اراء و مقالات

الأردن: «تجريم» المساس بـ«الوحدة الوطنية»

 المطلوب وفورا سن تشريع واضح يحمي الوحدة الوطنية وينتهي بتجريم كل من يسيء لأي مكون اجتماعي أردني

ظاهرة الانزلاق بين الحين والآخر في الساحة الأردنية إلى مستنقع الكراهية والنقاش الهوياتي ودعوات سحب الجنسيات كلما غضبت المؤسسة أو الدولة أو الحكومة من مواطن ما، بصرف النظر عن سلوكه وهويته يجب أن تنتهي وفورا.
مطلوب إجراء حازم يواجه الانفلات وفقا للقاعدة التي رسخها يوما وعلنا الملك الراحل الحسين بن طلال، ويحميها تراث المئوية والتحديث في الرؤية التي يتقدم بها دوما الملك عبدالله الثاني.
الحسين- رحمه الله- صرخ يوما في الجميع قائلا ” من يسيء للوحدة الوطنية … عدوي إلى يوم الدين “.
قيل ذلك في مواجهة تيار التفخيخ الوطني والتأزيم الهوياتي وفي وجه رموز الفتنة ودعاة الكراهية محترفي الانقسام والكراهية.
ما يليق بالدولة الأردنية كما يعرفها أهلها هو تلك المبادرة بالزمن الغابر التي وضعت نصوصا لا تطبق الآن تؤدي إلى تجريم الإساءة للوحدة الوطنية.
تلك نصوص في الأرشيف وتتجاهلها قصدا بعض الحكومات وبعض أجنحة الإدارة التي تتوهم أن قوة الدولة في تنابز الأردنيين وهشاشة الوحدة الوطنية.
ما يليق بالدولة الأردنية اليوم بعد رصد مخجل لسلسلة طويلة من الإساءات تواطأ معها أحيانا موظفون أو مغامرون، شخصيات من الصنف الذي يحفظ ولا يفهم.
ما يليق بعد عودة دعوات سحب الجنسيات وتدقيق دفاتر العائلة والقيود المدنية، كلما حصلت مخالفة، ما هو العودة بخشونة لمساءلة وملاحقة كل مواطن يجتهد ويسيء لكرامة الأردنيين بمختلف المكونات وبصرف النظر عن أصله وفصله أو مكان ولادته أو عشيرته أو مدينته الأصلية. الدستور يقول ذلك بوضوح .
قانون العقوبات المركزي الذي يشكل أهم التشريعات في ضبط الإيقاع الوطني العام موجود ومتاح، وفي مضامينه المباشرة على الأقل 7 نصوص رادعة لكل من تسول له نفسه بث الكراهية أو الفرقة وبصرف النظر عن الخلفية والمنطلق والسبب والنتيجة.
إذا أراد حراس العدالة في الدولة تجاوز أو تجاهل قانون العقوبات العامة يمكنهم العودة لقانون الجرائم الإلكترونية ومواجهة المفارقة التي تقول إن هذا القانون سيئ السمعة والصيت بالمناسبة وفي أسبابه الموجبة وضع لضمان حقوق الناس وكراماتهم من الافتراءات والكذب. ولم يوضع فقط لكي يصر مسؤولون في السلطة التنفيذية على ملاحقة ومحاكمة وسجن أصحاب الرأي الآخر أو أصحاب التقديرات التي تختلف مع سلوك الحكومة وفي أي وقت.

 المطلوب وفورا سن تشريع واضح يحمي الوحدة الوطنية وينتهي بتجريم كل من يسيء لأي مكون اجتماعي أردني

وظيفة قانوني الجرائم والعقوبات ليست فقط متابعة النشطاء وأصحاب الرأي السياسي، لا بل واجب حراس العدالة وأذرعها في الحكومة تنفيذ البنود والنصوص التي ترد في التشريعين لمواجهة وردع مروجي الفتنة والكراهية.
وإذا افترضنا لسبب أو لآخر أن وزارة العدل مثلا ولأسباب لا نعرفها لا ترغب بتفعيل القوانين الرادعة يمكن فورا المباشرة بواجب تفصيل وشرعنة تفاصيل خاصة تحمي الوحدة الوطنية بين الأردنيين بمعنى معالجة أي نقص تشريعي هنا بمبادرة وطنية تشريعية تنهي مرة واحدة وإلى الأبد أي تجاوزات في المناطق التي توحد الأردنيين تاريخيا ومنذ أكثر من 100 عام.
ذلك واجب له علاقة بحماية الدولة وتثبيت أركان الأمن الوطني والقومي الآن لأن الغثاء الذي ينشر على بعض منصات التواصل الاجتماعي ومعه السموم التي ترد في بعض مقالات كتاب محسوبين على السلطات لم يعد عبثيا أو محدودا بل يتحول إلى عملية سحب منهجية من رصيد النظام والدولة إلى تفتيت عضد المؤسسات والشعب.
السكوت على تلك النمطية من الإساءات ينبغي أن يتحول بدوره إلى جريمة.
من غير المنطقي ولا المعقول أن تضطر السلطات المعنية بالعدالة والقضاء للتدخل في قضايا بسيطة أو سخيفة عبر فرض حظر النشر لأن بقية أذرع الحكومة لا تقوم بواجبها ولأن جبهات الإعلام الرسمي تصمت أو تتواطأ وأحيانا تشارك باحتفالات النميمة الوطنية التي تصبح أحيانا بلا ضمير ولا منطق لا بل يسكت عنها علية القوم المعنيين لأسباب غامضة.
غير منطقي وغير مقبول أن تستمر الدولة بالسماح لكل من هب ودب في هدم جدار الوحدة الوطنية بصيغة لا يستفيد منها في المحصلة إلا العدو الصهيوني الغادر.
لم يعد مقبولا التعامل مع هذه الجزئية المعقدة الشائكة وكأنها عرس عند الجيران أو كأنها تمثل مجرد أصوات نشاز يمكن استنكارها في الدواوين والتعبيرات فقط .
المطلوب وفورا وبلا تردد سن تشريع واضح يحمي الوحدة الوطنية وينتهي بتجريم كل من يسيء لأي مكون اجتماعي أردني بصفة عمومية وفي أي لحظة، وسواء كان ذلك المكون من شرقي أو غربي النهر أو حتى من بلاد القوقاز.
مواصلة السماح بحصول ذلك جريمة بحق الدولة والوطن والناس وتحتاج بدورها لنصوص تجريمية.
المنطق الذي يفترض بأن قوة الدولة في هشاشة المكونات الاجتماعية وتنابزها بين الحين والآخر هو الآخر بحد ذاته جريمة بحق الدولة من الصنف الذي يخيف الناس ويربكهم لكنه يؤثر سلبا على الاقتصاد ويمس بأمن واستقرار المجتمع.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading