ومنتجاتهم وصادراتهم ووارداتهم عبر سكك حديد على أحدث طراز، ثمة شركات تركية خبيرة في إنشائها وصولا برا إلى المتوسط بنسخته «السورية».
والفكرة هنا: هذا الطريق البري الجديد تماما يخفف ارتباطات اقتصاديات دول المنطقة بمضيقي هرمز والمندب ويمنع ابتزازها بدون دفع كلفة التخندق في المعسكرين الإيراني والإسرائيلي معا.
