اراء و مقالات

مسدسات صينية تهدد إسرائيل: بعد «البيجر» اللبناني: فوبيا «الكاميرات الذكية» تصل الأردنيين

لأسباب غامضة – لكن طبعا ودوما، يمكن استنتاجها – قررت القناة الإسرائيلية 14 فرد مساحة واسعة من التغطية لخبر صغير يتحدث عن ضبط نحو 30 قطعة مسدس مع بندقيتين، كانت في طريقها لعبور الأغوار على الحدود مع الأردن في اتجاه الضفة الغربية.
القناة الإسرائيلية «دبت الصوت» وتعاملت مع المسألة، وكأنها تهريب دبابات أو صواريخ، مع أن القضية لها علاقة بـ»مسدسات صينية» رديئة الصنع من الصنف، الذي يلقيه مهربون أحيانا بكميات هائلة في القمامة أو تنقل عبر البغال بين الوديان هربا من العسس.
رغم ذلك وفي تغطية القناة لا صوت ولا صورة للبضاعة المهربة. ولا حتى مشتبه به متورط ألقي القبض عليه، حيث «جريمة بلا أركان» هنا، الأمر الذي يثبت أن «دب الصوت» والمبالغة والتهويل هو المقصود لتكريس حكاية «جبهة شرقية غير آمنة»، يمكن للحرس الثوري الإيراني أن يستخدمها في أي وقت تفاعلا مع «أكبر كذبة» يمارسها الكيان إعلاميا منذ عامين.

افتراءات وترانسفير

الغريب أن أحدا من قناتي التلفزيون الأردني الرسمي وقناة «المملكة» لم يقرر بعد الرد على حبل الأكاذيب الإسرائيلي الخاص بتهريب أسلحة فردية لا معنى لها عبر الأردن، فيما يعود الشعب الغلبان لاستقاء المعلومات والروايات من إعلام الكيان.
ما علينا، أي صبي في الضفة الغربية يمكنه شراء أسلحة أدق وأهم من مسدسات الصين من سماسرة «العهدة والتخزين» في الجيش الإسرائيلي.
أصغر مهرب في بئر السبع يستطيع تحريك أطنان ذخائر على حمار بين القرى والمستوطنات، رغم ذلك «التغافل الرسمي» الأردني سيد الموقف.
هل تقبل فكرة «حدود شرقية لم تعد آمنة» هو المطلوب؟ سؤال مطروح لا يملك تلفزيون السلطة الإجابة بعد عليه.
في عالمنا العربي لو ضبطت أسلحة مهربة لتقدمت التلفزيونات والشاشات بوجبات دسمة من التغطيات يظهر فيها موقوفون تورمت رؤوسهم بوضوح من فرط «الشفافية أثناء التحقيق».
لكن في الكيان تطبق على الأردنيين تقنية «اكذب وأمش» لأن فرقة «جلعاد» وهو بالمناسبة اسم «قرية أردنية مسروق»، مثل مياه سواحل فلسطين، تحتاج لبناء درامي متكامل من الكذب والأحابيل، حتى تقوم بما قالت القناة 13 إنه «واجبها في الأغوار» بعنوان «تأمين الجبهة الشرقية».
تقديرنا، وقد ألمح لذلك زميلنا ماهر أبو طير على قناة «رؤيا» أن جبال الكذب في الأغوار هدفها واضح ومحدد «التمهيد للترانسفير والتهجير» والسيطرة على قرى أريحا أمنيا لإسقاطها، ضمانا لتحريك كتلة سكانية ضخمة تبدأ فقط من عند حملة بطاقة الجسور الصفراء.
لم يعد سرا: المقصود في التحدث عن تهريب أسلحة تكريس القناعة لدى الرأي العام الإقليمي والدولي والعالمي والوطني إن شئتم بأن الجانب الاردني لا يقوم بواجباته.
لذلك ينبغي تذكر مقولة «اصحي يا قرية».

«فوبيا» و»عسس»

الأهم: الإعلام الأردني المتلفز يتجاهل السؤال الناري، الذي وجهه عضو مجلس النواب عطا الله الحنيطي حول أكثر من 5500 كاميرا ذكية تم تركيبها ونصبها لمراقبة المواطنين ورصد مخالفاتهم في المرور والبيئة.
الرجل – نقصد النائب الحنيطي – يطرح جزئية في غاية الأهمية والخطورة: هل تكفلت الحكومة ما دامت نصبت تلك الكاميرات الذكية بالضمانات اللازمة تقنيا لتجنب «استفادة إسرائيل» من نقل وأرشفة وتخزين بيانات وصور الأردنيين؟
سؤال لا يمكن لعباقرة الرقمنة الإجابة عليه، فما بالك بحكومة يغيب وزير الاستثمار التابع لها عن «رحلة الصين» الأخيرة مع أنها «استثمارية بامتياز وفي المقام الأول».
أحدهم خرج مرة على قناة تلفزيون «رؤيا» وخطب في الجمهور محذرا من أن هذه الكاميرات ليست ذكية كما تقول بلدية العاصمة وزارة البيئة ونسبة الخطأ فيها تتجاوز 70% في العديد من الأحيان، لاحقا سمعنا عن نسبة «دقة» تصل إلى 93% على الأقل في رصد مخالفات الشارع.
ما لا ينتبه له المعنيون أن القلق ليس من المخالفات، بل على «البيانات» التي قد يتمكن «عدو ما متربص» من اصطيادها، وهي في طريقها للفلترة والتدقيق.
بعد حادثة «البيجر»، التي أعادت قناة الجزيرة – وثائقي تذكيرنا بها مؤخرا.
وبعد قصة «تركيب عدادات المياه» جنوبي الأردن، التي انتهى طارحها في السجن الآن يرتاب الأردني في كل تقنية مستوردة لها علاقة بالتكنولوجيا. وملف «الكاميرات الذكية أو الغبية» ليس استثناء.
«عسس» الكيان في كل مكان و»الفوبيا» المستقرة في ذهن الأردنيين تحتاج لمواجهة لا علاقة لها بقمع الناس وتحذيرهم.

أين «روايتنا»؟

أخر محطة بعد نقاش الكاميرات والمسدسات الصينية ما يلي: قناة «فوكس نيوز» الأمريكية، المحسوبة على اليمين وإدارة الرئيس ترامب، بمعنى الإخلاص والوفاء لحسابات تلك الإدارة، تحدثت في خطابها الإخباري والحواري الأسبوع الماضي عن إسقاط عدة طائرات في موجة الصواريخ الإيرانية التي استهدفت الأردن مؤخرا.
صادقت قناة «سي بي إس» أيضا على الرواية نفسها، دون أن يجيب أحد بعد في الإعلام الرسمي الأردني: لماذا نكتم… أين «روايتنا»؟!

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading