«إعدامات الفجر» في الأردن: رسالة لـ«وكلاء المخدرات الإقليميين»

عمان – «القدس العربي»: وجهت السلطات الأردنية رسالة بدلالات سياسية وأمنية، فجر الأحد، بتنفيذها عقوبة الإعدام شنقا بحق 6 مدانين، 3 منهم بجرائم إرهابية، و3 بجرائم جنائية، وقتلوا ثمانية من ضباط ورجال الأمن.
رسالة تنفيذ الحكم لها دلالاتها الزمنية والمحلية والسياسية، لأن المسألة لا تتعلق بإجراءات معتادة، فحكم الإعدام شنقا في الأردن، ورغم النطق به فيما يتعلق بعشرات القضايا والملفات، لا ينفذ عادة، إلا عند الضرورة القصوى.
هنا تكمن الرسالة السياسية الأولى، حيث أجهزة الدولة تقول ضمنا للمجرمين الجنائيين بأن عقوبة الإعدام ستنفذ، خصوصا في حالات عدم استسلام المتورطين، أثناء الاشتباك والمطاردة أو الاعتداء المباشر على موظفين ورجال أمن يقومون بواجبهم.
ما يعني أن السلطات ستردع كل من تسول له نفسه إطلاق النيران والرصاص على رجال القوات المسلحة والأمن العام، وهو تعبير استخدمه رئيس الوزراء، جعفر حسان، تزامنا مع تنفيذ الإعدامات، على هامش اجتماع مجلس الوزراء في مدينة الزرقاء.
حسان، الذي صادقت حكومته على قرارات تنفيذ الإعدامات، وأعلنت تفاصيلها، أراد القول إن حكومته حاضرة لأي قرار وإجراء، تتطلبه هيبة الدولة، خصوصا وأنه التزم بإجراء تعديلات تشريعية بالتوافق مع مجلسي الأعيان والنواب، لضمان التوسع في تنفيذ عقوبة الإعدام مستقبلاً، ضد أخطر المجرمين والإرهابيين.
هنا تكمن الرسالة السياسية الثانية المهمة حيث رئيس الوزراء ربط بين نية الحكومة التشاور على تعديلات قانونية تخص الإعدام وتنفيذه، وبين من أسماهم مجرمي تهريب المخدرات المرتبطين بعصابات خارجية.
ذلك الربط أصبح هدفا لأجهزة الدولة الأردنية، وأولوية لمحاربة تهريب المخدرات، الذي اعتبره وزير الخارجية أيمن الصفدي في تصريح لـ«القدس العربي»، التحدي الأمني الأبرز الذي يواجه الدولة والشعب في الأردن. ما يقرأ من كلام حسان أن تنفيذ حكم الإعدام بعد النطق به، سيتم تسريعه عندما يتعلق الأمر بارتباط وكلاء المخدرات المحليين بعصابات منظمة خارجية.
ما يعني أن الدولة الأردنية قررت ضرب مفاصل هذا الارتباط وتفكيكه.
علما أن ذلك يأتي في وقت تراجعت فيه حالات ضبط المخدرات عند الحدود مع سوريا، وزادت عند الحدود مع فلسطين المحتلة.
وفي هذا السياق، عبر المحلل، نضال أبو زيد، عن قلقه، واتهم في تصريحات لـ«القدس العربي»، الجيش الإسرائيلي بالتقاعس والتواطؤ.
وسبق لمختصين في أجهزة مكافحة المخدرات أن أشاروا الى شبكات عابرة للحدود، كانت تديرها أطراف في الحكم السوري السابق، وسط شبهات تورط جهات إيرانية وعراقية ولبنانية وسورية. لكن الآن، الشبهة الأكبر مصدرها الجار الإسرائيلي، حيث يتم تهريب المخدرات بتقنيات جديدة، ضمنها طائرات مسيرة وبالونات هواء عالية التقنية، ما يعني أن توعد السلطات لوكلاء المخدرات المحليين المرتبطين بعصابات خارجية، على حد وصف حسان، وكذلك تعديل التشريعات لمعاقبتهم بالموت والإعدام، خطوة عابرة للحكومة ولحسان نفسه، خصوصا وأن السلطات الأردنية ترى في نشاط الجهات المتورطة بتهريب المخدرات، في سوريا والعراق ولبنان وإسرائيل، بأنه نشاط إرهابي مسيس هدفه اختراق المجتمع الأردني، وتحويل البلد إلى مركز عمليات ترانزيت لنقل المخدرات إلى دول الخليج، وتحديدا السعودية.
الخلاصة، أن المراهنين عادة على أن عقوبة الإعدام لا تنفذ، عليهم التنبه من أن رهاناتهم ستسقط، بعد إعدامات فجر الأحد.
