اراء و مقالات

مصادرة أملاك الكنيسة الأرثوذكسية في القدس: رسالة إسرائيلية ضد الوصاية الأردنية

خطط اليمين الإسرائيلي تتمثل في السيطرة على المقدسات الإسلامية والمسيحية، فالبطريركية تدير شؤونها ومرافقها منذ عقود بموجب القوانين الأردنية

عمان – “القدس العربي”: تلقى الأردن رسالة اليمين الإسرائيلي بالسيطرة على أملاك الكنيسة الأرثوذكسية في القدس بغضب وانتقاد شديدين، خصوصاً بعد رواج خطط تتعلق بتغيير وصاية المملكة على المسجد الأقصى والحرم المقدسي والأوقاف الإسلامية.

فالسلطات الإسرائيلية استولت، في 15 حزيران/ يونيو 2026، على أرض تابعة لبطريركية الروم الأرثوذكس في سلوان، وطردت ممثل البطريركية من الموقع، وصادرت معداته، واقتلعت أشجاره، وأحاطت الأرض بأسوار وبوابات، حسبما قالت وزارة الخارجية الفلسطينية.

خطط اليمين الإسرائيلي تتمثل في السيطرة على المقدسات الإسلامية والمسيحية، فالبطريركية تدير شؤونها ومرافقها منذ عقود بموجب القوانين الأردنية

ما يعني أن خطط اليمين الإسرائيلي تتمثل في السيطرة على المقدسات الإسلامية والمسيحية، فالبطريركية تدير شؤونها ومرافقها منذ عقود بموجب القوانين الأردنية، والإجراء الإسرائيلي  يكشف أن تل أبيب تخطط لإخراج التبعية والوصاية الأردنية حتى من الجزء المسيحي في الرعاية، وذلك بدعم مباشر من السفير الأمريكي في تل أبيب، مايك هاكابي، وفق ما ترى عمان، فيما وزير الخارجية ماركو روبيو الذي تتواصل معه المملكة، وترسل له المذكرات، “لا يعلم ما الذي يجري”، تبعاً لرأي المحلل السياسي الأمريكي الفلسطيني، سنان شقديح، الذي يرى أن تأثير روبيو في الإدارة الأمريكية، ضعيف، داعياً إلى استعمال “المزيد من أوراق الضغط”.

علماً أن وزارة الخارجية الأردنية أصدرت، السبت، بياناً شديد اللهجة، اعتبرت فيه أن سيطرة الاحتلال على عقارات وأراضي بطريركية الروم الأرثوذكس في بلدة السلوان في القدس الشرقية المحتلة خرق جديد صارخ للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وانتهاك للوضع التاريخي والقانوني القائم.

الناطق باسم الخارجية، السفير فؤاد المجالي، أكد رفض بلاده بالمطلق لكل الإجراءات الأحادية واللاشرعية والممارسات الاستفزازية، وقال إنه “لا سيادة لإسرائيل على القدس المحتلة وأوقافها ومقدساتها الإسلامية والمسيحية”.

لكن، بتقدير شقديح، إجراءات تل أبيب لتغيير الواقع لا يمكن إعاقتها عبر الشجب والاستنكار فقط.

وهنا يبرز اقتراح المستشار والخبير القانون الدولي، أنيس القاسم،  باللجوء إلى التحكيم الدولي.

ويعتبر في تصريح لـ”القدس العربي” أن الدولة الأردنية تستطيع تسجيل سوابق شجاعة في محاولة حماية القدس ومنع ضمها، خصوصاً وأن الإجراءات الإسرائيلية منهجية وتريد إسقاط الأمر الواقع وبلع وتهويد كل القدس.

ويضيف: “الرد، أردنياً وفلسطينياً، يتوجب أن يُرفع إلى مستوى المخاطر، والإمكانات متاحة، وثمة فرصة لا تستطيع الاستثمار فيها إلا الدولة الأردنية بثقلها”.

يعتقد الجانب الإسرائيلي بأن لديه فرصة سانحة لحسم الصراع في القدس، ليس عبر ضمها فقط، ولكن عبر تغيير حالة الأمر الواقع المتفق عليها بموجب اتفاقية “ستاتس كو” الموقعة عام 2015

ووفق القاسم، الذهاب للتحكيم الدولي هدفه تحصيل قرار بمرجعية قانونية دولية يحرم العدو من شرعنة الوقائع التي يريدها.

تلك خطوة لم يعرف بعد ما إذا كانت حكومة عمان مستعدة لتحمل كلفتها سياسياً، خصوصاً مع الأمريكيين، الذين يطلقون تصريحات لفظية، لا تعني الكثير، في ملف القدس.

في حين، يعتقد الجانب الإسرائيلي بأن لديه فرصة سانحة لحسم الصراع في القدس، ليس عبر ضمها فقط، ولكن عبر تغيير حالة الأمر الواقع المتفق عليها بموجب اتفاقية “ستاتس كو” الموقعة عام 2015، وفق ما يؤكد رئيس الديوان الملكي والخبير السياسي والاقتصادي، جواد العناني، الذي يضيف في الوقت ذاته أن تل أبيب تعلم تماماً أنها تتجاوز خطاً أردنياً أحمر.

وفيما يتفق شقديح مع دعوات التحرك، يلفت إلى أن لدى الائتلاف اليميني بالتعاون مع شخصيات أمريكية محددة من بينها هاكابي وكبير مستشاري الرئيس الأمريكي، جاريد كوشنر، خططاً مفصلة ضد الدور الأردني في القدس المحتلة.

ويضيف: “السلطة الفلسطينية ليست في موقع التأثير على ملف من هذا النوع، وعلى الحكومة الأردنية الانتباه لسلسلة من البروتوكولات والقرارات الإدارية والقانونية والسياسية التي يزعم الإسرائيليون أنهم يستطيعون اتخاذها في “يهودا والسامرة” دون استبعاد خيارات مثل تغيير الأمر الواقع”.

في الخلاصة، الاستيلاء على العقارات الأرثوذكسية في القدس تتويج لسياسة اليمين الإسرائيلي بعد صراع طويل ومرير مع تلك الكنيسة التي تساندها عمان في المحافل الدولية وتدعمها سياسياً.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading