الأردن: نهاية وشيكة لمشروع «اللامركزية»… نصف انتخابات في البلديات وتراجع عن توصيات التحديث
النقاشات في التعديل الجديد قد تطال عدة مفاصل تعتبر أساسية في هذا القانون ومن بينها تمثيل المرأة وتغيير آلية انتخاب مجالس المحافظات بصيغة أقرب من التعيين بدلا من الانتخابات.

عمان ـ «القدس العربي»: أحالت الحكومة الأردنية رسميا نصوص تعديلات قانون الإدارة المحلية الجديد الخاص بالتمثيل في البلديات في المملكة إلى ديوان التشريع لتنقيح وإعداد النص النهائي ثم إرساله إلى مجلس النواب مع إعلان يطالب الأردنيين بالتحاور وتزويد الحكومة بوجهات النظر والتعليقات التي لا يؤخذ بها بالعادة.
الإجراء تم الإعلان عنه رسميا بداية الأسبوع الحالي بعد مشاورات شكلية مع الكتل النيابية.ويوحي بأن الحكومة انتهت من إعداد نصوص قانون الإدارة المحلية الجديد وأنها تحت ضغط القرار السياسي قد تتجه لإجراء الانتخابات البلدية بناء على القانون الجديد في شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل إذا ما اكتملت مسيرة التعديلات القانونية المقترحة على السلطة التشريعية دستوريا ونوقش التعديل في دورة استثنائية صيفية للبرلمان سقفها الزمني قد يمتد لـ45 يوما ويبدأ مع منتصف شهر تموز/يوليو المقبل.
السجالات والنقاشات في التعديل الجديد قد تطال عدة مفاصل تعتبر أساسية في هذا القانون ومن بينها النص المباشر على تمثيل المرأة بنحو 30 في المئة على الأقل من مقاعد الهيئات المنتخبة في المجالس البلدية خلافا لتغيير آلية انتخاب «مجالس المحافظات» بصيغة أقرب من»التعيين» بدلا من الانتخابات المباشرة.
الجزء الأخير من التوصيات يخرج مشروع «اللامركزية» الإدارية في المحافظات عن السكة التي رسمت في الماضي لا بل يتراجع عن ما ورد في نصوص وثيقة الحكم الإداري التي صدرت عن اللجنة الملكية للتحديث السياسي.
وتراجعت الحكومة في اللحظات الأخيرة بفعل ضغوط من الشارع الشعبي ومراكز القرار السياسي عن فكرة تعيين رؤساء البلديات الكبرى كما يحصل في عمان العاصمة.
ويبدو أن سيناريو تعميم تجربة أمانة عمان بمعنى تعيين رئيس البلدية أو من يتولى موقع عمدة المدينة في خمس بلديات كبرى أخرى في المملكة سقط مبكرا ولم يعد على برنامج أولويات الحكومة كما أبلغ أقطاب مجلس النواب.
ويعني ذلك أن البلديات الكبرى باستثناء عمان ستستمر فيها الانتخابات لمجالس إدارتها وهيئاتها على أن تختار هيئة منتخبة للمجلس البلدي من بين الفائزين رئيسا للبلدية كما يحصل في غرف الصناعة والتجارة.
مقابل ذلك وضع قيد جديد يثير الكثير من الجدل مبكرا حيث تلميحات في القانون إلى منصب جديد في كل بلدية كبرى اسمه المسؤول التنفيذي.
ويبدو أن من يتولى هذا الموقع بصيغة التعيين وليس الانتخاب قد تكون وظيفته مسؤولية التواصل مع وزارة الإدارة المحلية والسيطرة على الاتفاقات وترسيم العطاءات في العمل البلدي والخدماتي، بمعنى نصوص قانونية تحافظ على مركزية دور الوزارة ماليا وإداريا في كل ما له علاقة بالعمل البلدي حتى بعد الانتخابات.
لم تعرف بعد ما هي صلاحيات المسؤول التنفيذي بموجب لائحة إدارية. لكن وجوده في كل حال يقلص دور وصلاحيات من يتولى أو ينتخب لموقع رئاسة البلدية.
المعنى هنا أن المدير التنفيذي لديه صلاحيات عميقة وأساسية يمكن أن تسحب الدسم من صلاحيات رئيس البلدية المنتخب، وتلك كانت مناورة تشريعية واضحة الملامح للحكومة يربطها المراقبون بوزير الإدارة المحلية المخضرم وليد المصري الذي سجل حالة متقدمة في تجاوز ما قررته لجنة ملكية فرعية كان يترأسها.
أوساط برلمانية تتصور بأن الجهة التي تضغط باتجاه تعيين رؤساء البلديات بدلا من انتخابهم قد تتمثل في بعض نواب أحزاب الوسط عند وصول التشريع للمجلس وليس في الحكومة علما بأن السياق المرجعي كان قد قرر الإبقاء على فكرة انتخاب رؤساء البلديات بدلا من تعيينهم لإظهار الالتزام مرجعيا وسياسيا بملف التمثيل الشعبي المباشر في الأطراف. والقانون الجديد ينظم النفقات والإدارة المالية بطرق ملتزمة بالحاكمية الرشيدة ويفتح فرصا لعناصر القطاع الشاب والنساء في التمثيل كما قالت النسخة المعتمدة، ويعزز من دور الأحزاب السياسية في اقتحام ودخول العمل البلدي الخدماتي.
ثمة مقترحات تدعم الإبقاء على دور وصلاحيات مجلس نصف أو شبه منتخب في المحافظات.
لكن النسخة الجديدة في القانون تتجاهل الأفكار التي وردت في وثيقة معنية بالإدارة المحلية ضمن مسارات التحديث السياسي بعد ما شكلت لجنة ملكية عريضة لإدارة تلك الملفات ترأسها قبل عامين ونصف الوزير الحالي نفسه.
ويزداد الانطباع في الأوساط السياسية والبرلمانية الأردنية بأن قانون الإدارة المحلية والحكم المحلي الجديد ينقلب ولا يخالف فقط على ما ورد في وثيقة مسار التحديث السياسي واللجنة الملكية الفرعية للحكم المحلي وبوضوح في 3 مناطق على الأقل بينها آلية اختيار أعضاء مجلس المحافظة.
القانون الجديد يوصي ضمنا بإنهاء تجربة اللامركزية الإدارية في الأطراف والمحافظات مع أنها مستمرة منذ عام 2017 وحققت بعض التفاضل الكمي في نوعية الخدمات، لكن شابتها بعض العيوب والشكاوى ويعتقد أنه تم تشويه صورتها قصدا لتمرير الصيغة الجديدة من القوانين.
التوجهات المستجدة تنهي محطة مباشرة عمليا في سياق الإدارة اللامركزية وتستبدل آلية الانتخاب المباشر من الجمهور بآلية التعيين من عناصر منتخبة في كل محافظة.
