إسلاميو الأردن تحت الضغط بعد هجوم الكنيسة
حاول يساريون ومنشقون عن الحركة الإسلامية الربط بين سلوكيات وثقافة جرائم الكراهية، وبين الخلفية السياسية الأيديولوجية لتيارات الإسلام السياسي

عمان – “القدس العربي”: تزامنت الأحكام القضائية بحق 7 من قادة ونشطاء الحركة الإسلامية الأردنية فيما عرف بقضيتي جمع التبرعات وغسيل الأموال مع الانتخابات الأخيرة في مؤسسات حزب “الأمة”، والانشغال الوطني العام بالهجوم على كنيسة محلية جنوبي البلاد.
لا رابط بين جريمة الكنيسة والحركة الإسلامية، حيث سارع حزب “الأمة” لإصدار بيان يندد بالجريمة، ويرفض المساس بدور العبادة والسلم المجتمعي، فيما شوهد أقطاب كتلة الحزب في مقدمة الصفوف أمام مجمع الكنائس في عمان، تضامناً مع الضحايا واستنكاراً للجريمة، من بينهم رئيس كتلة الحزب البرلمانية، صالح العرموطي، والنائبتان ديمة طهبوب ونور أبو غوش.
لاحظ مراقبون أن قرارات السلطات القضائية صدرت بنسختها الأخيرة في المحكمة المختصة بالحبس لفترات ما بين 6 أشهر و3 سنوات في ذات التوقيت الذي احتشد فيه آلاف المواطنين في قرية حمود في الكرك لتشييع جثامين 9 ضحايا سقطوا جراء الهجوم الإجرامي البشع، والجدل الذي غرقت فيه البلاد، حول جرائم الكراهية وثقافة التحريض المناقضة للتعايش الديني.
حاول يساريون ومنشقون عن الحركة الإسلامية الربط بين سلوكيات وثقافة جرائم الكراهية، وبين الخلفية السياسية الأيديولوجية لتيارات الإسلام السياسي
وحاول يساريون ومنشقون عن الحركة الإسلامية الربط بين سلوكيات وثقافة جرائم الكراهية، وبين الخلفية السياسية الأيديولوجية لتيارات الإسلام السياسي، وسط استحضار فتاوى عدم جواز الترحم على المسيحيين، وبعض دعوات تحريم التهنئة بأعياد الميلاد. كما برزت رسائل وجهت لقيادة الدولة، من معارضين للإسلام السياسي في الخارج، تحرّض ضد الإسلاميين في الأردن، علماً أن هؤلاء الإسلاميين، كما يرى خبراء، ليسوا بين الخوارج، بل هم طوال عقود أهداف للتكفيريين، مثل الدولة والمجتمع.
وربطاً بكل ذلك، قرارات المحكمة في ملفي التبرعات وغسيل الأموال لها وظيفة سياسية قد تنطوي على تخفيف حدة اللهجة في النقاشات العامة بعد الهجوم على الكنيسة، الذي “أفجع كل الأردنيين”، حسبما قال العياصرة لـ”القدس العربي”، مشيراً إلى أن واجب الجميع، بما في ذلك المكون الإسلامي الحزبي والوطني، تأكيد رفض المجتمع برمته لأي تبرير للحادث المؤلم.
ويضيف: “لم نعد نتحدث في الأردن عن مسلمين ومسيحيين، بل عن مواطنين”. بعد هجوم الكنيسة واضح أن الأردن باتجاه مواجهة مع التشدد الديني بصرف النظر عن مكانه وموقعه وزمانه، لا بل أيضاً، وهو ما قاله رئيس الوزراء، جعفر حسان، مواجهة أي تعاطف يحاول تبرير الجريمة. وفي هذا السياق، جاء حديث القيادة العليا في مجلس الأمن القومي عن “الخوارج” وحديث رئيس الوزراء عن “استئصال التطرف الديني”، في إشارة إلى أن التطرف موجود في المجتمع الأردني، وأن منفذي هجوم الكنيسة دوافعهم دينية.
وبعيداً عن حيثيات القرارات القضائية الخاصة بملف غسيل الأموال، لا شك في أن التيار الإسلامي سيصبح تحت الضغط أكثر فيما يتعلق بالقضايا العالقة وقيد التحقيق، وفيما يتعلق كذلك بمواجهة الدولة لكل مجالات التشدد والتطرف الديني، ما قد يؤثر على الحيز المتاح سياسياً للتيارات الشعبوية الدينية.
