إلغاء الانتخاب “المباشر” للبلديات يثير اعتراضات في الأردن
بيان أعضاء مجالس المحافظات يعد اعتراضاً على السيناريو الذي تقترحه الحكومة

عمان- “القدس العربي”: “نرفض بشكل قاطع أي توجه لإلغاء الانتخاب المباشر”، تلك العبارة التي صدرت باسم أعضاء مجلس المحافظات في الأردن، بدت بطاقة حمراء تمنع عبور الحكومة بالصيغة الانتخابية التي تقترحها لتشكيل مجالس المحافظات ضمن مشروع اللامركزية الإدارية في البلديات ومجالسها.
قبل صدور هذه العبارة، ضمن بيان ظهر الثلاثاء الماضي، كان غياب صوت أعضاء مجالس المحافظات المنتخبين عن الساحة والنقاش والجدل ظاهرة توقف عندها خبراء ومراقبون، خصوصاً وأن الحكومة أرسلت إلى ديوان التشريع نصوص القانون الجديد المثير للجدل والمرفوض شعبياً، تحت عنوان تعديل قانون الإدارة المحلية.
بيان أعضاء مجالس المحافظات يعد اعتراضاً على السيناريو الذي تقترحه الحكومة
بيان أعضاء مجالس المحافظات يعد اعتراضاً على السيناريو الذي تقترحه الحكومة، بعدما ظهر وزير الإدارة المحلية، وليد المصري، على شاشة التلفزيون الأردني ليقترح تشكيل مجالس المحافظات بصيغة لا علاقة لها بالاقتراع والانتخاب المباشر، متحدثاً بوضوح عن تعيين أعضاء مجالس المحافظات من خلفيات منتخبة.
وفي الواقع أن الاستهانة بموقف القيادات البلدية التي انتخبت مرتين سابقاً بالاقتراع المباشر، قد يعبر عن ضيق أفق في خطة الحكومة قبل حتى إرسال القانون الجديد إلى مجلس النواب في دورة استثنائية للبرلمان قد تنعقد اعتباراً من يوم 12 من شهر تموز/ يوليو المقبل ولمدة 45 يوماً.
وقد صرح النائب والخبير مصطفى العماوي مسبقاً بأن تلك الفترة لا تكفي لإقرار ودراسة قانون الإدارة المحلية الجديد، منتقداً ضمناً سيناريو الحكومة القاضي بإرسال قوانين حساسة وفي غاية الأهمية إلى طاولة دورات استثنائية قصيرة، موضحاً بأن القوانين الكبيرة تحتاج إلى حوار ونقاش مستفيض.
والبيان الصادر باسم مجالس المحافظات التي تريد الحكومة تهميشها، يعزز القناعة مبكراً بأن الدرب التشريعي لقانون الإدارة المحلية الجديد لن يكون سهلاً أو بسيطاً كما تتوقع الحكومة.
الحكومة على الأرجح نجحت في تشويه سمعة ومصداقية آلية الانتخاب المباشر لأعضاء مجالس المحافظات على مستوى بقية مراكز القوى في القرار.
بعد نجاح نسبي في هذا السياق تحاول تمرير صيغة قانونية تحرم المواطن في البلديات والمحافظات والأطراف، من اختيار ممثليه عبر صناديق الاقتراع المباشر. خطة الحكومة باتت واضحة، وهي الإعلاء من شأن وقيمة التعيين على حساب الانتخاب.
الحكومة على الأرجح نجحت في تشويه سمعة ومصداقية آلية الانتخاب المباشر لأعضاء مجالس المحافظات على مستوى بقية مراكز القوى في القرار
والمؤشرات في تشكل رأي عام مضاد أيضاً باتت واضحة، وأعضاء ناشطون في مجالس محافظات منتخبة سابقاً بدؤوا فيما يبدو حواراً مضاداً لتوجهات الحكومة عشية التحضير لدورة استثنائية صيفية تناقش ملف الإدارة المحلية، فيما الاعتقاد جازم بأن أقطاب الحكومة الذين يديرون الملف لم يأخذوا بالاعتبار وصول النواب إلى محطة الدورة العادية الثالثة في البرلمان، وهي محطة تشهد بالعادة سلوكاً شعبوياً ونمطاً من التقارب بين النواب وقواعدهم الانتخابية تحضيراً للانتخابات المقبلة.
صعب جداً على نواب الوسط والمحافظات والأطراف تجاهل مصالح وانحيازات الشريحة النشطة جداً في مجال انتخابات المجالس والبلديات في قواعدهم الانتخابية.
لكن الحكومة، وهي تمارس حالة معاكسة لأعضاء مجالس المحافظات المنتخبين وتعود إلى آلية التعيين، قد لا تقرأ مشهد الاستقطابات بصورة جيدة، خصوصاً في سياقها وظرفها الزمني.
وهنا قد تبرز المفارقة الأهم، حيث الاعتراضات بدأت تتراكم ومن عدة جهات على قانون الإدارة المحلية الجديد، وصياغاته، ولا يقتصر الأمر على نشطاء مجالس المحافظات والعمل البلدي، فنواب الوسط ومن تيارت الموالاة يوجهون رسائل تحذير استباقية للحكومة من عناوين كمين تشريعي قادم في دورة استثنائية ستكون صاخبة.
ومن هذه الزاوية، عاد رئيس اللجنة المختصة في مجلس النواب، النائب خليفة الديات، وفي ظهور إعلامي متأخر، إلى جوهر الأزمة والخلاف عندما صرح أمس الأول بأن الحكومة عموماً حلت جميع المجالس البلدية في المملكة ومن دون مسوغ قانوني أو مبرر مقنع.
الديات، كشف ما هو أبعد عندما صرح بأن رئيس الوزراء أبلغني شخصياً بأن الحكومة لا ترغب في إجراء انتخابات بلدية لهذا العام
الديات، كشف ما هو أبعد عندما صرح بأن رئيس الوزراء أبلغني شخصياً بأن الحكومة لا ترغب في إجراء انتخابات بلدية لهذا العام، والسبب هنا أيضاً غامض ويوحي ضمناً بأن السلطة التنفيذية على نحو أو آخر تعرضت لضغوط في اللحظات الأخيرة تجبرها على إجراء انتخابات فتسرعت في ابتكار آلية التعيين من منتخبين سابقاً بدلاً من آلية الاقتراع المباشر.
تتزايد تصريحات نواب الوسط، وليس المعارضة التي تعلن معارضة توجهات الحكومة، حتى قبل إرسال قانون الإدارة المحلية إلى الدورة الاستثنائية البرلمانية.
النائب طارق بني هاني صرح: “إجراء انتخابات لمجالس المحافظات ضرورة وطنية”.
لاحقاً، بدأت بيانات تصدر وتصر على أن الاقتراع المباشر هو الأساس والجوهر في تمثيل المنهجية اللامركزية عند إدارة العمل البلدي في المملكة.
وفيما ساسة كبار، بينهم البرلماني ممدوح العبادي، يتهمون الحكومة بالتراجع عما اتفق عليه بشأن الإدارة المحلية ضمن لجان التحديث السياسي الملكية، تترقب كتلة المعارضة الإسلامية، وإن كانت صامتة الآن، وقوع قانون الحكومة الجديد الخاص بالعمل البلدي في كمين التشريع والضجيج والاعتراض.
