اراء و مقالات

ابتسامة ضفدع فوق «سور الصين» … وفي الأردن: وزير «سوبرمان» وحكومة تكره الاقتراع المباشر

حتى برامج الأخبار على محطة «سي أن أن» لا تنكر اهتمامها بالإيحاءات والإيماءات، التي رافقت الرئيس دونالد ترامب خلال زيارته المثيرة لبكين.
ثلاثة معلقين على الأقل من قناة «الجزيرة» ركزوا على تصريح ترامب الذي قال فيه «الرئيس الصيني تعهد له أن تمتنع بكين عن تسليح إيران»، وتبدو مسألة التسليح هنا حمالة أوجه.
الاعتقاد جازم بأن ما يمنع بكين من تسليح طهران مستقبلا هي موافقة الرئيس الأمريكي على صيغة تضمن عودة تايوان إلى الحضن الصيني.
في المقابل صفقات من كل الأصناف في بكين على هامش الزيارة التي وصفتها قناة «فرانس 24 بالتاريخية، على مستوى الأعمال، حيث اصطحب ترامب 30 شخصا من أكبر رجال الأعمال.
القوم في صدد صفقة لها علاقة بعوالم البزنس، والتجارة، والنفط والطاقة.
البروفيسور الصيني الشهير جيانغ تشين، الذي يتحفنا يوميا بتحليلات قالها مبكرا «العدو غارق في الوحل الإيراني. الصين لديها مصلحة بجعله يغرق أكثر».
لاحقا، ظهر البروفيسور على قناة «فرانس 24 « في وصلة معلوماتية يلفت النظر: السلاح الصيني يمكن أن يصل إلى إيران عبر «أصدقاء»، عندما يلزم الأمر، وأضاف «كوريا الشمالية على الخارطة».

ابتسامة الضفدع

أي صفقة حقيقية على حساب أغنية «وين الملايين» بالتأكيد ستخفف الرهان القومي والإنساني، ولاحقا العربي على العملاق الصيني.
ألمح لها الدكتور محجوب الزويري على شاشة «الجزيرة»: لا يلام أهل الصين أصحاب السور العظيم وهم يتجاهلون ما كان يسمى في الماضي الأم العربية.
صفقات من هذا النوع مع سمسار برتبة رئيس أمريكي، قد تكون الطريق الأيسر لإرهاق العملاق الجاثم على صدور البشرية.
في الأثناء منصات التواصل الاجتماعي حفلت بتعليقات مضحكة لها علاقة بما يسميه الإعلام الأمريكي «ابتسامة الضفدع»، وهي التي يطلقها الرئيس ترامب عندما يمتعض أو لا يعجبه الأمر أو يخفق في جر خصمه وضيفه المقابل إلى المنطقة البهلوانية التي يريدها. واضح أن الكاميرات لا تستطيع إخفاء الحقيقة.
الرئيس الصيني وقف كالجبل عندما حاول ترامب جره مرتين على الأقل أثناء المصافحة وترامب شوهد يطرق على السيارة التي أقلته مرتين.
التعليقات بالجملة عن «الضفدع المبتسم»، والمشهد يذكرنا مجددا بما قاله البروفيسور وليد عبد الحي، عندما قلب صفحات الحالة الذهنية للرئيس الأمريكي ووصل للخلاصة المهنية «ترامب رجل يخفي ضعفه وجهله بمحاولة تشتيت الأخرين». ابتسامة الضفدع لها ما لها وعليها ما عليها لاحقا.
والاختبار الأول لنجاح الصفقة الكبرى بين الصين والولايات المتحدة يتمثل في مراقبة ما سيجرى قريبا جدا على صعيد الملف الإيراني.

وزير «سوبرمان»

في الأردن ابتسامة أخرى، مثيرة وملهمة بدون ضفادع، على هامش إطلالة تلفزيونية عبر شاشة «رؤيا» لوزير الحكم المحلي المهندس وليد المصري.
كانت ابتسامة فيها دهاء وابتهاج «المنتصر»، عند السعي لترويج «سيناريو القانون الجديد للإدارة المحلية».
الزميل اللامع محمد الخالدي، يستفسر على الهواء المباشر عن «الجزء الديمقراطي في ترتيبات انتخابات مجالس المحافظات واللامركزية وانتخابات البلديات».
ابتسم الوزير المخضرم قائلا «بدكم تعيين سنفعل».
صاحبنا، فسرها للجمهور، وهو يستذكر مثالا حيا على إنجازات رؤساء بلدية منتخبين، حيث شعر بالفخر عندما زار حديقة لكبار السن من جيل والده افتتحها أحد رؤساء البلديات المنتخبين.
الوزير المحنك يحاول الإفلات من مطب الإعلام الذي يتهمه بمغادرة الانتخابات الحرة والاقتراعات المباشرة في المجالس البلدية ثم التحول عن مسار «وثيقة التحديث»، عبر الإيحاء بأن الحكومة يمكنها أن تشيد علنا بإنجاز «رئيس منتخب لإحدى البلديات».
خلف تلك الإشادة تستقر بوقار «تفاصيل المسلسل الجديد».
الوزير يروج لوصفة خليط غير مألوفة وغير موجودة في أي مجتمع ديمقراطي أو دولة برلمانية تؤمن بالاقتراع والمحتوى «إصدار شهادة وفاة» لمشروع اللامركزية وتعيين مجالس محافظات بما سمي» انتخابات غير مباشرة «.
المقصود هنا اختيار أو تعيين – إن شئتم – أشخاصا محددين من خلفيات منتخبة.
هذا التصريح تحديدا يحتاج إلى تفكيك طلاسم وطاقم مشعوذين متخصص فيما يسأل المذيع: ما هو المانع من انتخابات مباشرة؟
سؤال صعب ومعقد يمكن إحالته للذكاء الاصطناعي لكي يفهم المواطن ما الذي يدور في ذهن الحكومة.
عمليا، الحكومة ستختار أشخاصا من «خلفيات منتخبة» لملء شواغر في مجالس المحافظات.
لا يمكن معرفة لغز كراهية الحكومة هنا للاقتراع المباشر، حتى تبحث في المحافظات عن أشخاص «سبق أن انتخبوا هنا أو هناك، وعلى الأرجح فشلوا لتعيينهم» نكاية بمبدأ «الاقتراع المباشر»، الذي تكرهه الحكومة، فيما يبدو أكثر من إسرائيل.
المصري ليس وزيرا «سوبرمان» وإن كان يبدو كذلك، ويملك هامشا كخبير، يملكه بقية الوزراء، لكن ثمة سر ولغز في تنفيذ آليات الانقلاب على مسار التحديث السياسي.
وهو «لغز» لا تناقشه برامج تلفزيون الحكومة الرسمي، لكن جذره سياسي بامتياز في كل حال وأساسه «تقليص حضور الإسلاميين» والسيطرة أكثر على «آليات التمثيل وكل المكونات».

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading