وصفات النقد الدولي تعزف مجددا على أوتار «المطلوب من الأردن»: مشاريع أضخم تناسب شروط الاقتراض
ربط الصندوق بين تمكن الاقتصاد من الوصول إلى نسبة النمو المطلوبة قبل نهاية العام 2027 وبين إقامة مشاريع اقتصادية وجاذبة للاستثمارات من الصنف الضخم.

عمان ـ «القدس العربي»: الانطباع الذي يراكمه خبراء الملف الاقتصادي في عمان تحديدا بعد ظهور أول بيان تشخيصي لمجلس محافظي صندوق النقد الدولي ضمن مراجعة ما يسمى بـ«مؤشر الأداء الأردني»، هو ذلك الذي يؤشر بصيغة محددة على المطلوب من حكومة عمان قبل نهاية العام 2027.
المؤسسة الدولية التي تمثل المانحين عزفت مجددا على وتر ما كان يسمى في الأدبيات الأردنية بـ«الوصفات الصندوقية».
ولكن هذه المرة بصيغة قد تخدم المخطط أو البرنامج الذي اعتمدته حكومة الرئيس الدكتور جعفر حسان والتي تتولى تمثيل مصالح الأردن مع لجنة مراجعة الأداء التابعة لصندوق النقد الدولي.
على نحو ملحوظ بالنسبة للمعنيين بالملف الاقتصادي بات واضحا بأن صندوق النقد الدولي صاحب الوصفات «سيئة السمعة والصيت والذكر» بالنسبة للرأي العام الأردني عزف على وتر المشاريع الكبرى.
ربط الصندوق في إفصاح علني الأربعاء بين تمكن الاقتصاد من الوصول إلى نسبة النمو المطلوبة قبل نهاية العام 2027 وبين إقامة مشاريع اقتصادية وجاذبة للاستثمارات من الصنف الضخم حتى يتمكن الاقتصاد الأردني من الوصول إلى نسبة النمو التحفيزية.
المعادلة الرقمية في بيانات الصندوق الدولي واضحة وحادة الملامح هنا، والسيناريو الذي يقترحه على الأردنيين هو ذلك الذي يقول: عمان إذا أرادت الحصول على أفضلية في التصنيف الائتماني تمكنها من الاستمرار في الاقتراض من الدول المانحة عليها الوصول إلى نسبة نمو قبل نهاية عام 2027 تتجاوز سقف 3.2 في المئة.
لإضفاء طابع من المجاملة أو وضع ماكياجات على الوصفة الجديدة، اعتبر الصندوق قبل جولة المفاوضات الخامسة مع الوزارية الأردنية المختصة أن الاقتصاد الأردني أظهر قدرة على التكيف والتعاطي والاستجابة وإن لحقه بعض الضرر بعد المواجهة العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران والحرب التي عايشتها المنطقة.
يقدر الصندوق أن وجود مخاطر التصعيد العسكري يؤسس ضغطا على اقتصاد بلد مثل الأردن، لكن قدرات التكيف وأهلية الاقتراض باتت مرتبطة عمليا برفع نسبة النمو وذلك الرفع بتقدير الصندوق الدولي غير ممكن بدون مشاريع كبيرة. تلك لغة بالنسبة للقطب البرلماني البارز صالح العرموطي مريبة للغاية.
سياسات ووصفات الصندوق تعود من النافذة للشعب المرهق وتلعب في هوامش الاستدلال والاستثمار السياسي وهو ما اشار له العرموطي عمليا في مداخلة خاصة مؤخرا.
الأهم: الحيثيات التي يعرضها صندوق النقد الدولي في بيانه الأخير تزامنت مع انطباع عام وسط الخبراء بأنها تتطابق مع الخطة المعلنة لحكومة الرئيس الدكتور جعفر حسان والتي اعتبرت علنا العام 2026 هو عام تجهيز وثائق وبروتوكولات مشاريع كبيرة وضخمة للاستثمار فيها لتخفيف الضغط عن الاقتصاد الوطني وتحفيز النمو.
وفي الخلاصة السياسية ما اقترحته وزارة حسان عمليا هو استجابة لما كان يفكر به صندوق النقد الدولي قبل تمكين حكومة الأردن من الأهلية الاقتراضية والعكس يبدو صحيحا.
المعادلة هنا على شكل سمفونية سياسية ترادفية تعيد إنتاج وصفات النقد الدولي الملزمة للحكومة الأردنية مع انها في بيان جديد لها ردا على اعتراضات برلمانية تخص عودة «وصفات الصندوق» وتدخلاته، أعلنت التزامها بوطنية الوصفات والخطط من دون أي خضوع لإملاءات.
لغة الإملاءات الخارجية قد لا تكون هي الملائمة لتوجيه اتهامات للحكومة الحالية التي ورثت تركة اقتصادية تصاعدية ثقيلة وأوضاع المنطقة الإقليمية عموما غير مستقرة ما زاد من عبء المديونية العامة.
لكن الاقتصاد الأردني تمكن من الاحتواء وتحقيق استجابات تتفاعل مع تطورات الحدث الإقليمي وتقلل الخسائر لا بل تراكم بعض المكاسب برأي خبراء خارج الحكومة.
المثير الآن بروز مسار توافقي ما بين إعلانات حكومة حسان فيما يخص المشاريع الكبرى وبين الاتجاه الذي تقترحه منظومة صندوق النقد الدولي.
عمليا في المقابل ما لم يلمسه الرأي العام والخبراء بعد هو طبيعة تلك المشاريع المطلوب من الأردن إنجازها تحت عنوان استثمارات كبيرة وفي وقت قصير وقبل حلول نهاية العام 2027.
والاستفسار عن تلك المشاريع هو محور الاستفهام السياسي المرتاب في كل حال.
من جهة الحكومة كانت قد أعلنت عن مشاريع كبيرة تصل قيمتها إلى نحو 11 مليارا من الدنانير وهي 3 رئيسية أهمها مشروع الناقل الوطني للمياه ومشروع مدينة عمره العمرانية الجديدة إضافة إلى مشروع إماراتي مختص بإقامة سكة حديد جنوبي الأردن لتصدير الفوسفات حصرا.
قيمة تلك المشاريع وهي طويلة الأجل بالمناسبة قد تتجاوز 10 مليارات من الدنانير أي ما يقارب نحو 15 مليار دولار.
لكن ما يريده صندوق النقد الدولي هو سقف مالي أكبر في الاستثمارات وهو السقف الذي يعتقد أن الممول الأوروبي قد يدعمه إذا ما انتهي مؤتمر الاستثمار الثنائي بين المفوضية الأوروبية ووزارة الاستثمار في شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل بجدول أعمال على المقاس وأجندة مشاريع لها علاقة بترتيبات لوجستية لقطاع النقل البري تحديدا في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب مع إيران.
