“تشريعات” في الأردن تتجاهل “مسطرة التحديث”… ما الذي يفعله الوزراء؟
خبرات ومهارات المصري متراكمة ويستثمرها في اتجاهات محددة وإن كانت تثير الجدل أحياناً

عمان – “القدس العربي”: الحدود التي يرسمها أو سيرسمها قريباً قانون الإدارة المحلية الجديد في الأردن بعد إحالته مساء الأحد لديوان التشريع، لا تزال غامضة وسط حالة تشويش تشريعية بين السلطتين.
إذ إن هناك كتلة معارضة منظمة جداً وقادرة، قياساً ببقية أحزاب الوسط، وكتلها البرلمانية، على الاستثمار في وسائل الإعلام ومخاطبة الرأي العام، مرة بالغرائز، ومرات بالمظلومية.
رغم أجواء التشويش تلك، تصورات الحكومة بخصوص ملف الانتخابات البلدية، وبموجب النصوص المعدلة لقانون الإدارة المحلية الجديد، لا تزال برسم الغموض، لأن المجسات في البرلمان والرأي العام أخفقت في تتبع ورصد الحركة النشطة لخيارات وسيناريوهات لاعب أساسي في الحكومة معني بالملف البلدي، هو الوزير المختص بالإدارة المحلية، وليد المصري.
خبرات ومهارات المصري متراكمة ويستثمرها في اتجاهات محددة وإن كانت تثير الجدل أحياناً. مجسات الإسلاميين وغيرهم تخفق في الإجابة عن السؤال التالي: التصورات الأساسية في الإدارة المحلية مكتوبة وموثقة ضمن مخرجات ووثائق اللجنة الملكية للتحديث السياسي، ما الذي يمنع الحكومة من استعارة تلك المخرجات؟
خبرات ومهارات المصري متراكمة ويستثمرها في اتجاهات محددة وإن كانت تثير الجدل أحياناً
ووسط ذلك، يوحي بعض المناكفين للوزراء، بأن الحكومة الحالية والتي يديرها عملياً رموز التحديث السياسي والرؤية الاقتصادية تمارس صنفاً من الانقلاب على التصورات المنجزة والموثقة لمرحلة ما بعد اجتماعات التحديث، التي حظيت بغطاء مرجعي وملكي، وقيل للأردنيين، علناً وعدة مرات، إنها تؤسس للمستقبل.
إذ إن لجنة مهمة من خمس لجان فرعية في اجتماعات اللجنة الملكية لمسار التحديث، قبل أقل بقليل من 3 سنوات، هي اللجنة المعنية بملف الإدارة المحلية. تلك اللجنة ترأسها وأدارها الوزير المعني بالإدارة المحلية حالياً.
عندما يتعلق الأمر بملف الديمقراطية البلدية والانتخابات وشؤون الحكم المحلي، ثمة وثيقة مرجعية حظيت بكل التوافقات، لكنها وضعت في أدراج الحكومة، ولم تستخدم كأساس أو مسطرة لتفصيل القانون الجديد للإدارة المحلية.
تبدو هذه جزئية مهمة سياسياً لإدراك مستوى التزام الحكومة الحالية بالسياق المرجعي لوثائق التحديث والتمكين الاقتصادي والإداري التي أشرف عليها أصلاً، وعلى نقاشاتها واجتماعاتها، الوزراء الحاليون للحكومة، بصفة خاصة رئيس الحكومة جعفر حسان. وقد ألمح بعض أقطاب البرلمان لهذه المفارقة.
وحسب الخبراء، الصيغة التي تقدمت بها الحكومة منذ نحو شهرين للنسخة الجديدة من قانون الضمان الاجتماعي، التي أثارت عاصفة من الجدل والاعتراض، لا تتطابق في نصوص أساسية مع توصيات الحوار الذي أداره بإشراف الحكومة “المجلس الاجتماعي الاقتصادي”.
الحديث عن انقلاب الحكومة أو تجاهلها لتوصيات مجلسها بشأن الضمان الاجتماعي، ثم وثيقة التحديث المرجعية بشأن الإدارة المحلية، يحتاج لأدلة وقرائن
مفارقات لافتة تنتج تساؤلات من قبل الخبراء، ومضمونها أن الحكومة القائمة في الإدارة المحلية تجاهلت وثيقة مرجعية صيغت بتوافق وطني عريض من قبل لجنة ملكية أعرض، وعبر لجنة فرعية تابعة لها ترأسها الوزير الحالي الذي يدير الملف.
في الأثناء، كلفت الحكومة المجلس الاجتماعي الاقتصادي بإجراء حوار خبراء ووضع وثيقة توصيات لحماية مؤسسة الضمان الاجتماعي، وعندما اقترحت الحكومة ذاتها القانون تجاهلت تلك التوصيات.
طبعاً ذلك التشخيص يبقى تهمة افتراضية بالنسبة لمن يتصيدون الأخطاء للوزراء.
الحديث عن انقلاب الحكومة أو تجاهلها لتوصيات مجلسها بشأن الضمان الاجتماعي، ثم وثيقة التحديث المرجعية بشأن الإدارة المحلية، يحتاج لأدلة وقرائن وبراهين للتفحص.
الثابت على الأقل، أن ما أوصي به في الحالتين لم يكن هو الأساس في نسخ نصوص التعديلات على القانونين، الأمر الذي يؤسس لمفارقة في منتهى الغرابة، بعدما قيل في مرحلة ما بعد وثائق التحديث برمتها بأن الحكومات بعد التحديث مرتاحة وليس عليها الاجتهاد والتعب، بل الالتزام بالمسارات الموثقة التي حظيت بتوافق نخبوي وشعبوي ثم بمباركة من مؤسسات الدولة العميقة خلافاً لضمانات مرجعية.
الرأي العام يستحق توضيحاً وشرحاً من جهة وزيري العمل والإدارة المحلية حصراً في الحكومة، لما حصل أو يحصل خلف الكواليس
طبعاً الحكومة لا تتقصد ذلك، ولا تقول في الواقع إنها تفعل، علماً أن الوثائق المرجعية كانت إطاراً يمكنه إعفاء السلطة التنفيذية من كل استحقاقات وتداعيات التفاعل التشريعي أو من كلفة الاحتكاك المباشر مع الجمهور.
وفي المقابل، الرأي العام يستحق توضيحاً وشرحاً من جهة وزيري العمل والإدارة المحلية حصراً في الحكومة، لما حصل أو يحصل خلف الكواليس، لأن الوزيرين كانا من أبرز الفاعلين في الاجتماعات الملكية التحديثية.
لا بل الجميع عندما تشكلت الحكومة ثم تعدلت بقي تحت انطباع يقول بأن الوزارة الحالية تنفيذية بدلالة انتقال رموز اجتماعات التحديث السياسي والرؤية الاقتصادية فوراً إلى الحكم والإدارة.
الإشارة هنا لا يمكن إدراجها بصيغة الشغب على الحكومة ومناكفتها، ومصير التوصيات ذات الإطار التوافقي ينبغي أن يتضح، وواجب الحكومة في النتائج إبلاغ الرأي العام عما حصل في السياق.
