الأردن: كتلة حرجة بنسبة 55٪ تؤسس لـ «صفقة» مع حزب «الأمة»

عمان ـ «القدس العربي»: تصويت ما يقارب نحو 55 ٪ من أعضاء المؤتمر العام لـ«حزب الأمة» الجديد في الأردن، بتأييد قرار تغيير الاسم وإجراء تعديلات على النظام الأساسي تتطلبها حالة الانسجام مع الحاكمية القانونية، مؤشر على تفاعل قاعدة تمثل أغلبية مع متطلبات مرحلة جديدة، وتستعد لمرحلة «ما بعد حظر جمعية الإخوان المسلمين» المتخذ العام الماضي.
قدرت غالبية من صوتوا لصالح تغيير الاسم وتعديل النظام الأساسي كما أرادت الهيئة المستقلة لإدارة الانتخابات، بنسبة لا تقل عن 55 ٪ ولا تزيد عن 60 ٪ من قيادات الحزب التي حضرت المؤتمر الأخير.
دلالة رقمية، تعني سياسيا الكثير، وأهم رسائلها توفر قاعدة على مستوى المؤتمر العام تؤمن بالمزيد من خطوات الاندماج السياسي مع الحالة الحزبية في البلاد، والقانون الذي تحتكم له المؤسسات الحزبية، حيث أعضاء المؤتمر العام ليسوا جميع الأعضاء المنتسبين للحزب، بل مفاتيح العمل وقيادة الصفين الأول والثاني.
الانطباع الرسمي استشعر مبكرا أن وجود هذه الأغلبية في التصويت لقرارات الاندماج بمعنى الخضوع للمواصفات التي تطلبها السلطات والمسطرة المعتمدة خطوة محفزة ومشجعة على قطع الطريق باسم المؤسسات الرسمية بعيدا عن «الطروحات الثأرية والتأزيمية»، وفي اتجاه مشوار أقرب إلى تخدير الأزمة القائمة، لا بل تجاوزها بالرغم مما وصفت بـ«استفزازات» على مستوى هتافات أطلقت أثناء الابتهاج بالقرارات الجديدة ومن بينها تغيير الاسم. ما قدرته السلطات، ويبدو أنها قررته، يؤشر على أن نسبة 55 ٪ يمكن التفاهم معها، الأمر الذي يفسر في الواقع السياسي إبلاغ الحزب بمذكرة رسمية من الهيئة، وفي وقت سريع جداً، وبعد 3 أيام فقط من إرسال مذكرة للهيئة بمباركة خطوة تغيير الاسم وشرعنة قرارات المؤتمر.
الرهان هنا على الاستثمار بيروقراطيا وحتى أمنيا وسياسيا في تلك القاعدة من أغلبية أعضاء المؤتمر، مما دفع في اتجاه تجاهل سلسلة من التحريضات ضد الإسلاميين حاولت الاصطياد في المياه العكرة فتركت الجزء الإيجابي في التحولات داخل التيار الإسلامي لصالح الحاكمية القانونية، واجتهدت في تسليط الضوء على شعارات أو هتافات صدرت هنا أو هناك تحت عنوان لحظة عمومية ابتهجت بقرارات التحول المهمة.
واضح أن هيئة الانتخاب وضعت التحريض على رف المشهد وفي غرفة الأرشيف.
الأوضح أن السلطات الرسمية قررت الاستثمار في نسبة الـ 55 ٪ ومع قيادات الصفين الأول والثاني، فيما تلك القيادات مطلوب منها في المقابل وبإلحاح الرد على تحية السلطة بمثلها أو بأفضل منها إذا تيسر الأمر لأن تسييس عملية التصويت في الداخل يتطلب انفتاحا أكثر من قبل الحركة الإسلامية وسعيا للاستثمار المعاكس.
من صوتوا في مؤتمر حزب الأمة وبنسبة تقترب من 55 ٪ بتأييد قراري تغيير الاسم وإقرار تعديلات على النظام الأساسي تبعد «التراث الإخواني» عليهم الآن واجب إكمال المسيرة بجملة مسيسة وحزبية خالصة فكرتها «أردنة وقوننة» ثم منهجة الخطاب والموقف والأداء ضمن اشتراطات الحالة الأردنية ومقتضيات الخريطة الحزبية.
تلك أيضا رسالة مسيّسة إذا ما التقطها الإسلاميون جيدا يمكنهم على أساسها بناء منظومة توافق تعالج الآثار السلبية لما بعد مرحلة حظر الجمعية، بمعنى التأسيس لصفقة سياسية وطنية تنهي حالة التشنج وانعدام الثقة وتحفز الجناح المعتدل في الدولة والهيئة الذي نبذ التحريضات الثأرية وتفاعل إيجابيا مع قرارات مؤتمر حزب الأمة الأخير.
تلك صفقة سياسية تحافظ على اللون والمكون الإسلامي وتقونن مرحلة ما بعد نفض الغبار عن ملف حظر الجمعية الأم العام الماضي.
المصوتون بين الإسلاميين لهذا النمط التصالحي ولفتح صفحة جديدة فكرتها الالتزام الحزبي من دون دلال مفرط أو إضافي يتوجب عليهم عدم التوقف بعد الأن.
كتلة الحزب البرلمانية نشطة ومؤثرة وهي أول من رفعت يافطة الاسم الجديد للحزب تحت قبة البرلمان، وعليها الانتباه لوجوب إنضاج تجربتها التشريعية والنقابية بصيغة منتجة في الدورة العادية المقبلة للبرلمان، لأن خيارات الإقصاء والتهميش والاستهداف تبدو في زاوية ضيقة اليوم بعد مذكرة الهيئة، ولان كتلة الحزب النيابية في موقع متقدم من الاشتباك الإيجابي بمعنى القدرة على إدارة علاقة ندية منتجة لا تعاكس مصالح الدولة العليا عبر البرلمان، بل تناور في الرقابة والخدمات وتجويد التشريعات كما حصل حكما مع قانون الضمان الاجتماعي، حيث تصبح الدولة هنا طرفا يحتاج للمعارضة المنهجية المبرمجة بعيدا عن التشكيك والاستقواء أو الوقوف فقط عند محطات إعاقة مسارات الحكومة التشريعية ومن دون سبب.
نواب حزب الأمة كانوا طرفا أساسيا في ترتيبات ما قبل التصويت في المؤتمر العام الأخير.
ونواب الكتلة جزء فاعل ونشط في التصويت بنسبة 55 ٪، والإسلاميون اليوم تحت انطباع بأنهم نزعوا فتيل تأزيم حاد مع السلطات وأمامهم ترتيبات لمواجهات داخلية تخص مؤسسات حزبهم المتجدد بما في ذلك انتخابات داخلية واختيار قيادات جديدة تكمل نصاب جوهر الرسالة التي أرادتها الكتلة الحرجة من أعضاء المؤتمر العام الشهير والأخير، وهي تدعم مساحة ذكية في التفاعل مع نزع فتيل الأزمة وفتح صفحة جديدة.
مطلوب وبإلحاح من الإسلاميين في المرحلة اللاحقة توظيف المشهد والاستثمار به عبر مراجعة الأداء والخطاب والتكتيك أيضا، وتدشين حالة جديدة على التيار تحتاج لترسيخ قواعد اشتباك ثابتة، ومضمونها الأساسي ليس فقط احتواء التشنج مع المؤسسات ولكن الإجابة على السؤال التالي : منهجيا وبرامجيا، كيف ومتى سيبدأ حزب الأمة بالتصرف باعتباره حزبا سياسيا أردنيا مرخصا؟
