سفارات أمريكا «تكذب وتتجمل»
هؤلاء الدبلوماسيون في الواقع يثيرون الشفقة من فرط التمثيل والادعاء عند محاولة التقرب من مفاتيح المجتمع الأردني

يميل بعض الدبلوماسيين الأمريكيين خصوصا في العواصم العربية إلى تقمص كل ما في الكون من قيم وتعبيرات لها علاقة بالسذاجة والسطحية أثناء مقابلة سياسيين لديهم حضور في مجتمعاتهم بذريعة ودعوى فهم المزاج الشعبي بعيدا عن بروتوكولات الرسميين.
السفير الأمريكي في عمان يفعل ويقول ذلك وطاقمه يقلده بين الحين والآخر.
يرتدي هؤلاء في الأثناء ثوب الحمل الوديع مع أنهم يمثلون دولة تشبه الذئب المفترس المتوحش وتتحالف مع المجرمين الأوغاد خصوصا في الكيان الإسرائيلي الإرهابي.
يظهرون هنا وهناك بين دواوين وساسة عمان في محاولة لتجميل ما فاتت الفرصة على تجميله من سياسات وقرارات وإجراءات بلادهم، بما في ذلك التغطية على التواطؤ مع الجرائم عبر طحن الهواء بغلاف من الادعاء والتقمص والمزاعم التي تتحدث عن السلام والتعايش.
سألني صديق وسياسي أردني عن ما الذي يمكن أن يقال لدبلوماسي أمريكي يرغب في زيارته؟
تلك زيارات ألفناها ونعرفها ولدينا تصور عن خلفياتها ونتائجها والصيغة دوما ترتدي قفازات وربطة عنق فيما الحقيقة قبيحة وبشعة عندما يرتبط الأمر بكل تفاصيل آلة الحرب الأمريكية وخيارات الولايات المتحدة مع الشعوب المقهورة لصالح إما الكيان الإسرائيلي أو تجارة النفط والسلاح أو ثنائية الاستبداد والفساد.
هؤلاء الدبلوماسيون في الواقع يثيرون الشفقة من فرط التمثيل والادعاء عند محاولة التقرب من مفاتيح المجتمع الأردني ويمارسون يوما بعد الآخر بدون كلل أو ملل لعبة الفيلم السينمائي الشهير «أنا لا أكذب لكن أتجمل».
يثيرون الشفقة ليس لأنهم يمثلون مؤسسة وضيعة في ارتكاب جرائم ضد العرب والمسلمين فقط. ولكن لأنهم يواصلون الكذب مرة تلو الأخرى وهم يحاولون الادعاء أولا بالحرص على مستقبل الشعب الأردني وعلى أمنه واستقراره، وثانيا يصرون على تجميل قبيح سياسات مؤسساتهم ودولتهم حيث المهمة المستحيلة هنا ولا مكان للتبرير والكذب في مواجهة الحقائق والوقائع.
يكذب الأمريكيون الرسميون والإعلاميون والسياسيون عندما يزعمون بأنهم دعاة أمن واستقرار.
تكذب مؤسساتهم بمعدل 400 كذبة في اللتر الواحد على الأقل.
الأردنيون شعبا ونخبا ليسوا ساذجين لا بل يصنفون الولايات المتحدة بعيدا عن أي مساحة لها علاقة بالصداقة ويعلمون بأن تلك المؤسسة برموزها من الأعلى في القمة الى الأدنى في القاع تخدم فقط جرائم إسرائيل في المقام الأول ولا تحفل لا بالاستقرار ولا بسيطرة شعوب المنطقة على مصيرها الاقتصادي ولا حتى بالتنمية وأيضا لا تحفل بالديمقراطية ولا صناديق الاقتراع.
الدراما الأمريكية تكذب عندما يتعلق الأمر بالشرق الأوسط وقضاياه.
الإعلام الأمريكي لا يقول الحقائق والإنتاج السينمائي يتلاعب بها واللعبة أصبحت سمجة وتثير الغثيان.
يعلم الأردنيون يقينا بأن القنبلة التي ألقيت على أهل جباليا وسط غزة وتسببت بحفرة عملاقة دفنت 500 شهيد وسط ركامها قنبلة أمريكية الصنع ثقيلة من وزن 2000 طن على الأقل.
كيف يمكن تجميل مثل هذه الحقيقة؟
هؤلاء الدبلوماسيون في الواقع يثيرون الشفقة من فرط التمثيل والادعاء عند محاولة التقرب من مفاتيح المجتمع الأردني
كيف يمكن الزعم بأن قتل الفلسطينيين بعشرات الآلاف لم يحصل بقنابل وذخائر أمريكية؟
تلك أسئلة جوابها معروف في الواقع ومن يستأذن لمقابلة شخصية أردنية ثم يطرح أسئلة ساذجة عليها عن كيفية تمتين أواصر العلاقة مع الشعب الأردني يثيرون الشفقة حقا ولا ينافسهم في البؤس والشقاء إلا أولئك الذين يحتفلون بإصرار بـ 70 عاما من الصداقة مع الأمريكيين.
يمكن توفير الوقت والجهد لأن فكرة أن سفارة أمريكية ما في عاصمة عربية
السفارات والبعثات الأمريكية لا تحاول إعداد تقرير يتضمن الحقائق والوقائع عن المزاج الشعبي من أجل تثقيف وتنويع وإثراء تصور صاحب القرار في واشنطن ..تلك «كذبة كبرى وساذجة» لأن العملية هنا لا مبرر لها أو تجسسية بامتياز.
الولايات المتحدة قتلت أكثر من مليون عراقي وتسببت مباشرة بتشريد 5 ملايين.
ذخائر الولايات المتحدة التي دفع ثمنها الناخب الأمريكي عبر الضرائب تسببت بقتل ما لا يقل عن 400 ألف فلسطيني ولبناني بواسطة الكيان القاتل منذ تم ترويج وهم السلام بعد اتفاقية كامب ديفيد.
فكرة الصداقة مع الولايات المتحدة والشراكة معها واهمة ومختلة.
المؤسسة الأمريكية عموما لا تقف عند حدود الكذب بل تواصل الادعاء والتمثيل والمزاج الشعبي خلافا لما يدعيه أمريكيون ووكلاؤهم حاسم وواضح ومباشر ومحدد هنا.
لا يمكن خصوصا بعد أحداث 7 أكتوبر وغزة تجميل الوجه القبيح للولايات المتحدة الأمريكية ومؤسساتها.
لا مبرر بعد الإبادة في غزة تحديدا إلا لإقامة جنازة لدفن فكرة الصداقة والشراكة حيث قوم لا يؤمنون إلا بالتبعية وما نحن واثقون منه كأردنيين الآن هو أن الجندي والعسكري الأمريكي الموجود على الأراضي الأردنية في اللحظات الحرجة والأساسية لن يدافع عن الشعب الأردني ومؤسساته ومصالحه.
هم كاذبون أنيقون يتجولون بين مفاتيح المجتمع وعلى أكتافهم فائض من الادعاء.
يمكن توفير الوقت والمال لأن تلك المشاوير لا تساوي ثمن فاتورة البنزين.
