ردع فصائل العراق واحتواء تصدعات “فتح” من بين أولويات الأمن القومي الأردني
الدولة الأردنية تتابع وتراقب، وقد أبلغت بغداد رسمياً مرتين بأنها سترد عسكرياً إذا حاولت فصائل عراقية المساس بالمملكة

عمان – “القدس العربي”: تحضر مسألتا فصائل العراق المسلحة، والوضع المتداعي للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، في أولويات الأمن السيادي في الأردن؛ مما استدعى تغييرات هيكلية في المنظومتين العسكرية والأمنية.
وفيما يتعلق بالفصائل العراقية، خصوصاً الموالية لإيران، فإن الأردن يصنف نفسه هدفاً محتملاً لها، في ظل مخاوف من إخفاق رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في تنفيذ مهمة جمع السلاح المطلوبة منه، أمريكياً وأردنياً وسعودياً. صحيح أن الأخير أكد لعمان أن الفصائل ستخضع حتماً لإجراءات حكومته بما يتعلق بتسليم السلاح، لكن تعداد عناصر هذه الفصائل، وحجم تسليحها وانتشارها الميداني، كل ذلك يشكل هاجساً أمنياً للمملكة.
الدولة الأردنية تتابع وتراقب، وقد أبلغت بغداد رسمياً مرتين بأنها سترد عسكرياً إذا حاولت فصائل عراقية المساس بالمملكة
وفي هذا السياق، يدعو الخبير العسكري الفريق المتقاعد، قاصد محمود، لعدم الإغفال عن ملف الفصائل العراقية المسلحة. وبالفعل، الدولة الأردنية تتابع وتراقب، وقد أبلغت بغداد رسمياً مرتين بأنها سترد عسكرياً إذا حاولت فصائل عراقية المساس بالمملكة.
وترى عمان أن تغيير جغرافية الحرب، التي يتبناها الحرس الثوري الإيراني، ليس مرتبطاً باليمن فقط، بل بمحاولة تحويل الأردن لساحة صراع؛ وانطلاقاً من ذلك، فإن فصائل العراق المسلحة أداة وظيفية من الصعب تجاهلها، خصوصاً بعد نشر تحريض طائفي ضد الأردن، في وسائط هذه الفصائل ومنابرها.
المسألة الثانية مرتبطة بتطورات الملف الفلسطيني والضفة الغربية، حيث اتصالات تجري لمنع سيناريو انهيار مؤسسات السلطة، التي تترنح تحت ضغط ووطأة ضربات اليمين الإسرائيلي الطامح لحسم الصراع، بدلاً من إدارته، حسبما قال عضو الكنيست، أيمن عودة، الذي زار عمان، وحذرها مرتين، بخصوص ملف السلطة.
الأردن، من جهته، يربط بين إنقاذ هيكل الشرعية الفلسطينية ممثلاً بالسلطة القائمة، وملف توحيد أقطاب حركة فتح ومنع الخلافات والصراعات بينهم، الأمر الذي تطلب تدخله في تفصيلات، كان يبتعد عن الخوض فيها بالماضي، أهمها ملف المصالحة الفتحاوية الداخلية.
إذ إن تقارير أردنية ميدانية تحذر من أن حالة فوضى في التنظيم الفتحاوي في الضفة يمكن أن تؤدي لانقسامات وانشقاقات حادة واضطرابات من الصعب احتواؤها، ما قد يخدم اليمين الإسرائيلي في طموحه لتقويض السلطة وفي الواقع، مع الحفاظ عليها كلافتة.
الجدير بالذكر أن عمان طالما فضلت الابتعاد عن ملف حركة فتح، لصالح الشرعية الفلسطينية، لكن الحاجة الآن باتت ملحة لما هو أبعد من الانخراط في هذا الملف، حسبما قال السياسي جواد العناني لـ”القدس العربي”، داعياً إلى ترتيبات للمصالحة وتوحيد الأقطاب، حيث الضرورة تتطلب اجتماعات طوارئ مستمرة بين رام الله وعمان، ومؤكداً أن اليمين الإسرائيلي يصنع الفوضى عن عمد في الضفة الغربية ويقضم الأراضي.
المستشار القانوني الدولي، أنيس القاسم، يرى أن رموز اليمين الإسرائيلي الساعين لتقويض اتفاق أوسلو يقدمون خدمة كبيرة لشعوب المنطقة وللشعب الفلسطيني
أما المستشار القانوني الدولي، أنيس القاسم، فيرى أن رموز اليمين الإسرائيلي الساعين لتقويض اتفاق أوسلو يقدمون خدمة كبيرة لشعوب المنطقة وللشعب الفلسطيني، لأن السلطة تحولت إلى هيكل أمني حارس فقط، وأوسلو أخفقت وخرجت عن مسارها منذ سنوات طويلة.
ويضيف لـ”القدس العربي” أن “جهاز السلطة حجة على الشعب الفلسطيني وليس لصالحه، وحركة فتح، للأسف، مشغولة بأزمة الرواتب”.
ويقر القاسم بأن الأردن الأكثر تأثراً وتضرراً من انفلات الوضع القانوني في الضفة لكنه في ذات الوقت الدولة الأكثر تأثيراً في إمكانياتها لمواجهة أطماع اليمين الإسرائيلي، التي لا تقف عند حدود الأرض الفلسطينية المحتلة.
لذلك، يشارك الأردن، مصر بما يتعلق بالوضع التنظيمي لـ”فتح”، وقد يندفع باتجاه توحيد أقطاب الحركة، والحفاظ على شرعية السلطة، مع التخلص من بعض التحفظات.
اتصالات أردنية تجري مع الفرقاء والقادة الأساسيين للسلطة ولحركة فتح ما يعكس ضرورة العمل على تثبيت الواقع القانوني في الضفة بخطوات بدلاً من الاستسلام لوقائع جديدة قد يفرضها اليمين الإسرائيلي تحت ذريعة أن “سكان الضفة مشكلة أردنية”، وهو ما حذر منه، وعبر “القدس العربي”، عدة مرات الناشط السياسي، محمد خلف الحديد.
