اراء و مقالات

نعم: الشعب الأردني متضامن مع إيران ولكن… ميكروفون الواقع «رح نموت من البرد»!

أين تلك الكارثة في صورة محددة؟! وصف زميلنا الوزير الأردني الأسبق ونجم الحوارات التلفزيونية قبل الوزارة الدكتور مهند مبيضين ما قاله أكاديمي إماراتي عن مشاعر الشارع الأردني في المسألة الإيرانية بأنه «كارثة وغير دقيق البتة».
غير دقيق قد نتفق. لكن كارثة نحتاج لفهم تفاصيلها، حيث لا يجوز ما دامت السردية الرسمية عموما، والتي يقدمها تلفزيون الحكومة الرسمي منقوصة أو غير محكمة الحديث عن كارثة يفترضها وزراء سابقون.
الأكاديمي الإماراتي الدكتور عبد الخالق عبد الله «هز الغربال» في تغريدة واحدة فقط أعقبت مشاركته في مؤتمر إعلامي في العاصمة عمان، حظي بشراكة وتغطية خاصة من فضائية «المملكة».
ما قاله هنا مباشر وصريح من باب تسجيل انطباعات. الانطباع يقول: المزاج الشعبي الأردني متعاطف مع إيران، ولا يتعاطف مع بعض دول الخليج، ويؤيد الصواريخ الإيرانية، عندما تستهدف إسرائيل أو القوات الأمريكية في الأردن.
تلك المقولة هزت الغربال في عمان وكاميرات تلفزيون «المملكة» اندفعت في البحث عن رواية مضادة لتلك الإماراتية، لكن الشمس لا يمكن تغطيتها بذاك الغربال، حتى وإن كان مهزوزا.

مجددا: أين الكارثة؟

الشعب الأردني قد يكون أوضح من حكومته، خصوصا بعد الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة، وفي ظل سيناريوهات التهجير في الضفة الغربية.
الأردنيون لا يثقون إطلاقا لا في الولايات المتحدة وسياساتها في المنطقة، ولا بأن أي وجود عسكري أمريكي ضامن حقيقي لأمنهم. تلك حقيقة ثابتة لا يمكن إنكارها.
المزاج الشعبي الأردني لا يفهم إلا أن الحرب على إيران تخدم إسرائيل فقط.

زغاريد للصواريخ

وفي التالي، نعم الأردنيات يزغردن للصواريخ، عندما تستهدف الكيان، لكن مقولة التضامن مع إيران، على حساب دول الخليج، متسرعة في الاستنتاج، وتعوزها الدقة، لأن إيران طرف مريب، حتى في قياسات غالبية الأردنيين، لكن الولايات المتحدة مريبة أكثر وإسرائيل تجاوزت إثارة الارتياب في اتجاه تصنيفها كعدو واحد ووحيد. على الأخوة في دول الخليج فهم ذلك جيدا.
لن يجد أي باحث خليجي أردنيا واحدا في الواقع يصفق لأي صاروخ إيراني يؤذي حجرة أو شجرة أو بلاطة رصيف «عربية». تلك فرية لا تنافسها في الارتباك إلا قناعة الشارع الأردني أن موجة السلام الإبراهيمي مشكوك جدا فيها.
نعم غالبية الأردنيين لا تحب إيران، ولا تتفهمها، لكن في جزئية الحرب عليها من جهة إسرائيل وأمريكا تحظى بالتضامن والتعاطف، وذلك لا يشمل صواريخها عندما تهاجم شقيقا في الخليج أو الوطن الأردني.

«الموت بردا»

ميكروفون الشارع ما زال أصدق في نقل نبض الصورة والحقيقة.
هذا حصرا ما يشعر به المراقب عند الإصغاء الى مواطن أردني بسيط التقته كاميرا تلفزيون «الحقيقة الدولية»، وسأله المراسل عن استعداداته لفصل الشتاء.
قالها المواطن في كل بساطة و«الله لنموت من البرد».
ثم تدفق يشرح: رفعوا البنزين والديزل والأسعار في السماء، ولا يوجد أي رفع للرواتب، التي لا تزال، كما كانت منذ 40 عاما.
طبعا الحقيقة أن الرواتب لم ترفع للأردنيين منذ 15 عاما فقط، مع أن نسبة التضخم وارتفاع الأسعار في الفترة نفسها وصلت حسب الخبراء الى 400 في المئة.
لا أحد في الحكومة يفكر، مجرد تفكير، في رفع رواتب الموظفين في القطاعين العام والخاص.
كل الإجراءات تطارد الأقل حظا بمعنى تقديم دعم بسيط جدا للطبقات المسحوقة، تماما فيما لا أحد يعلن أين ذهبت المقولة الشهيرة «الدينار في جيب المواطن أفضل منه في حضن الحكومة».
نعود للفكرة: المواطن الغلبان، كما ظهر، وهو يشتكي من ارتفاع سعر الكاز أو «المازوت»، كما يصفه أهل الشام على شاشة فضائية «الحقيقة الدولية»، هو المواطن ذاته، الذي لا مصلحة له في مشاهدة عضو في مجلس النواب يرتدي بدلة أنيقة، ثم يقف مبتسما أمام كاميرا التلفزيون الرسمي ليشيد باللقاء التشاوري، الذي حصل مع رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان.
كاميرا التلفزيون نقلت لقطات صامتة لرئيس الوزراء، وهو يتحدث بحماس مع بعض النواب وقيادي في أحد الأحزاب الوسطية.
شوهد الحزبيون والنواب في حالة تبادل ابتسامات يتخللها «هز رؤوس» أحيانا.
ما ينقص الحكومة هو التغذية الراجعة، وما ينقص المواطن هو ساعات بث حرة على الهواء الطلق، يراقب فيها ممثله البرلماني كيف يخاطب الوزير والحكومة ويسعى إلى مساءلة الدولة، ثم يسمع المشاهد المتلقي السلبي كالعادة هنا ما الذي تقوله الحكومة للنواب ولا تقوله للشعب الذي انتخبهم.
الحاجة ملحة وسريعة لنشر جلسات حوارية محمودة في كل حال ومطلوبة بإلحاح وطنيا، على الهواء مباشر، حتى يدرك المواطن بصفته المقترع، وقد توجه إلى صندوق الاقتراع ما إذا كان قد أخطأ في تصويته الانتخابي.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading