اراء و مقالات

الأردن قلق من انتفاضة في الضفة وانهيار السلطة الفلسطينية

عمان ـ «القدس العربي»: يأمل الأردنيون بامتلاك الدولة والحكومة استراتيجية للرد على أي محاولة إسرائيلية، لتنفيذ التهجير وحسم الصراع في الضفة الغربية.
وتؤشر الحوارات والنقاشات التي أعقبت اجتماع القاهرة لما يسمى باللجنة الوزارية العربية المكلفة بانتهاكات إسرائيل، على أن الشارع الأردني يطالب بما هو أبعد من مجرد إطلاع اللجنة على التفاصيل أو على دور الأردن في رعاية وحماية القدس والمسجد الأقصى، خصوصا وأن اجتماع القاهرة أعاد التذكير بـ«واقع موازين القوى البائس في النظام الرسمي العربي حيث اجتماعات ولجان وبيانات فقط، دون قدرة حقيقية على التأثير»، حسب ما قال المحلل السياسي، مروان الفاعوري.
ولأن الأردن، البلد الأكثر تضررا من الإجراءات الإسرائيلية، فإن وزير الخارجية أيمن صفدي يسعى لتحصيل غطاء عربي وإسلامي، يساعد على فضح الانتهاكات الإسرائيلية، ويحاول محاصرتها في المجتمع الدولي، علما أن المطلوب «إجراءات وخطوات أكثر فاعلية تحدث أثرا»، حسب المستشار في القانون الدولي، أنيس القاسم، الذي سبق وأن اقترح في تصريح لـ«القدس العربي» اللجوء إلى «التحكيم الدولي» في ملفات القدس والضفة الغربية واحتمالات التهجير والتغيير الديمغرافي.
فاللجوء للمرة الثالثة خلال أسابيع قليلة للجنة العربية، بات يؤشر على عجز النظام الرسمي العربي عن التصرف وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني ولأهالي الضفة الغربية، وفقا للفاعوري، لأن من «ينظم اجتماعات ويرصد الاعتداءات والانتهاكات ليس في موقع التأثير».
وعليه، يدعو الفاعوري، في تصريحات لـ «القدس العربي» لإجراءات أردنية أكثر قوة واستخدام أوراق فاعلة، بدلا من التركيز على تحصيل غطاء عربي يمنح التحركات الأردنية ضد التجاوزات والانتهاكات الإسرائيلية شرعية المبادرة في المجتمع الدولي.
مع ذلك، يرى مكتب الصفدي أن هذه الاجتماعات تؤدي إلى تصليب الموقفين الفلسطيني والعربي، وتفويض الجانب الأردني بالتحدث مع المجتمع الدولي، ضمن الخيارات الدبلوماسية المتاحة عملياً، إذ إن الخيارات ليست مفتوحة على إطلاقها.
مع ذلك، يأمل فاعوري والقاسم وآخرون، في أن يكون لدى الحكومة الأردنية، خطط استراتيجية للتصرف والمواجهة، خصوصا في ظل مؤشرات، عن مصلحة الفريق اليميني الإسرائيلي، الذي يحكم تل أبيب، في خلق أزمات قبل الانتخابات. إذ إن هذا الفريق يهدد باقتحام مدن الضفة، ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه، يسرائيل كاتس، يتحدثان عن خطة معلنة لحسم المواجهة ضد «الإرهاب» في الضفة، إذا ما طبقت، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام «انتفاضة ثالثة» مسلحة.
ووسط تحذيرات سابقة للعاهل الأردني عبد الله الثاني، من «انهيار الوضع القانوني في الضفة»، فإن التقييمات الأردنية التي وضعت بين يدي اللجنة الوزارية، تحدثت عن وضع معيشي وأمني وقانوني صعب، وعن سيناريو سقوط للوضع القانوني الحالي للسلطة الفلسطينية، إذا ما نفذ كاتس ونتنياهو تهديداتهما لأسباب انتخابية.
والأردن إذ يرى أن فصائل المقاومة الفلسطينية الموجودة في الضفة الغربية والمقربة من إيران و«محور المقاومة»، لديها استعداد للتحرك حال انهيار الوضع القانوني، فإنه يعتبر في الوقت ذاته، أنه ليس من مصلحة أي طرف السماح لفوضى يفتعلها نتنياهو وطاقمه المتشدد في الضفة.
وعليه، المملكة تحتاط لكل احتمالات التصعيد في الخط البري الفاصل عبر منطقة الأغوار، ما بين التجمعات السكانية الستة للضفة الغربية وحدود الجسور والمعابر، وتتوقع تصعيدا في الجنوبين السوري واللبناني وغزة، قبل نهاية الشهر الجاري، لذا أرسلت تحذيرات لواشنطن ولعدة عواصم غربية مهتمة بالشأن الفلسطيني، تهاجم التوسع الاستيطاني وتحاول الحفاظ على صمود بقايا السلطة الفلسطينية ومؤسساتها وأجهزتها.

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading