اراء و مقالات

ثمانية قتلى في «أسبوع جنائي» صادم في الأردن ودعوات لسحب السلاح من أيدي المواطنين

تفاعلات حادة جراء الصدمة من الجرائم ودعوات عبر صفحات تواصلية إلى تفعيل قوانين طوارئ أمنية ومناشدات استعراض القوة الأمنية في الشوارع والأحياء والأزقة والمخيمات ضد الزعران والبلطجية.

عمان ـ «القدس العربي»:  عايش الرأي العام الأردني أسبوعا صنف بأنه من الأسابيع الدموية جراء حصول عدة حوادث وجرائم في الوقت ذاته قبل أن يختتم الأسبوع بحادثة نادرة جدا في إحدى مدارس المفرق شرقي المملكة، حيث ضبط أحد التلاميذ مع سلاح ناري وأحيل للتحقيق في مديرية أمن الأسرة.

أبرز جرائم الأسبوع الماضي كانت جريمة ناعور والمركز الاجتماعي التنموي التي صدمت الرأي العام، عندما قام أحد الأشخاص بإطلاق الرصاص على زوجته وموظفين من عشيرة العجارمة شرقي العاصمة عمان.
الزوج القاتل وبسبب خلافات عائلية وأثناء وجود زوجته في أحد مراكز الدعم الاجتماعي أطلق الرصاص فقتلها وقتل موظفين.
سرعان ما صرحت وزارة التنمية الاجتماعية بأن المركز الذي شهد الجريمة الصادمة لا يتبع الوزارة وهو أحد مراكز القطاع الخاص.
اتخذت ترتيبات عشائرية ومناطقية وأمنية فورا لاحتواء نتائج هذه الجريمة، وقبلت عشيرة الحويان في مناطق شرق العاصمة دخالة عشيرة العواودة التي ينتمي إليها القاتل وهو أيضا من أبناء قبيلة العجارمة.
الجريمة تسببت بإجراءات أمنية مكثفة في محيط منطقة ناعور في مرج الحمام استجابة لاحتمالات تفاعل الثأر والانتقام خصوصا مع مقتل موظفين بريئين تصادف وجودهما في المركز أثناء إطلاق القاتل الرصاص على زوجته، حيث أرداها قتيلة ثم سرعان ما أطلق الرصاص على رأسه منتحرا.
السلطات الأمنية بدأت التحقيق في جريمة ناعور. لكن حجم تأثيرات هذه الجريمة الصادمة أثار الكثير من الجدل خصوصا وأن الأسبوع الماضي تحديدا سقط فيه بسبب الحوادث والجرائم ثمانية قتلى على الأقل.
وظهرت مجددا خلاله ظاهرة الزعران والبلطجية حيث انتهى اشتباك مع بعضهم شرقي العاصمة عمان أيضا بمقتل طبيب وأحد العابرين الأبرياء في اشتباك مع رجال الأمن في محاولة من طبيب الأسنان للدفاع عن عائلته.
لاحقا وقبل نهاية الأسبوع أعلنت مديرية الأمن العام أيضا تفكيك ألغاز حالة غياب قسرية لأحد المواطنين حيث تبين بأن الشاب تغيب لأسبوعين عن منزل أهله وبعد التحقيق كشفت خيوط جريمة جديدة حيث قتل شابان صديقهما ثم دفناه في منطقة نائية في محيط العاصمة عمان.
الأحداث الجرمية والجنائية هنا قرعت جرس الإنذار وعبر منصات التواصل الاجتماعي كانت تلك الجرائم الصادمة هي عناوين الانشغال الرئيسية.
مطالبات بالجملة برزت بسحب الأسلحة من جميع المواطنين بدون استثناء. واعتبر الناشط الحقوقي محمد النجار أن الدولة عليها التحرك لضبط الأمن وفرض سطوة القانون ليس عبر جمع الأسلحة فقط، ولكن عبر الضرب بيد أمنية حديدية وقوية ضد ظاهرة الزعران والبلطجية الذين يبتزون المجتمع.
تفاعلات حادة جراء الصدمة من الجرائم ودعوات عبر صفحات تواصلية إلى تفعيل قوانين طوارئ أمنية ومناشدات استعراض القوة الأمنية في الشوارع والأحياء والأزقة والمخيمات ضد الزعران والبلطجية مع مطالبة النواب وشيوخ العشائر بعدم التطرق بعد الآن إلى أي ضغوط أو وساطات بهدف الإفراج عن من يروعون المجتمع.
وفي غضون ذلك طالب القطب البرلماني الأردني الدكتور خميس عطية بأن تتبنى الحكومة مبادرة وطنية متكاملة لتعزيز السلم المجتمعي والحد من العنف والجريمة.
وعبر عطية في مذكرة جديدة له عن مشاعر القلق من ظهور بعض حوادث العنف وجرائم القتل بما يستوجب الوقوف أمام هذه الظاهرة بجدية ومسؤولية والعمل على معالجة أسبابها من جذورها.
واعتبر نائب رئيس مجلس النواب الأردني عطية في مذكرة وجهها لرئيس الوزراء الدكتور جعفر أن الحفظ على الأمن المجتمعي يتطلب معالجة وطنية شاملة تتجاوز الحلول التقليدية رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها الأجهزة الأمنية في فرض سيادة القانون وحماية الأرواح والممتلكات.
وهذا يعني إطلاق مبادرة وطنية تدرس الأسباب الحقيقية للعنف والجريمة ودور التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الشباب على أن تتضمن المبادرة برامج عملية لفتح آفاق جديدة والاستمرار في مكافحة السلاح غير المرخص والتصدي بحزم للممارسات التي تهدد أمن المجتمع واستقراره.
وكانت دعوات سحب السلاح من يد المواطنين بصورة جماعية قد تصاعدت بعد ما صدم الرأي العام بسلسلة جرائم في أسبوع واحد انتهت بثماني حالات قتل ووفاة. والجريمة الأكثر بشاعة وقعت في ضاحية ناعور وتسببت بآثار اجتماعية مؤثرة وسط إدانة واسعة النطاق.
لكن اللافت جدا بعد الأسبوع الجرمي الدامي عمليا هو الانتقال في دعوات الجمهور إلى مناشدات تطالب بجمع الأسلحة وتزيد من منسوب التدخل الأمني للسيطرة على السلوك الجنائي المنحرف خصوصا وسط تزايد حالات استعمال الأسلحة الشخصية على نحو جرمي هجومي وليس دفاعيا فقط كما حصل في واقعة مقتل طبيب الأسنان.

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading