اراء و مقالات

الأردن: مشاورات لاختيار رئيس للبرلمان يمنع المعارضة من كسب شعبية

عمان ـ «القدس العربي»: برزت خلال مشاورات بين أقطاب في مجلس النواب الأردني ورئيس الوزراء جعفر حسان، ومسؤولين كبار آخرين في الدولة، دعوات للدفع برموز وقيادة جديدة على واجهة السلطة البرلمانية، مع اقتراب انعقاد الدورة العادية المقبلة في 2 نوفمبر/ تشرين الثاني.
وذلك في ظل رسالة مرجعية تتحدث عن الرغبة بعدم تكرار الأسماء والحرص على تجنب المزيد من «الأخطاء في إدارة السلطة التشريعية، بالإضافة إلى سعي الحكومة لإيجاد شريك يساعدها في تمرير سلسلة من التشريعات والقوانين المهمة التي لا تحظى بقبول شعبي.
هذه الرسالة، التي قيلت لمسؤولين في مجلس النواب تم استدعاؤهم والتشاور معهم، أدت -على الأرجح- لإعلان رئيس المجلس الأسبق، أحمد الصفدي، نيته عدم الترشح لانتخابات رئاسة المجلس. كما قد تؤدي، وقبل الدورة العادية الدستورية، إلى انسحاب الرئيس الحالي مازن القاضي من السباق.
ثلاث محطات تشريعية أساسية تجعل دورة البرلمان الوشيكة «مهمة للغاية» برأي النائب عبد الناصر خصاونة؛ الأولى: القانون المعدل الجديد للضمان الاجتماعي، حيث الملف الأكثر حساسية شعبياً والمتعلق بـ«التأمينات الاجتماعية ورواتب التقاعد».
والثانية: مشروع الميزانية المالية للحكومة بكل ما يكتنف أرقامه وبياناته من غموض محتمل وترتيبات مرتبطة بتوقعات لها علاقة بمشاريع استثمار ألمح لها رئيس الوزراء جعفر حسان أمس الأول، وهو يتفقد البنية التحتية لموانئ ومدينة العقبة.
أما الثالثة فهي الانتقال إلى تنفيذ بعض المشاريع الضخمة ذات البعد الاستثماري والتنموي الكبير التي أعلن عنها حسان في بداية عام 2026، وقد يكون أهمها على الإطلاق مشروع «الناقل الوطني» للمياه ثم السكك الحديدية، وأخيراً مشروع مدينة «عمرة الجديدة».
تلك المحطات والأولويات التشريعية تتطلب، فيما يبدو، تركيبة قيادية جديدة في مجلس النواب، ليس فقط لتمرير المشاريع القانونية والعبور بالتعديلات والنصوص الجديدة، ولكن أيضاً لعدم إظهار نواب تيار المعارضة باعتبارهم الأقرب إلى المواطنين الأردنيين ويمثلون الرأي الآخر في الدفاع عن حقوقهم، في مواجهة ما يسمى بـ«تغول التخطيط الاقتصادي والمشاريع الاستثمارية».
يشير خصاونة، في هذا السياق، إلى نواب حزب «الأمة»، حيث «التباين جوهري وأساسي معهم في عمليتي الرقابة والتشريع». فالمعركة التي أدارها الإسلاميون حول قانون الملكية العقارية الجديد ثم استملاكات الأراضي في منطقة الأغوار، كشفت ضعف الرواية الرسمية، وهامشية تأثير رئاسة مجلس النواب، مقابل مكاسب حصل عليها نواب المعارضة في الشارع.
وعليه، الصفة الأساسية من المواصفات المطلوبة في رئاسة مجلس النواب هي القدرة على منع المعارضة من تحقيق مكاسب شعبوية ومراكمة رصيد في الشارع جراء معارضة توجهات اقتصادية واستثمارية، وصفت حتى تحت قبة مجلس الأعيان بلسان خالد كلالدة، بأنها تعبير عن «ليبرالية جديدة خشنة» لا تحترم حقوق المواطن.
حامل هذه الصفة يحتاج إلى «مهارات خاصة»، في رأي خصاونة، ما يستدعي تجاوز الأسماء الكلاسيكية.
في الأثناء، يرى البعض ضرورة الحرص على تمثيل حزب الأمة المعارض في المكتب الدائم في مجلس النواب، تحسباً للكثير من المطبات التشريعية المفترضة، إضافة إلى مناولات أكثر مرونة في رئاسة اللجان والمكتب الدائم.
على كل حال، الملامح النهائية ستتضح على الأرجح قبل ساعات من افتتاح الدورة العادية الجديدة للبرلمان، بخطاب عرش ملكي ثم تبدأ عملية الاقتراع الداخلي لانتخاب القادة الجدد للبرلمان.
علماً أن استبعاد الصفدي لنفسه، وغياب القاضي عن الترشيحات، زادا المنافسة، إذ عبر النائب الطبيب إبراهيم طراونة عن طموحه بالجلوس على منصة الرئاسة، وذلك وسط تساؤل الأحزاب الوسطية حول الإصرار على أن تكون الرئاسة لحزب «الميثاق» وللمرة الثالثة على التوالي، فحزب من وزن «المبادرة» من حقه التنافس ما دام تولي المنصب من قبل حزب الأغلبية، أي «الأمة»، غير مطروح.

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading