اراء و مقالات

استفسارات حول حل المجالس البلدية في الأردن: أبعد من تقليم أظافر الإسلاميين

الأسئلة لا يمكن تحميلها لأي وزير صاحب نفوذ في الطاقم الحكومي، بالرغم من أن المصري يدافع عن قرارات وسياسات، يعتقد خبراء أنها مبرمجة ضمن خيارات الدولة

عمان – “القدس العربي”: اعتبار التحولات التشريعية المضادة لمسار التحديث السياسي عبر خطط حكومية مبرمجة، بوصفها نتيجة لاجتهاد وزير أو مسؤول ما، في الحكومة الأردنية، يبقى تحليلاً قاصراً، خصوصاً في حال عزله عن سياق سياسي يبدأ من سؤال، الظروف والاعتبارات، التي أطلقت مسار التحديث أصلاً، قبل الاندفاع نحو تقليص مساحاته تشريعياً؟

تتبع الحركة النشطة لوزير الإدارة المحلية في الحكومة، المهندس وليد المصري، لا يجيب عن الأسئلة، لأن ما حصل بالضرورة من لحظة حل المجالس البلدية كلها، واستبدالها بلجان إدارة وظيفية، قبل نحو أكثر من 7 أشهر، محطة عابرة للوزير بصرف النظر عن هويته وإمكاناته، وقد تكون عابرة للحكومة أيضاً.

الأسئلة لا يمكن تحميلها لأي وزير صاحب نفوذ في الطاقم الحكومي، بالرغم من أن المصري يدافع عن قرارات وسياسات، يعتقد خبراء أنها مبرمجة ضمن خيارات الدولة

الأسئلة لا يمكن تحميلها لأي وزير صاحب نفوذ في الطاقم الحكومي، بالرغم من أن المصري يدافع عن قرارات وسياسات، يعتقد خبراء أنها مبرمجة ضمن خيارات الدولة، ولا ينبغي تحميل مسؤوليتها حصراً لا للحكومة ولا لوزير الاختصاص.

حل جميع المجالس البلدية قبل عدة أشهر كان قراراً غامضاً، ولا يزال كذلك حتى في فهم السياسي والبرلماني ممدوح العبادي، الذي يقر لـ “القدس العربي” بأن حالة التراجع غير مفهومة أو مبررة عندما يتعلق الأمر بملامسات تفصيلية في نصوص افترض الجميع أن مسار التحديث تجاوز الخلاف عليها.

 ما يلاحظه العبادي يسأل عنه أقطاب فاعلون في مجلس النواب، وبينهم نائب رئيس المجلس، خميس عطية، الذي يعيد اقتراحه على الحكومة بأن تكون جاهزة تماماً للإجابة عن بعض الأسئلة الحرجة  وتفعيل حوارات أعرض عندما يتعلق الأمر بتشريعات مهمة جداً، بينها قانون الإدارة المحلية الجديد.

 لا يمانع عطية الإشارة إلى تحديد الفوارق بين المسار التشريعي للسلطة التنفيذية، وبين ما اتفق عليه أو ورد في وثائق التحديث السياسي.

 لذلك، الحاجة ملحة ليس لتقليب صفحات القانون الجديد للإدارة المحلية فقط أو للاستمرار في ملاحقة الوزير المختص وتتبع اجتهاداته ثم تحميله المسؤولية ولو ضمناً. الحاجة ملحة للغاية لفهم ما الذي حصل عندما قررت الحكومة فجأة حل جميع المجالس المنتخبة وتعطيل التمثيل الشرعي لعدة أشهر، قبل طرح وجبة دسمة من تعديلات القانون.

التكهن الوحيد الذي تلوكه ألسن السياسيين والنواب عندما يتعلق الأمر بحل المجالس المنتخبة للبلديات، كان ذلك الذي يعيد إنتاج وتسوق عقدة الإسلام فوبيا

 ما حصل لا يزال لغزاً استفسر عنه النواب بكثرة بدون تقديم جواب مقنع، فيما التكهن الوحيد الذي تلوكه ألسن السياسيين والنواب عندما يتعلق الأمر بحل المجالس المنتخبة للبلديات، كان ذلك الذي يعيد إنتاج وتسوق عقدة الإسلام فوبيا، بمعنى الخوف من حضور الإسلاميين في الأطراف والمحافظات.

 تلك مجرد ذريعة لا تبدو مقنعة في الواقع لأن التيار الإسلامي كان حضوره بسيطاً للغاية في البلديات الكبرى والمتوسطة في الأساس،  ولأن المعارضين المنتخبين الذين أزعجوا الحكومة والوزير يمكن رصدهم في حالة واحدة فقط، هي بلدية إربد، شمالي المملكة. عملياً، حتى لا تولد مجدداً ظاهرة “رئيس بلدية قوي”، حلت جميع المجالس البلدية، ثم اندفعت الحكومة نحو تشريع لنمط تمثيلي خاص، فيه نصف انتخاب وربع اقتراع.

 لكن هذه الإجابة بقيت قاصرة، لأن المجالس البلدية حلت أصلاً لهدف أعمق، ولأن الابتعاد عن وثائق مسار التحديث المرجعية يعبر عن نهج حكومي لا يمكن للحكومة وحدها اعتماده.

تجاهل مكونات اجتماعية بأكملها ومكونات سياسية كبيرة، ثم تجاهل  كل أنماط وتقاليد المحاصصات المألوفة من جهة الدولة وليس المجتمع عند تكليف اللجان البديلة بعد حل البلديات، كان عنواناً لخطأ إجرائي فادح تجاوزه وتجاهله الجميع.

 الجديد في المسألة أنها قد لا تتعلق بخطأ بيروقراطي ولا بمسؤول ما استعان بمقربين وأصدقاء في تلك اللجان المؤقتة بقدر ما قد يتعلق بسياسة منهجية مدروسة لها هدف أبعد وأعمق، وعند تنفيذها ارتكبت أخطاء إدارية أو أخطاء من ذلك الصنف الذي يتيح لأي مسؤول ممارسة غروره البيروقراطي في الاختيار وظيفياً بعيداً عن التعدد، وبدون رقابة من أجهزة الدولة أيضاً.

 الأكثر تعقيداً هو أن تحصيل إجابة عن سؤال حل البلديات بطريقة عرفية تعسفية يتطلب العبور بملف مسار التحديث برمته

مجدداً، الإجابة عن سؤال التراجع عن وثائق مسارات التحديث في قانون الإدارة المحلية الجديد لا يمكن تحصيلها إلا بعد المرور بسؤال صيغته “لماذا حلت الحكومة لمجالس البلدية أصلاً؟

 الأكثر تعقيداً هو أن تحصيل إجابة عن سؤال حل البلديات بطريقة عرفية تعسفية يتطلب العبور بملف مسار التحديث برمته لأن الانطباع هنا أن سلسلة تراجعات تبدأ من عند ملف البلديات والإدارة المحلية  وتنتهي أو ستنتهي عند محطة مراجعة قانوني الانتخاب والأحزاب.

 التراجع لا علاقة له باجتهادات ومساحة الوزير المصري ولا حتى الحكومة، والإشارات تتكثف فيما يتعلق بتغير الظروف والاعتبارات الجيوسياسية التي فرضت أصلاً مسار التحديث أو سعى لمخاطبتها.

 ذلك الاستنتاج يحتاج لتعمق وتأمل لخطوات لاحقة قبل الوقوف على محطته. المسألة لا يمكنها الوقوف عند المقولة الكلاسيكية المعلبة المرتبطة بـ”تقليم أظافر الإسلاميين وتقليص حضورهم فقط”.

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading