اراء و مقالات

معركة مناصب قبل افتتاح الدورة الثالثة لبرلمان الأردن: مؤشرات إقصاء للإسلاميين… وتوافقات هشة لأحزاب الوسط

الرد الفعلي للحزب سيكون بالتصويت لنواب الوسط الذين قرروا “تحدي التوافقات”، وأبرز هؤلاء النائب مجحم صقور، المصر على الترشح، بعيداً عن قرار حزبه “الميثاق”

عمان – “القدس العربي”: توحي المؤشرات بإقصاء المكون الإسلامي عن المناصب الأساسية في مجلس النواب الأردني، الذي يبدأ دورته العادية الثالثة الإثنين، بتكرار تجربة عزل سابقة، ستساهم على الأرجح في بروز خطاب مظلومية وإقصاء وتهميش.

والعزل والمظلومية دفعا الإسلاميين، خلال مرتين على الأقل، للعب دور الثلث الذي لا يعطل التشريعات والقوانين في البرلمان، الأمر الذي يظهرهم أمام الرأي العام منحازين للمواطن ضد “التعسف” في تشريعات الحكومة.

وفيما لم تعرف بعد حسابات المرشح الأقوى لتولي رئاسة مجلس النواب، إبراهيم الطراونة، فيما يتعلق بكتلة حزب “الأمة” الإسلامي المعارضة داخل البرلمان والتي تضم 31 نائباً، فقد حذر الناشط النقابي أحمد زياد أبو غنيمة، في تغريدة، من عودة سياسات الإقصاء والتهميش لمكون حصته الانتخابية التي كانت نحو 500 ألف ناخب ومواطن. وبين أن التوافقات التي حصلت بمعزل عن الإسلاميين بين ممثلي 6 كتل حزبية وسطية، ضارة في مسار استعادة هيبة مجلس النواب.

العزل والمظلومية دفعا الإسلاميين، خلال مرتين على الأقل، للعب دور الثلث الذي لا يعطل التشريعات والقوانين في البرلمان، الأمر الذي يظهرهم أمام الرأي العام منحازين للمواطن ضد “التعسف” في تشريعات الحكومة

ويأتي الحديث عن التوافقات في وقت أبدى فيه الإسلاميون استعدادهم للتفاوض، علماً أن فرصة التفاوض الوحيدة كانت الزيارة التي قام به الطراونة إلى منزل رئيس كتلة حزب “الأمة” صالح عرموطي.

وسبق للطراونة أن قال لـ”القدس العربي” إن قائمة الأولويات   الأساسية التي يترشح على أساسها تأخذ في الاعتبار تمثيل رئاسة مجلس نواب لكل المكونات. كما أكد نيته العمل على احتواء النقاشات والجدالات والتجاذبات ضمن القنوات الدستورية وتحت قبة البرلمان، ومنعها من الانتقال إلى المجتمع.

هذه التعهدات تفتح، بطبيعة الحال، الباب أمام سؤال حول إمكانية تحقيقها، بعد التوافقات حول انتخابات الرئاسة والمكتب الدائم، وسط إقصاء مكون ولون سياسي مهم.

واضح أن الخطاب الذي يتبناه الطراونة لم يصل، بسبب ظروف لا تزال غامضة، إلى كتلة حزب “الأمة” الإسلامي. الكتلة صرحت علناً وعبر العرموطي بأنها شكلت لجنة للتفاوض بشأن الانتخابات الداخلية في مجلس النواب، لكنها لم تحدد بعد موقفها من رئاسة المجلس. يبدو أن الكتلة بانتظار أن يتفاهم معها المرشح الأكبر لرئاسة البرلمان، ويبني أرضية سياسية، علماً بأن العرموطي شكر في تصريحات علنية الطراونة لأنه زاره في منزله، وعرض عليه ملامح برنامجه الانتخابي.

عملياً، توافقت الأحزاب الوسطية الـ6 على تقاسم رئاسة مجلس النواب، ومواقع النائبين والمساعدين، والمكتب الدائم. ورغم أن هذه التوافقات قد لا تصمد بعد تجاوز عتبة رئاسة المجلس، إلا أنها تمت بعيداً عن الإسلاميين، الذين قد تترك لهم بعض المواقع في اللجان الأساسية في إطار تفاهمات معينة.

وتعليقاً على إقصاء وتهميش الإسلاميين، قال الناشط السياسي، محمد الحديد، إن هؤلاء يمكنهم التعايش مع هذا الوضع، بل  “الاستثمار” فيه.

فعندما طرحت تشريعات مهمة جداً للجمهور وللناخب والمواطن مثل قانوني الإدارة المحلية والملكية العقارية، وقف الإسلاميون أو ظهر أنهم وقفوا إلى جانب المواطن في مواجهة حالة “تعسف” تشريعية، أشار لها الحديد، وهو يتحدث، عن ضرورة تفعيل مقاربة تفضي لمسار وطني في إقرار التشريعات بعد حوارات منتجة.

الرد الفعلي للحزب سيكون بالتصويت لنواب الوسط الذين قرروا “تحدي التوافقات”، وأبرز هؤلاء النائب مجحم صقور، المصر على الترشح، بعيداً عن قرار حزبه “الميثاق”

ردة فعل حزب “الأمة” جاءت على لسان النائب باسم روابدة، الذي صرح بأن “الإقصاء لن يضعف حزبنا”، فيما قال المفاوض باسم كتلة الحزب، محمد عقل، بأنه لا يرى بأن منح بعض المقاعد في اللجان يليق بحجم الحزب والكتلة وتأثيرهما.

والمرجح أن الرد الفعلي للحزب سيكون بالتصويت لنواب الوسط الذين قرروا “تحدي التوافقات”، وأبرز هؤلاء النائب مجحم صقور، المصر على الترشح، بعيداً عن قرار حزبه “الميثاق”.

 ثمة نواب يستعدون لمعارضة تيار التوافق الحزبي. هؤلاء بحاجة لنواب المعارضة وكتلة حزب “الأمة” لكسر مسار “الإقصاء المبكر”، الأمر الذي سيخلط أوراق ما بعد انتخاب رئيس المجلس.

يحصل ذلك قبل ساعات من انعقاد الدورة العادية الجديدة للبرلمان صباح الإثنين بخطاب عرش جديد يشكل أولويات المرحلة، لا سيما المعركة الجديدة مع الإرهاب، بعد جريمة الكنيسة التي استهدفت السلم الاجتماعي الأردني.

وفيما بقيت بورصة الأسماء لصالح الطراونة في رئاسة المجلس، برزت توافقات هشة بخصوص المكتب الدائم واللجان، بدأ النواب المتضررون منها يحشدون ضدها، وقد يتلاقون مع ضحايا الإقصاء من الإسلاميين.

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading